شادي صلاح الدين (لندن)

أثار السياسيون وصناع القرار حول العالم تساؤلات حول مستقبل لبنان منذ تفجير الرابع من أغسطس في مرفأ بيروت، لا سيما في ما يتعلق بميليشيات «حزب الله» الإرهابية ومدى إمكانية إنقاذ البلاد وإصلاحه مع تواجد هذه الميليشيا.
ومع البنية الخاصة التي تميز لبنان عن باقي الدول، طرح عدد من المحللين اقتراحات مختلفة حول الوصول إلى حلول لإنقاذ البلاد.
إلا أن الحل المشترك الذي وجد في جميع هذه الحلول هو ضرورة تحييد «حزب الله» وإخراجه من المشهد السياسي اللبناني.
وذكر تقرير على موقع «الجامينر» الأميركي أن تنفيذ سياسة وطنية في لبنان يتطلب التعامل مع العديد من المجموعات المختلفة، وليس مع قائد واحد والعديد من الأفراد. كما يوجد تعقيد إضافي يتمثل في أن الافتقار إلى الهوية الوطنية الذي تحاول حركات مثل «حزب الله» زرعها في المجتمع اللبناني تزيد من المعضلة السياسية التي تعاني منها بيروت.
وأوضح التقرير الأميركي أن النظام المجتمعي والسياسي في لبنان هو الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط، وهذا هو الذي مكّن «حزب الله» من أن يصبح مستتراً في البلاد وحكومتها. وتأتي أموال «حزب الله» من تهريب المخدرات وتهريب الأسلحة والأنشطة غير القانونية الأخرى. كما يستولي على أموال المساعدات المقدمة للبنان ويستخدمها لأغراضه الخاصة، وفقاً للتقرير الذي طالب بضرورة منع هذا الأمر وإيقافه. وبالإضافة إلى ذلك، يجب تصنيف «حزب الله» عالمياً على أنه كيان إرهابي كما هو الحال في الولايات المتحدة والعديد من أنحاء العالم، وحرمانه من أي شرعية سياسية.
وبدلاً من محاولة معالجة البنية المجتمعية المعقدة في لبنان من خلال سياسات غير ناجحة، نصح التقرير الغرب بضرورة اتخاذ الخطوة الضرورية الجذرية بإخراج «حزب الله» من المشهد السياسي اللبناني بالكامل.
وفي الإطار نفسه، حذر موقع «جويش نيوز سينديكات» من أن خطورة «حزب الله» على لبنان تأتي من أنه يعمل كدولة غير رسمية داخل دولة، ويمارس قبضة شبيهة بالنائب على الحكومة اللبنانية، حيث يأمر باستخدام حق النقض «الفيتو» على سياسات الحكومة والتعيينات. وأوضح الموقع في تقريره أن دول الغرب بشكل عام، والولايات المتحدة وأوروبا، بشكل خاص، دعمت عملية تمكين «حزب الله» من خلال تقديم أموال إلى الحكومة التي عادة ما تكون واجهة للحزب.
ومن المفارقات، مع كل هذا، أن لبنان لا يزال يتلقى مليارات الدولارات كمساعدات من المجتمع الدولي، معظمها مخصص للجيش اللبناني، الذي يُعتبر خاضعاً لأجندة «حزب الله».
ومنذ عام 2006، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 1.7 مليار دولار للجيش اللبناني، على الرغم من أن هذا الجيش لم يتحرك أبداً لنزع سلاح «حزب الله» أو تحييده.
وطالب التقرير الدول التي تسعى إلى مساعدة لبنان أن تجعل مساعدتها تعتمد على نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده العسكري والسياسي، وهو أمر تطالب به قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
ومع مواجهة المنطقة تحديات وتغيرات متزايدة، حان الوقت الآن للمجتمع الدولي لإنهاء أحد أكبر التهديدات للأمن والاستقرار.
ويجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي للضغط على السلطات اللبنانية لفرض سيادتها على جميع أراضيها ووضع حد للدور الفاسد لـ«حزب الله» كدولة داخل دولة.