حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

كشفت مصادر ليبية عن تحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للعمل على تفعيل خطة المبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة المعروفة بـ(الخطة الثلاثية)، مؤكدة أن اجتماع لجنة الحوار السياسي المزمع عقده في جنيف سيشهد مشاركة عدد كبير من الأطياف الليبية التي تم تهميشها في السابق، ولافتة في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز قد استلهمت بعد الأفكار التي قدمها سلامة لأطراف الصراع في ليبيا قبيل الدعوة لعقد ملتقى وطني جامع في مدينة غدامس.
وأشارت المصادر إلى أن ملتقى غدامس كان يضع عددا من النقاط أبرزها تعديل المجلس الرئاسي والإبقاء على فايز السراج كرئيس للمجلس الرئاسي وتعيين نائب عن المنطقة الشرقية وآخر عن المنطقة الجنوبية، واختيار شخصية توافقية لرئاسة حكومة وحدة وطنية تتولى شؤون البلاد، لأن المجلس الرئاسي ستتحول سلطته إلى فخرية، بالإضافة للتمديد للأطراف السياسية المنتخبة لمدة عام. كما أشارت المصادر إلى أن خطة سلامة تضمنت الإبقاء على المشير خليفة حفتر كقائد عام للجيش الوطني في وجود مجلس الأمن القومي الليبي الذي يضم خمس شخصيات هي السراج بصفته رئيس المجلس الرئاسي، وحفتر بصفته قائدا عاما للجيش، ورئيس الحكومة الجديد، ووزيري الداخلية والخارجية. لافتة إلى أن حفتر والسراج كان لديهما (فيتو) داخل المجلس بحيث لا يستطيع أحدهما الإطاحة بالآخر.
وتسبب التصعيد بين قوات الجيش الليبي وميليشيات حكومة الوفاق منذ أبريل 2019 في فشل خطة غسان سلامة التي كان يعول عليها الشعب الليبي وتدعمها أطراف إقليمية دولية. وقال رئيس مؤسسة «سلفيوم» الليبية للأبحاث جمال شلوف إن الخيارات المحدودة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تفرض عليها أن تستمر في خطة سلامة الثلاثية والتي أنجز منها المرحلتان الأولى والثانية (الهدنة، ومؤتمر برلين)، لافتا إلى أن عامل الوقت وهشاشة الهدنة لا يمنحان للبعثة رفاهية التوجه إلى مسار آخر أو خطة أخرى، مؤكدا أن مخرج منظمة الحوار الإنساني التي رعت مسارات الحوار نحو غدامس لا يمكن تجاهله من قبل البعثة إلا أنها مضطرة للتعامل معه جزئيا.
ولفت شلوف في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن الواقع الحالي يختلف عن السابق لذا من المتوقع أن تستمر البعثة في خطة سلام وضمن مخرجات برلين في مسارها السياسي والمضي إلى لقاء ليبي - ليبي يضم ممثلين عن مجلسي النواب والاستشاري وقيادات اجتماعية ومجتمعية وشخصيات مؤثرة لتصل إلى تنفيذ عملي للإطار العام الذي وضعته عملية برلين وتحول إلى القرار الأممي رقم 2510. وأوضح أن التعقيدات الحالية وعدم وجود قواعد حقيقية لبناء الثقة تؤكد صعوبة وجود منتج حقيقي لهكذا لقاءات على الأقل في الفترة القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن حالة التخندق والاصطفاف تجعل من المتحاورين على طاولة البعثة أشبه بالأعداء وليس مجرد خصوم.
وعلمت «الاتحاد» أن ستيفاني وليامز سيتم التمديد لها حتى نهاية العام الجاري، وذلك لمنع حدوث فراغ في المنصب ولكي تشرف على اجتماعات جنيف للأطراف السياسية المزمع عقدها خلال أسابيع قليلة. في وقت رأى المستشار في وزارة الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة سامي البركي، أن الأمم المتحدة غير جادة في إنهاء الأزمة الليبية في أسرع وقت في حين بإمكانها ذلك وتمتلك أدوات التنفيذ، موضحا أن بعثة الأمم المتحدة ستعمل على تعديل رؤية غسان سلامة.
ولفت في تصريحات لـ«الاتحاد» أن أفضل الطروحات الآن هي مرحلة انتقالية وفق توقيت زمني محدد لتصريف الأعمال، موضحا أن الانتخابات في ظل الوضع الراهن لا يمكن أن تكون شفافة ونزيهة في ظل فوضى السلاح والانقسام، موضحا أن الشعب لم يعد يثق بالنخب السياسية المتوقع فوزها بالانتخابات، ومؤكدا أن حكومة مصغرة باتفاق دستوري والعمل على توحيد مؤسسات الدولة والمصالحة الوطنية وجبر الضرر وسحب السلاح تعتبر أولويات قبل الشروع والتفكير في الانتخابات.
إلى ذلك، وصلت أطراف الحوار من مجلسي النواب والدولة إلى المغرب للمشاركة في اجتماعات تحتضنها الرباط على مدار يومين، وذلك لطرح رؤية تعديل اتفاق الصخيرات والدفع نحو تفعيل الحل السياسي. وبحسب مصادر، من المرتقب أن تكون اللقاءات التي تنطلق اليوم على مستوى الخبراء.

«فورين بوليسي»: تركيا تسعى إلى استمرار الحرب في ليبيا !
حملت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية مسؤولية الانقسام الذي تعيشه ليبيا حالياً للتدخل التركي، وانتشار الجماعات المتطرفة والميليشيات المسلحة التي تحاول مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. ورأت في تقرير موسع أن مصالح أنقرة في ليبيا هي مزيج من تنفيذ السياسة الداخلية التركية، ومحاولة اكتساب نفوذ إقليمي من خلال استعداء دول المنطقة، بجانب الحسابات الجيوستراتيجية. وأكدت أن الأتراك لا يهتمون كثيراً برفاهية الليبيين، بل يسعون إلى تمديد الحرب على الرغم من استعداد حفتر للتفاوض. واعتبرت أن «التبجح التركي» قد يكون في غير محله، لافتة إلى أن الاستهانة بقوات الجيش الليبي قد تكون لها عواقب وخيمة.
وتسببت التدخلات التركية في ليبيا في إثارة حفيظة مصر، وأثيرت تساؤلات في واشنطن والعواصم الأوروبية مطلع الصيف حول احتمالات اندلاع حرب بين أنقرة والقاهرة على خليفة استمرار تدخل تركيا في النزاع الليبي ودعمها للجماعات الإرهابية ومن بينها جماعة «الإخوان»، وهو ما أدى إلى إعلان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلاً من سرت والجفرة خطاً أحمر، ما جمد مخططات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خوفا من الدخول في نزاع غير مأمون العواقب مع الجيش المصري.
بدورها، أشارت مجلة «ذي ناشونال انتريست» الأميركية في تقرير عن التطورات في ليبيا وشرق المتوسط، إلى أن طمع تركيا لاكتساب نفوذ والحصول على مصادر طاقة يثير القلق وينذر باندلاع نزاع مسلح في المنطقة. وأوضحت أن الرئيس التركي أرسل قوات لدعم حكومة الوفاق في طرابلس، الخاضعة لسيطرة «الإخوان»، وتوصل إلى اتفاقية بحرية غير قانونية مع هذه الحكومة لتحديد مناطقها الاقتصادية الخالصة، والتي تجاهلت تماماً حقوق قبرص واليونان. وألقى التقرير باللوم على الموقف السلبي للاتحاد الأوروبي، الذي لا يستطيع التصرف بالإجماع حتى عندما تواجه الدول الأعضاء جارة معادية، بجانب عدم مبالاة الولايات المتحدة لاتخاذ موقف لإيقاف السياسة العدوانية التي تنتهجها أنقرة.