شعبان بلال، أحمد عاطف، وكالات (القاهرة، بروكسل، أثينا)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمس اتفاق اليونان وتركيا على إجراء محادثات تقنية لتفادي أي نزاع عسكري عارض في منطقة شرق المتوسط. وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج في بيان: «في ضوء مباحثاتي مع اليونانيين والأتراك، (الشريكان في الحلف)، اتفق البلدان على الدخول في محادثات فنية في مقر الحلف للتوصل إلى آليات لمنع الصدام وتقليص خطر حدوث أي مواجهات غير محسوبة في شرق المتوسط».
وكانت اليونان وقبرص أكدتا أن التهديدات ومحاولات الابتزاز التي تمارسها تركيا تحول دون الحوار، وشددتا على أن تحركات تركيا بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرق المتوسط والمياه الإقليمية الخاصة بهما استفزازية وعدوانية. وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية «إن الحوار مع تركيا ليس ممكنا، في ظل التهديدات ومحاولات الابتزاز والتحريض التي تمارسها، محذراً من أن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات على تركيا إن لم تتوقف عن سياساتها التصعيدية. كما أكد وزير الدفاع القبرصي سافاس أنجيليديس، أن تحركات تركيا في المنطقة الاقتصادية استفزازية وعدوانية»، وقال: «إن قوات الاحتلال التركية مستمرة في الجزيرة».
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو إن تركيا تجازف بالدخول في مواجهة عسكرية بشرق المتوسط لأنها تعطي للقوة أولوية على الدبلوماسية. وانتقد في تصريحات لـ«رويترز» ما وصفه بميل إلى الاستبداد في ظل نظام الرئاسة التنفيذية الجديد في تركيا، واتهم الحكومة بإساءة إدارة سلسلة من التحديات من بينها الاقتصاد وتفشي فيروس كورونا المستجد والتوتر المتصاعد في شرق المتوسط.

  • أحمد داود أوغلو (رويترز)
    أحمد داود أوغلو (رويترز)

ورأى أوغلو أن أنقرة لديها تظلمات حقيقية بشأن مطالب اليونان بالأحقية في عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة في البحر وصولا إلى ساحل تركيا على البحر المتوسط لكن النهج الذي يتبعه الرئيس رجب طيب أردوغان ينطوي على مجازفات شديدة. وأضاف «للأسف حكومتنا لا تقدم أداء دبلوماسيا لائقا. وإذا كانت اليونان وتركيا تفضلان استعراض القوة على الدبلوماسية فإن أي أزمة قد تنشب في أي وقت وتتصاعد». معتبرا أنه ينبغي على تركيا أن تقول للاتحاد الأوروبي بوضوح «دعونا نجلس ونتبادل جميع الآراء»، وأضاف أنه يتعين على أنقرة الجلوس مع اليونان لمناقشة كل الأمور ووقف تصعيد التوتر. 
من جهته، أوضح السياسي والمعارض التركي جودت كامل في تصريحات لـ«الاتحاد» أن حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان حول نظام الحكم في تركيا إلى نظام فردي مستبد، لا يهمه مصالح الدولة التركية، ولا يفكر سوى في تحقيق مصالحه الخاصة. واتفق مع أوغلو في التأكيد على أن حكومة أردوغان فشلت في إدارة التحديات التي تواجه تركيا، وقال: «الاقتصاد التركي يعاني من وضع متأزم تفاقم بشكل كبير مع خوض تركيا لمعارك متعددة في وقت واحد، وظهر ذلك في التراجع الحاد في قيمة الليرة وهروب الاستثمارات الأجنبية».
وقال الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية كرم سعيد لـ«الاتحاد»، إنه رغم لغة التصعيد المتبادل إلا أن لغة الحوار هي الأرجح لأسباب أهمها أن البلدين (اليونان وتركيا) لا يقويان على الدخول في حرب عسكرية بسبب ظروفهما الاقتصادية، بالإضافة إلى أن هناك انقساما بين الدول الأوروبية فيما يخص الوقوف إلى جانب اليونان في حالة الحرب. وأشار إلى أن أنقرة تعي جيدا أهمية العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وأن الدخول في مواجهة مباشرة مع اليونان تعني زيادة معاناتها الاقتصادية، مؤكدا أن الممارسات التركية هي محاولات لإيجاد قدم في شرق المتوسط وتكوين أوراق ضاغطة تضمن لها الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتوقع أن تستهدف العقوبات الأوروبية المرتقبة ضد تركيا في 24 سبتمبر، قطاعات حيوية مثل تقليص الاستثمارات الأوروبية وإصدار تعليمات للمؤسسات المالية بوقف إقراض تركيا وتجميد عمل بعض الشركات الكبيرة لكنها لن تصل إلى حد القطيعة. 
ورأى المحلل السياسي في اليونان ونائب رئيس غرفة التجارة العربية اليونانية ماجد الحلواني، أنه لا يمكن أن يكون هناك أي حوار أو مفاوضات وسط الاستفزازات التركية في شرق المتوسط، موضحاً أن ذلك مرفوض من كل الأطراف أو أي جهة تكون تحت الاستفزاز، لاسيما أن الحوار يتطلب هدوءا تاما من الطرفين. وأوضح لـ«الاتحاد» أن الحوار يبدأ بوساطة ثم لقاء ثنائي أو ثلاثي وهناك أطراف عديدة تحاول لعب دور الوساطة كألمانيا والولايات المتحدة، لافتاً أن الكل يتناول أسلوب الاستفزاز لكن كل ذلك سينتهي بأجندة حوار ولقاء للمفاوضات.