حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

قرر رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج أمس رفع الإيقاف الاحتياطي عن وزير الداخلية فتحي باشاغا، وذلك بعد اجتماع ثنائي في مقر حكومة «الوفاق» شهد انتشاراً لميليشيات مسلحة تابعة لمدينة مصراتة في استعراض للنفوذ داخل العاصمة بعد الخلافات بين باشاغا وميليشيات طرابلس.
وأكد المتحدث باسم حراك 23 أغسطس في طرابلس أحمد أبو عرقوب، أن باشاغا لا يهتم بالمطالب الشعبية ولا يحارب الفساد، وإنما استخدم ورقة مكافحة الفساد لتصفية حساباته الشخصية مع السراج والمجلس الرئاسي بصفة عامة، وأيضاً لفرض نفسه بقوة في أي تسوية سياسية مقبلة. وأشار في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن حراك 23 أغسطس مستمر وبشكل أقوى ويهدف إلى توحيد ليبيا وإنهاء الانقسام وإخراج المرتزقة من كافة الأراضي الليبية.
إلى ذلك، يعقد وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا اجتماعات غدا السبت في المغرب، وذلك للتشاور على تغيير رؤساء المؤسسات السيادية، بالإضافة إلى التشاور حول سبل حل الأزمة الليبية سياسيا والترتيب لحوار جنيف المزمع عقده خلال أسابيع.
وأكد المحلل السياسي المغربي محمد بودن أن اللقاء المرتقب بين الأطراف الليبية يدخل في إطار الجهود الرامية لبناء الثقة بعد الزيارة الأخيرة لكل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري للرباط، لافتا إلى أن وجود مشاورات بين الليبيين في هذه اللحظة يمثل إنجازاً في حد ذاته وتقدماً محرزاً لم يحصل منذ زمن. ورجح في تصريحات لـ«الاتحاد» أن تكون هذه الخطوة مقدمة لحصول تفاهمات بين طرفي الأزمة والتوجه نحو «الصخيرات 2» لتعديل وتفعيل الاتفاق السياسي. 
وأوضح أن الاجتماعات ستناقش بعض التفاصيل بغرض القيام بعمل أفضل لتنفيذ اتفاق الصخيرات وتدارك بعض البنود المتجاوزة بفعل التطورات على أرض الواقع، فضلا عن تثبيت وقف إطلاق النار من أجل إنقاذ حياة الليبيين ووضع مسودة لبعض الترتيبات والمواعيد الضرورية لتفعيل المسار السياسي. ولفت إلى أن المملكة المغربية مستمرة في تمهيد الطريق للحوار بين الليبيين ومستعدة دائما لبذل المزيد من الجهود من أجل بلوغ حل مستدام، وقد نجحت في ذلك عام 2015 وهذا مبعث ثقة الليبيين في الدور المغربي.
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب إن اجتماعات المغرب ستكون تحضيرية لاجتماعات جنيف التي ستعقد خلال الأسابيع المقبلة، لافتا إلى أن الأمم المتحدة تريد أن تقول إن الحل القادم سوف يكون بديلاً أو تعديلاً لاتفاق الصخيرات. وأوضح في تصريحات لـ«الاتحاد» أن تعديل اتفاق الصخيرات في حال تم استبعاد الشخصيات السابقة والجدلية، سوف يساهم بشكل كبير في حلحلة المشهد السياسي الليبي والذي سوف تكون أول خطواته إنهاء الانقسام المؤسساتي بتشكيل حكومة واحدة، وهو ما يعد خطوة مهمة في حل الأزمة إذا توفر أيضا في هذه الحكومة شخصيات وطنية لا سيطرة للأطراف الخارجية عليها.
من جهة أخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن دفعة جديدة من مئات المرتزقة توجد حاليا بمعسكرات تدريب في تركيا، بانتظار الضوء الأخضر ليتم نقل عناصرها إلى ليبيا في حال انهيار وقف إطلاق النار ومساعي التهدئة هناك، وقال في لقاء مع «سكاي نيوز عربية»: هناك نحو 500 عنصر يخضعون الآن لتدريبات عسكرية ويتم تحضيرهم«. لافتا إلى أن هناك 18 ألف عنصر من المرتزقة وصلوا إلى ليبيا حتى الأسبوع الماضي، بينهم 350 طفلاً دون سن 18 عاماً جرى اختطاف بعضهم بصورة أو بأخرى وإرسالهم إلى ليبيا».