هدى جاسم، وكالات (بغداد)

أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خططاً للتعاون بين بلاده وفرنسا في مجالات الطاقة النووية والمجالات العسكرية والمشاريع الاقتصادية وإعادة الإعمار، فيما تعهد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بحشد دعم دولي للعراق من أجل دعم خططه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعزيز سيادته على أراضيه.
وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بغداد أمس، إن فرنسا كانت على الدوام شريكاً مهما للعراق في العديد من المجالات، مؤكداً أن الحكومة العراقية مهتمة بتوسيع الشراكة على المستويات الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية.
وأشار إلى أنه بحث مع ماكرون ملف التعاون في مجال الطاقة وناقشا خططاً لمشروع مستقبلي يتعلق بالطاقة النووية لإنتاج الكهرباء والمشاريع السلمية في العراق على أن يكون ذلك تحت إشراف منظمة الطاقة الدولية ومنظمة الطاقة الفرنسية. وبين أن المضي في هذه المشاريع من شأنه توفير المزيد من فرص العمل للشباب العراقي من جانب وإنهاء أزمة الكهرباء في البلاد من جانب آخر.
وأضاف أنهما بحثا كذلك سبل تطوير التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، منوهاً بدور فرنسا في الحرب على «داعش» والذي وصفه بـ«الدور التاريخي والمشرف».
وأثنى على الدور الفرنسي في مجال إعادة إعمار المناطق التي تضررت من الحرب على «داعش» ولاسيما مشاريع إعادة إعمار مطار الموصل وإعمار مدينة سنجار، إضافة إلى مشاريع أخرى لإحياء التراث في المناطق المحررة. وأعرب الكاظمي عن شكره للرئيس الفرنسي لاهتمامه بموضوع حماية السيادة العراقية، مؤكداً أن برنامج الحكومة العراقية كان يرتكز على مبدأ احترام السيادة كونها خطاً أحمر على حد تعبيره، مؤكداً العمل بقوة على دعم استقرار المنطقة.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إن البلدين يعملان على تعزيز التعاون في المجالات العسكرية وخصوصاً في ملف محاربة تنظيم «داعش»، والذي كانت فرنسا شريكاً فيه منذ البداية في إطار التحالف الدولي. كما كشف عن سعي الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي وفقاً لمتطلبات الجانب العراقي لاسيما في مجالي الطاقة ومشروع مترو بغداد، فضلاً عن التعاون في المجالات التربوية والثقافية ودعم القطاع الصحي والإنساني في المناطق الأكثر هشاشة.
وأشاد ماكرون بإستراتيجية الحكومة العراقية في تعزيز سيادة العراق مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية الانفتاح على المحيط الإقليمي.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي برهم صالح أمس، أن العراق يمر حالياً بمرحلة تحديات أولها تحدي الإرهاب ومحاربة «داعش» وهي حرب لم تنته حتى الآن على حد تعبيره. وأضاف: «أنتم مدركون تماماً أن الحرب على «داعش» لم تنته فإننا حتى وإن هزمنا الخلافة على الأرض فإن مقاتلي التنظيم مازالوا موجودين على الأرض». وأوضح ماكرون أن التحدي الثاني هو تحدي التدخلات الخارجية العديدة سواء القديمة منها أو الحديثة، معتبراً أن مثل هذه التدخلات وفي بلد يواجه تحديات كبيرة يمكن أن تضعف الحكومة والدولة وتضر بمصالح الشعب العراقي. وأكد أن القادة العراقيين يديرون حالياً مرحلة انتقالية في إطار مشروع لبناء السيادة الوطنية وتعزيز قدرات الدولة العراقية. وشدد على أن بلاده ستكون جاهزة في حال اكتمال هذا المشروع لدعم العراق والوقوف إلى جانبه وحشد دعم المجتمع الدولي لذلك.
بدوره، قال صالح إن العلاقات الثنائية بين البلدين تاريخية وجيدة معرباً عن تطلعه لتعزيزها وتمتينها لبناء شراكة استراتيجية حقيقية عبر تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين فيما يسمى بخارطة الطريق الاستراتيجي. وثمن الدور الفرنسي لدعم العراق في مواجهة الإرهاب، مبيناً أن الانتصار على «داعش» كان بفضل تضحيات العراقيين وتعاون المجتمع الدولي والتحالف الدولي ودور فرنسا فيه.
ورأى أن بلاده لاتزال بحاجة لدعم الأصدقاء في مواجهة التحديات التي تمر بها كمحاربة الإرهاب وتعزيز قدراتها الأمنية فضلاً عن التعاون في مجال إعمار المناطق المحررة وعودة النازحين وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب. وأكد تطلع العراق إلى تبوؤ دور محوري وأساسي في المنطقة مع علاقات متوازنة مع جيرانه والمجتمع الدولي، وأن يكون ساحة شراكة واستقرار بدلاً من ساحة صراع للآخرين.
وكان الرئيس الفرنسي قد وصل العراق أمس، في زيارة رسمية هي الأولى له للبلاد منذ تشكل الحكومة العراقية الحالية.