حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

كشفت مصادر ليبية مقربة من سيف الإسلام القذافي عن دعم بعثة الأمم المتحدة مشاركة ممثلين عنه في جلسات الحوار السياسي المزمع عقدها في مدينة جنيف السويسرية قريبا. وأكدت المصادر في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن مشاركة تيار سيف الإسلام ستكون الأولى من نوعها بصفة رئيسة في الحوار، في ظل عمل البعثة الأممية على توسيع دائرة الحوار السياسي، لافتة إلى أن البعثة تشاورت مع عدد من الأطراف السياسية، بينهم ممثلون عن النظام السابق، وتتواصل مع الأطراف كافة، خاصة تيار سيف الإسلام، وستتم محاورتهم مجدداً خلال الأسبوع المقبل.
ولفتت المصادر إلى أن تيار سيف الإسلام قدّم رؤيته للحل السياسي بعد فشل المرحلة الانتقالية الحالية وامتدادها لسنوات، مشيرة إلى أن الرؤية تتمثل في عقد مؤتمر تأسيسي على غرار التجربة التونسية، ويتم وضع خريطة طريق للحل، تسمح بتمثيل كافة المناطق الجغرافية والمجالس البلدية والقبائل وبعض الرموز السياسية والاجتماعية والثقافية. ولفتت المصادر إلى طرح مرحلة انتقالية بحد أقصى عام واحد، وذلك قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أن يتم الانتقال للمصالحة الوطنية بعد إجراء الانتخابات، مؤكدة أن الهدف هو إنهاء عملية الصراع على الشرعية.
إلى ذلك، يناقش وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا خلال اجتماعاتهم في المغرب مطلع الأسبوع المقبل توزيع المناصب السيادية بشكل يرضي الأقاليم الليبية كافة، ومنها رئيس هيئة الرقابة الإدارية، محافظ مصرف ليبيا المركزي، هيئة مكافحة الفساد، النائب العام، رئيس مفوضية الانتخابات. وكشف مصدر برلماني لـ«الاتحاد» عن أن الأطراف الليبية تتوافق على ضرورة الإطاحة بمحافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الصديق الكبير والدفع بشخصية توافقية لتولي المنصب، مؤكداً أن هناك توجهاً لمساءلة الشخصيات التي تولت رئاسة مؤسسات سيادية خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد المصدر وجود توجه لدى البعثة الأممية بدعم من أطراف خارجية على إيجاد منطقة منزوعة السلاح في مدينتي سرت والجفرة، وهو ما يتحفظ عليه عدد من دول الجوار الليبي خوفاً من تدخل أجنبي خارجي، موضحاً أن روسيا تتشاور مع تركيا لتفعيل هذا الطرح خلال الوقت الحالي. في وقت شددت فيه الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز في إحاطتها أمام مجلس الأمن، على أن الحوار الليبي - الليبي ضروري للخروج من الأزمة الحالية، وأكدت أن البعثة الأممية تتشاور مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية «5+5» للعمل على وقف التصعيد على الفور بين قوات حكومة «الوفاق» وقوات الجيش الوطني، والنظر في إنشاء تدريجي لمنطقة منزوعة السلاح بدءاً من سرت مدعوماً بمجموعة شاملة من تدابير بناء الثقة، موضحة أن هذا المقترح يشمل أيضاً إنشاء آلية رصد مشتركة صغيرة دولية لرصد وقف إطلاق النار، وحثت الأطراف على الامتناع عن الإصرار على مواقف غير واقعية ومتشددة والمشاركة بحسن نية من أجل بلدهم.
وأشارت وليامز إلى خروج عدد كبير من الليبيين في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في طرابلس، للتعبير عن غضبهم حيال نقص الخدمات الأساسية والانقطاع المستمر للمياه والكهرباء واستشراء الفساد، موضحة أنها أبلغت السلطات الليبية بمخاوف الأمم المتحدة إزاء تقارير تفيد باستخدام القوة المفرطة من قبل أفراد الأمن ضد المتظاهرين السلميين. ولفتت إلى أنها جددت تأكيد دعواتها للسلطات الليبية لاحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي، وعلى وجوب إطلاق سراح أولئك الذين احتجزتهم الجماعات المسلحة بشكل تعسفي، مشيرة إلى أن تصاعد استخدام خطاب الكراهية، والتحريض على العنف التي تثيرها أحياناً وسائل الإعلام الأجنبية والجيوش الإلكترونية إنما تهدف إلى تعميق انقسام الليبيين وزيادة الاستقطاب وتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد على حساب الحل الليبي - الليبي.
ولفتت ستيفاني إلى ما وصفته بـ«أزمة سياسية مفتوحة» في طرابلس بعد إقدام رئيس حكومة الوفاق فايز السراج على إيقاف وزير الداخلية باشاغا عن العمل، وعجل بإجراء تعديل حكومي، مما أبرز التوترات الكامنة التي عادت إلى الظهور داخل المعسكر الغربي. وجددت التأكيد على أن ليبيا في منعطف حاسم فعلاً تهدد بمستويات جديدة من من التشرذم والفوضى، أو المضي قدماً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.
إلى ذلك، ظهر صراع واضح للعيان بين تيار يمثل مدينة مصراتة بدعم من ميليشياتها يقوده وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا، وتيار آخر يمثل طرابلس يقوده فايز السراج بدعم من ميليشيات العاصمة والكيان الحقوقية التي يمولها السراج بالمال للفوز بمعركة «حكم طرابلس» خلال الفترة المقبلة. وفي أول رد فعل واضح لنائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق، وهو ينحدر من مصراتة، أعلن رفضه تنفيذ قرار السراج بشأن إعادة تشكيل مجلس أمناء صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وقال في بيان، إن الآلية المتبعة لصدور قرارات المجلس الرئاسي الليبي أن تكون بالعرض على كافة النواب والأعضاء مجتمعين، وتصدر القرارات بموجب محاضر رسمية، وذلك في إشارة إلى اتهام الأخير بالتفرد بالسلطة، واتخاذ قرارات منفردة دون الرجوع لأعضاء المجلس الرئاسي الليبي كافة.