لندن (الاتحاد)

تشوب السياسة الخارجية التركية حالة من التخبط والتناقض الشديدين في الوقت الراهن، وهو ما برز بوضوح في رد فعل أنقرة تجاه معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل، وفشل النظام الحاكم في تركيا في تفسير كيف يمكن لدولة لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ 71 عاماً أن تحتج منطقياً على قرار دولة أخرى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي براق بكديل، أن تركيا تكره أي اتفاق سلام مرتبط بالنزاع العربي الإسرائيلي، لأن أنقرة تسعى لتحقيق مكاسب في السياسة الداخلية من خلال إساءة استخدام «محنة الفلسطينيين»، وابتزاز المشاعر الفلسطينية من خلال الترويج الكاذب بدعم القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن تركيا هي أول دولة إسلامية أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 1949، متوقعاً أن تشعر أنقرة بخيبة أمل شديدة، إذا تمكن الإسرائيليون والفلسطينيون يوماً ما من إبرام معاهدة سلام دائمة، لأن ذلك يعني نهاية المتاجرة التركية بالقضية التي لم تقدم فيها أي تضحيات، أو تحقق فيها أي إنجاز.
وأوضح الكاتب أنه في الوقت الذي كانت الدول العربية تقدم الشهداء والتضحيات دفاعاً عن «القضية الفلسطينية»، كانت تركيا تطالب الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل، وتتبادل معها السفارات، بل وتحتج على المواقف العربية. 
وأوضح بكديل في تحليله، عبر صحيفة «الجيماينر» الأميركية، أن تركيا ظلت على الحياد خلال النزاع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948، واعترفت بإسرائيل في 28 مارس 1949، وفي يناير 1950، أرسلت أنقرة الدبلوماسي سيف الله إسين، إلى تل أبيب، كأول قائم بالأعمال التركي في إسرائيل. 
وأضاف: «في عام 1951، انضمت تركيا إلى الكتلة الغربية للدول التي احتجت على قرار القاهرة بمنع مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس». 
وافتتح «الموساد» مكتباً على الأراضي التركية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وفي عام 1954، دعا رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس، أثناء زيارته للولايات المتحدة، الدول العربية إلى الاعتراف بإسرائيل.
وتابع بكديل: «تلك الأمور جاءت في ظل نزاع عربي محتدم، دفاعاً عن القضية الفلسطينية، وفي الوقت الذي كانت فيه مصر وسوريا ودول أخرى تقدم شهداء للدفاع عن القضية الفلسطينية، كانت تركيا تقف متفرجة، وتمارس علاقات طبيعية مع تل أبيب».
يذكر أنه منذ عام 1949 وحتى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، ظلت تركيا الدولة الإسلامية الوحيدة التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. 
وبعد اتفاقيات أوسلو عام 1993، قررت الأردن الاعتراف بإسرائيل. وفي 13 أغسطس من هذا العام، وافقت الإمارات على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، محققة إنجازاً دبلوماسياً كبيراً بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، كما أن هناك دولاً أخرى ترغب في أن تحذو حذو الإمارات وتتخذ خطوات شجاعة.
وقال الكاتب في تحليله: «كيف يمكن لدولة عاقلة أن تلوم دولة أخرى على إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة تقيم معها علاقات دبلوماسية منذ عقود؟! عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن تركيا في ظل أردوغان لا تتخذ قرارات رشيدة».