دينا محمود (لندن)

دعا محللون سياسيون غربيون، الاتحاد الأوروبي، إلى المسارعة بتصنيف ميليشيات «حزب الله» تنظيماً إرهابياً، دون تمييز بين جناحيْها السياسي والعسكري، نظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على التفرقة غير المبررة بينهما، وفي ضوء مواصلة كوادر هذه الميليشيات، التخطيط لشن هجمات دموية في أوروبا.
وأكد المحللون أن اكتفاء بروكسل في عام 2013 بإدراج الجناح العسكري للحزب على قائمتها للإرهاب، أتاح لهذه الميليشيات الطائفية الفرصة لأن تواصل أنشطتها التخريبية في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، بما يشمل عمليات غسل الأموال وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
وحذر المحللون الغربيون من أن الفوائد الناجمة عن الحظر الأوروبي الجزئي لـ«حزب الله» من قبيل تجميد أموال جناحه العسكري، وتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون في دول الاتحاد للتصدي لجرائمه، قد يكون بلا قيمة، طالما ظل الجناح السياسي، غير خاضع لأي إجراءات صارمة من جانب الكتلة الأوروبية.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «ذا هيل» الأميركية، استنكر المحللون الإحجام الأوروبي عن تجريم أنشطة الحزب بشكل كامل، واصفين ذلك بالأمر غير المنطقي، نظراً إلى أن جميع العمليات الإرهابية التي تنفذها تلك الميليشيات، تُنسق وتُوجه من جانب قادة جناحها السياسي.
وأبرز المحللون ما أكدته وكالة تطبيق القانون التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروبول» مؤخراً من أن عدم حظر الجناح السياسي لـ«حزب الله» يكبل يد محققيها، ممن يصعب عليهم في الوقت الراهن، إثبات أن الأموال التي تجمعها المنظمات التي تعمل واجهة للحزب في أوروبا، تُكرس لتمويل الجناح العسكري لهذه المنظمة الإرهابية.
وقالوا إن الإقدام على الحظر الكامل لتلك الميليشيات، المُصنّفة إرهابية بالفعل في الكثير من دول العالم، سيُمكِّن أجهزة إنفاذ القانون في أوروبا، من كبح جماحها، وحرمانها بشكل شامل، من أي موارد تستعين بها للقيام بأنشطتها المشبوهة في القارة العجوز.
من جهة أخرى، أكد المحللون في تصريحاتهم لـ«ذا هيل» أن حظر أوروبا لـ«حزب الله» بكل مكوناته سيساعد على نزع الشرعية عنه، على الساحة السياسية اللبنانية، وذلك في وقت يواجه فيه الحزب غضباً عارماً، بفعل تورطه في الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الماضي.
وشدد المحللون على أنه بات من الملح الآن أكثر من أي وقت مضى أن يتم تكثيف الجهود الرامية لنزع الشرعية عن هذا التنظيم الإرهابي، من أجل دعم الحراك اللبناني، الذي يسعى لتحرير البلاد، من هيمنته وسيطرة داعميه الخارجيين، ما سيفتح الطريق أمام إجراء إصلاحات عميقة، تجعل بوسع اللبنانيين استئناف حياتهم الطبيعية.
ففي الوقت الحاضر، يستغل الحزب النظام السياسي الهش السائد في لبنان للعمل دون شفافية، وتجنب الخضوع لأي محاسبة، ما يجعله عائقاً رئيساً أمام إجراء أي إصلاحات. وأكد المحللون أن إدراجه على القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، سيشكل مؤشراً لا لبس فيه، على أنه لا يمثل طرفاً شرعياً في المعادلة اللبنانية، وأنه يهدد بشكل مباشر الاستقرار، سواء داخل لبنان أو خارجه.
في السياق نفسه، أبرزت صحيفة «تايمز فري بريس» الأميركية عمق المأزق الذي بات «حزب الله» يواجهه في الداخل اللبناني، عقب انفجار بيروت الأخير، الذي دفع بمستويات الغضب الشعبي حيال هذا التنظيم الإرهابي إلى مستويات قياسية.
ونقلت الصحيفة عن خبراء استراتيجيين أميركيين قولهم إن «هذا الحدث الكارثي أدى إلى أن يصبح الحزب إزاء تحديات غير مسبوقة لم يتعامل معها مجتمعة من قبل، في ضوء أنه صار بنظر غالبية اللبنانيين متواطئاً في ممارسات الفساد التي أدت إلى كارثة المرفأ من جهة، وضالعاً في السياسات التي قادت لدفع لبنان إلى حافة الإفلاس بفعل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة من جهة أخرى».
ونسبت الصحيفة الأميركية إلى مسؤول لم تكشف عن هويته في ميليشيات «حزب الله» قوله إن الحزب أجرى سراً تغييرات عقب انفجار المرفأ، شملت شاغلي بعض المواقع ذات الصلة بأجهزته الأمنية والإعلامية، وذلك وسط مطالبات متصاعدة من جانب نشطاء لبنانيين بإجراء تحقيق دولي في الانفجار، نظراً لعدم ثقة هؤلاء، في نزاهة أي تحقيقات تجريها مؤسسات الدولة المُخترقة من تلك الميليشيات الطائفية.