شعبان بلال، وكالات (القاهرة) 

أعلن مصدر مصري مسؤول أن ما تردد عن وجود اتفاق قطري تركي لتحويل ميناء مصراتة الليبي لميناء لأنقرة يعد تجاوزاً وتهديداً للمنطقة بأكملها. وقال المصدر لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس إنه يبدي استغرابه لما يتردد عن تحويل مدينة مصراتة الليبية إلى قاعدة عسكرية تركية عقب زيارة وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس، وما تم تداوله بوسائل الإعلام عن مشروعات لتحويل مدينة مصراتة ذات الدور المهم في ليبيا إلى قاعدة عسكرية تركية، مشيراً إلى أن أي قرار في هذا الصدد يعد خروجاً عن المنطق الذي بني عليه اتفاق «الصخيرات» والولاية المنبثقة عنه وعلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأضاف أن هذا القرار يمثل خطورة على مستقبل الشعب الليبي الذي ناضل من أجل استقلاله ويسعى لمستقبل مزدهر يوظف فيه ثروات ليبيا لما يحقق مصلحة أجيالها القادمة لا مصالح دول وشعوب أخرى.
وأوضح أن هذه الأنباء إن صحت فإنها تعد تجاوزا من قبل الجهات الليبية المتورطة فيه باعتبارها تدعو إلى استخدام مدن وموانئ ليبية لمصلحة دول أخرى على نحو ينشئ حالة غير شرعية في ليبيا تخالف القوانين والأعراف الدولية وتخالف اتفاق الصخيرات.
ونبه المصدر المصري إلى أن مثل هذا التطور سيكون تهديدا لاستقرار منطقة البحر المتوسط برمتها شمالا وجنوبا وتزيد من المخاطر على استقرار المنطقة والأمن والسلم فيها.
وكان وزيرا الدفاع التركي والقطري قد أجريا جولة مباحثات مع مسؤولي حكومة الوفاق، خلال زيارتيهما إلى طرابلس يوم الاثنين نتج عنها توقيع اتفاق تركي قطري مع الوفاق لجعل ميناء مصراتة قاعدة بحرية لتركيا في المتوسط، كما ينص الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق عسكري ثلاثي مقره مدينة مصراتة، وأن تمول الدوحة مراكز ومقرات التدريب لمقاتلي الوفاق. 
كما تم الاتفاق على زيادة الدعم العسكري والمادي لحكومة الوفاق، خاصة بعد تذمر عناصر المرتزقة وصراع الميليشيات خلال الفترة الأخيرة بسبب عدم تأخر المرتبات وعدم وفاء أنقرة بقيمة المرتبات التي انخفضت عن المتفق عليه بصورة كبيرة. 
وأشارت مصادر عسكرية ليبية لـ «الاتحاد» إلى اتفاق حكومة الوفاق مع مسؤولي قطر وتركيا على دفع زيادة بنسبة 30% في رواتب المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا للقتال في ليبيا، لتهدئة الوضع بعد تهديداتهم بالاعتصام. 
يأتي ذلك فيما حذرت مصادر ليبية من مخاطر الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حكومة الوفاق مع تركيا وقطر، وقالت إن هذا الاتفاق يهدف إلى تثبيت النفوذ القطري والتركي في ليبيا ويساهم في تنفيذ أجندات تركيا لنقل عناصر «داعش» والإرهابيين وعناصر المرتزقة إلى الأراضي الليبية. 
من جانبه قال اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، إن زيارة وزيري الخارجية التركي والقطري إلى طرابلس تأتي لترتيب الأوراق وحل المشكلات التي وقعت بين الميليشيات المسلحة والإرهابية وعناصر المرتزقة في الفترة الأخيرة. 
وشدد المحجوب لـ «الاتحاد» على أن تركيا وقطر تحاولان السيطرة على المشهد عبر دعم حكومة الوفاق وتنظيم الإخوان الإرهابي، موضحاً أن «الوفاق» شعرت مؤخراً أن أنقرة بدأت في التراجع عن موقفها الداعم لها، سواء في التصريحات أو غيرها. 
وأضاف مدير إدارة التوجيه المعنوي أن حكومة الوفاق يتملكها الخوف من تخلي تركيا عنها، مشيرا إلى عدم قدرتهم الآن على السيطرة على الميليشيات المسلحة وعناصر المرتزقة التي تمارس العديد من الانتهاكات في مصراتة وطرابلس وعدد من مدن غرب ليبيا. 
وأوضح خالد المحجوب أن زيارة وزيري الدفاع القطري والتركي إلى حكومة الوفاق وفايز السراج تأتي ضمن التجهيز والاستعداد للمرحلة المقبلة التي لها علاقة بتنفيذ أجندات داعش وجلب الإرهابيين وعناصر المرتزقة إلى الأراضي الليبية، مشيرا إلى تركيا ما زالت تدفع بمزيد من المرتزقة والمعدات العسكرية إلى ليبيا وأنها بدأت بتحويل مصراتة إلى قاعدة لإدارة عملياتها وللانطلاق نحو منطقة الهلال النفطي، واتخذت منشآت حيوية في المدينة لتمركز الميليشيات المسلحة.

رسالة «مهمة» من السيسي إلى حفتر
بعث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برسالة خطية إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية أمس، سلمها له مدير المخابرات الحربية المصرية اللواء خالد مجاور أمس. وجاءت الرسالة التي وصفتها قيادة الجيش الليبي بـ«المهمة» بعد أقل من 24 ساعة من زيارة وزيري دفاع القطري والتركي إلى طرابلس.