بيروت (وكالات)

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكاً دبلوماسياً أميركياً فرنسياً لدفع السلطات نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية، بغية تمويل المانحين جهود إعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ. 
وفي بلد صغير لطالما شكّل ساحة نفوذ لقوى إقليمية ودولية، حفلت مواعيد المسؤولين بلقاءات مكوكية مع وجود كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، التي تعدّ بلادها في طليعة الداعين إلى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة.
وتسلم الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أمس، رسالة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد فيها على وقوف باريس إلى جانب الشعب اللبناني في المأساة التي حلت به في 4 أغسطس الجاري.
وقد تسلم الرئيس عون هذه الرسالة خلال لقائه في قصر بعبدا وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، يرافقها السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، ووفد عسكري ودبلوماسي. وقالت الوزيرة بارلي إن بلادها قدمت مساعدات كثيرة وسوف تقدم المزيد لاسيما المعدات التي تساعد في رفع الأنقاض واستكمال أعمال الإغاثة ومسح الأضرار، وسيشارك في كل هذه المهمات نحو 700 عسكري فرنسي، بالتزامن مع إرسال مواد غذائية وتجهيزات للبناء تنقلها باخرة فرنسية تصل إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة. وأضافت الوزيرة بارلي: «يمكنكم الاعتماد على فرنسا التي أكد رئيسها إيمانويل ماكرون عندما زار بيروت أنه يضع كل الإمكانات بتصرف لبنان، الدولة الصديقة، كذلك ساهمت مؤسسات وشركات خاصة فرنسية في تقديم مساعدات عينية سوف تصل تباعاً إلى مرفأ بيروت والمطار». وتمنت الوزيرة بارلي أن يتم سريعاً تشكيل الحكومة الجديدة للمضي في الإصلاحات التي يرى المجتمع الدولي ضرورتها، لافتةً إلى أن الرئيس ماكرون سيعود إلى لبنان في الأول من سبتمبر المقبل لمتابعة الاتصالات التي كان بدأها مع المسؤولين والقيادات اللبنانية، وللاطلاع على تطور عملية إصلاح الأضرار في المناطق المدمرة. 
بدوره، شدد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل على أهمية تحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد في لبنان. وشدد هيل خلال لقاءه الرئيس اللبناني على أهمية تحقيق الإصلاحات في البلاد والمضي في مكافحة الفساد، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام تحرير أموال مؤتمر «سيدر» والتعاون مع صندوق النقد الدولي. وعرض هيل لمشاهداته خلال زيارته مرفأ بيروت ومنطقة الجميزة، مؤكداً أن بلاده «لن تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي بل ستتعاون مع السلطات اللبنانية ومع الأصدقاء والحلفاء في المنطقة لمساعدة لبنان وشعبه الذي يجب الإصغاء إليه والسهر على تحقيق تطلعاته». وأكّد هيل وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان واللبنانيين في المحنة التي يواجهونها، لافتاً إلى توجيهات الرئيس الأميركي بأن تكون الولايات المتحدة حاضرة للمساعدة. 
إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام لبنانية، أمس، بأن 4 فرق أجنبية تشارك بالتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت. وقالت قناة «LBCI» اللبنانية، إن فريقاً من محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «FBI»، سينضم غداً الأحد إلى المحققين اللبنانيين والأجانب العاملين في موقع انفجار المرفأ، ليصبح بذلك عدد فرق التحقيق الأجنبية 4 وهي فرنسية وتركية وروسية وأميركية.

خبراء أمميون يطالبون بتحقيق مستقلّ
طالب خبراء أمميّون في مجال حقوق الإنسان بإجراء تحقيق مستقل وسريع في الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت، معربين عن قلقهم من ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في لبنان.
وفريق الخبراء المؤلّف من 38 خبيراً طلب أيضاً، في إجراء نادر، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة، ومقرّه في جنيف، عقد اجتماع خاص في سبتمبر للنظر في هذه الكارثة. وخبراء الأمم المتّحدة تنتدبهم المؤسّسة ويقدّمون تقاريرهم إليها ولكنّهم لا يتحدّثون باسمها.
وقال الخبراء في بيان مشترك «نؤيّد الدعوات إلى فتح تحقيق سريع ونزيه وذي مصداقية ومستقل يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان، وذلك للنظر في كل المزاعم والمخاوف والاحتياجات المتعلّقة بالانفجار، وكذلك في الإخفاقات الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان». وأضافوا أنّ «صلاحيات التحقيق يجب أن تكون واسعة بحيث يمكنه جلاء أي إخفاق من جانب السلطات في مجال حماية حقوق الإنسان».