شادي صلاح الدين (لندن)

أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية أمس، أن فرنسا أرسلت مؤقتاً مقاتلتين من طراز «رافال» وسفينتين تابعتين للبحرية الفرنسية إلى شرق البحر المتوسط وسط توتر بين اليونان وتركيا بشأن التنقيب عن الغاز. وأوضحت الوزارة في بيان أن مقاتلتي الـ«رافال» ستهبطان في جزيرة كريت ومن المتوقع بقاؤهما هناك «بضعة أيام».
وانضمت الفرقاطة «لا فاييت» في البحر المتوسط إلى حاملة المروحيات «تونير» ونفذت تدريبات مع البحرية اليونانية.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الفرنسي تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتاً في شرق البحر المتوسط.
وكان ماكرون انتقد بشدة «انتهاك» السيادة اليونانية والقبرصية من قبل تركيا في ما يتعلق بالتنقيب عن موارد الغاز في البحر.
ومن جانبه، واصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تبني سياسة محاولة تخفيف حدة التوتر في أي مشكلة يفتعلها، خاصة بعد أن يواجه ردود أفعال قوية.
وقال أردوغان إن الحل الوحيد للنزاع التركي مع اليونان بشأن التنقيب عن الطاقة في شرق المتوسط هو من خلال «الحوار والمفاوضات».
وفي هذا الإطار قال الكاتب والمحلل السياسي، تافان كوروجومين، إن التوترات تصاعدت في المنطقة منذ أن بدأت تركيا أعمال التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، لافتاً في تقرير له عبر موقع «أو إي ديجيتال» إلى أن الخطوة غير قانونية، وهو ما دفع أثينا إلى الحصول على دعم من حلفاء الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن الموقف الفرنسي وراء  التصريحات التي أطلقها أردوغان وأنه على استعداد لحل الخلاف بشأن مطالباته في هذه المنطقة، رغم إصراره على ضرورة حماية ما وصفه «بمصالحه».
وفي الإطار نفسه أشارت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إلى تصريحات أردوغان بأنه سيجري محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل لمناقشة النزاع، مؤكدة أنه تحول جديد من لغة الاستعلاء والتحدي التي حرص على استخدامها أردوغان خلال الأيام الماضية ومنذ افتعاله للأزمة، إلى تمسكه بلغة الحوار.
من جانبهم أكد الخبراء فيكتور ماليت، ومايكل بيل من بروكسل، وكيرين هوب في أثينا، وآيلا جين ياكلي من إسطنبول، وجاي شازان من برلين عبر صحيفة «فايناشيال تايمز» البريطانية إلى أن قرار فرنسا بدعم اليونان وتعزيز حمايتها في مواجهتها مع تركيا، يأتي جراء القلق الفرنسي والأوروبي ككل من سياسات أردوغان في شرق المتوسط وأيضاً في ليبيا.
وأكدوا أن أردوغان، الذي كان يحاول استعراض «عضلاته العسكرية» في البحر المتوسط وشمال أفريقيا، يسعى الآن لتهدئة الأوضاع، وقبل الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي دعا إلى عقده اليوم الجمعة، والذي سيتصدر قضية شرق المتوسط ​​جدول أعماله.