هدى جاسم، الاتحاد (أبوظبي، بغداد)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة مع العراق في مواجهة الاعتداءات التركية المتكررة على أراضيه، وذلك بعد استهداف طائرة مُسيرة تركية لإحدى المركبات التابعة لحرس الحدود العراقي في منطقة «سيدكان» شمال العراق أمس الأول، مما أسفر عن مقتل عدد من العسكريين العراقيين، مؤكداً الموقف الثابت للإمارات في رفض التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، ومؤكداً أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وقال معالي الوزير في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر «نقف مع العراق الشقيق في مواجهة الانتهاكات التركية المستمرة لسيادته، موقفنا ثابت في رفض التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، فالعلاقات السوية بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام الكامل للسيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي».
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس، عن استدعاء السفير التركي في العراق فاتح يلدز وتسليمه مذكرة احتجاج. وقالت الوزارة في بيان إنها «استدعت سفير جمهوريّة تركيا في العراق فاتح يلدز على خلفيّة الخروقات والانتهاكات المُستمِرّة للجيش التركيّ، ومنها القصف الأخير بطائرة مُسيّرة الذي طال منطقة سيدكان بمحافظة أربيل في كردستان، وما تسبّب به من استشهاد ضابطين، وجنديّ من الجيش العراقيّ».
وأضافت أن «المُذكّرة التي سلّمها وكيل الوزارة عبد الكريم هاشم إلى السفير التركيّ حملت حُكُومة الأخير مسؤوليّة هذا الاعتداء الآثم، كما طالبت الجانب التركيّ بتوضيح ملابساته، ومُحاسَبة مُرتكبيه المُعتدِين». وشدّدت الوزارة في المُذكّرة «على ضرورة أن تُباشِر الحُكُومة التركيّة بإيقاف القصف، وسحب قواتها المُعتدِية من الأراضي العراقيّة كافة، التي استهدفت ولأوّل مرّة قادة عسكريّين عراقيّين كانوا في مهمّة لضبط الأمن في الشريط الحُدُوديّ بين البلدين».
إلى ذلك، جدد الجيش العراقي تأكيد بلاده رفض الانتهاكات التركية. وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية العميد يحيى رسول الزبيدي أن سيادة البلاد خط أحمر، مضيفاً أن لدى الجيش عدة طرق للرد على اعتداءات تركيا.
كما شدد على أن الجيش لن يسمح باستخدام أراضي العراق للاعتداء على دول الجوار، لكن في المقابل يجب على تركيا احترام سيادة البلاد. وكان يحيى رسول طالب في وقت سابق، القوات التركية بتوضيح ملابسات ما وصفها بالجريمة المدانة، ومحاسبة المتورطين حفاظاً على حسن الجوار والعلاقات بين البلدين.
أتى ذلك، بعد أن أفاد مسؤولون عراقيون، في وقت سابق أمس، بإرسال تعزيزات على الحدود مع تركيا.
وأرسل حرس الحدود مزيداً من القوات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة للانتشار على الحدود العراقية التركية، في نية من قبل بغداد على ما يبدو لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق أنقرة.
وكان العراق قد ألغى زيارة وزير الدفاع التركيّ المقررة اليوم الخميس لبغداد، وذلك رداً على العدوان التركي. وأفادت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي أمس، أن إلغاء الزيارة جاء رداً على هذا الاعتداء السافر، مؤكدة رفض العراق القاطع لهذا الاعتداء، وإدانته بشدة باعتباره يمثل خرقاً لسيادة البلاد وحرمتها، وعملاً عدائياً يخالف المواثيق والقوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول، فضلا عن مخالفته لمبدأ حسن الجوار. وحذرت الخارجية العراقية من مغبة تكرار مثل هذه الأفعال، وعدم الاستجابة لمطالبات العراق بوقف الخروقات وسحب القوات التركية المتوغلة داخل حدوده الدولية، لافتة إلى أن ذلك سيكون مدعاة لإعادة النظر في حجم التعاون بين البلدين على مختلف الصعد. 
وفي غضون ذلك، دعا عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية في البرلمان العراقي، دانا محمد الكاتب، أمس، رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إلى جعل «خروق السيادة» ملفاً رئيسياً خلال مباحثاته التي من المزمع أن يجريها خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة. واعتبر النائب العراقي أن موقف حكومة الكاظمي خجول إزاء العدوان التركي على الأراضي العراقية. وقال «الحكومة التي لديها فعلاً سيادة حقيقية تستطيع التعامل مع أي خروق للسيادة بكل قوة وبشكل حاسم دون إراقة الدماء». وأضاف «من استهدفهم العدوان التركي هم ضباط تابعون ل‍قوات الحدود الاتحادية، بمعنى أنهم يتبعون للمؤسسة العسكرية العراقية، وللأسف فإن الحكومة التي ادعت السيادة وحماية العراق كان موقفها خجولا تجاه هذا العدوان». وتابع «الحكومة الحالية تنادي بحماية السيادة وتحقيق الأمن والانتخابات المبكرة، ومنذ تشكيلها تكررت الخروق على السيادة عدة مرات، فما جدوى الحديث عن انتخابات مبكرة»، لافتاً إلى أن الحكومة مطالبة بالتجاوب مع هذه الحادثة ويجب أن تحمي حدودها ومواطنيها. وأشار إلى أنه على حكومة تركيا حل مشاكلها على أراضيها وليس على أراضي العراق.

البرلمان العربي: انتهاك صارخ للمواثيق الدولية
أدان رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي الاعتداء السافر الذي قامت به تركيا بقصف منطقة سيدكان بمحافظة أربيل العراقية بطائرة مسيرة، الأمر الذي أدى إلى قتل وإصابة بعض قوات حرس الحدود العراقي.
وشدد رئيس البرلمان العربي في بيان رسمي له أمس، على أن هذه الأعمال العدائية السافرة والخروقات العسكرية المتكررة التي تقوم بها القوات التركية على الأراضي العراقية تُعد تعدياً خطيراً على سيادة العراق، وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والأعراف الدولية، وخرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعدم احترام لعلاقات حُسن الجوار. وأكد السُّلمي تضامن ووقوف البرلمان العربي التام مع العراق في الحفاظ على أمنه وسلامة مواطنيه ودعمه في كل ما يتخذه من إجراءات وتدابير للدفاع عن سيادته والتصدي لأي اعتداء على أراضيه، معرباً عن استعداد البرلمان العربي للعمل مع مجلس النواب العراقي لحشد التأييد والدعم الإقليمي والدولي لإيقاف الاعتداءات التركية المتكررة على الأراضي العراقية. وطالب رئيس البرلمان العربي، مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لإيقاف الاعتداءات التركية المتكررة على سيادة العراق حفاظاً على الأمن والسلم في المنطقة.

«الجامعة»: دعم التحركات العراقية على الساحة الدولية
أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الانتهاكات التركية المتكررة للسيادة العراقية، مستنكراً بأشد العبارات القصف التركي على منطقة «سيدكان» على الحدود التركية العراقية، والذي أسفر عن مقتل ضابطين وجندي من القوات المسلحة العراقية وعدد آخر من المدنيين في انتهاك سافر لسيادة العراق ومبادئ ومواثيق القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار. وقال أبو الغيط في بيان له أمس، إن الجامعة العربية تدعم أي تحرك تقوم به الحكومة العراقية على الساحة الدولية في سبيل وقف الاعتداءات العسكرية التركية المتكررة على الأراضي العراقية، والحفاظ على سيادة العراق وأمنه واستقراره.

مصر: انتهاك مرفوض وتهديد للأمن والاستقرار الإقليمي
هاجمت مصر تركيا بعد قيام طائرة مسيرة تابعة للجيش التركي باستهداف مركبة تابعة لقوات حرس الحدود العراقي من منطقة «سيدكان» شمال العراق. وقال بيان صادر عن الخارجية المصرية: «تدين جمهورية مصر العربية، استهداف طائرة مسيرة تركية لإحدى المركبات التابعة لحرس الحدود العراقي في منطقة سيدكان شمال العراق، مما أسفر عن مقتل عدد من العسكريين العراقيين، وبما يمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق الشقيق، وتهديداً جديداً للأمن والاستقرار الإقليمي». وشمل البيان تقديم خالص تعازي مصر لأسر الضحايا وللجيش العراقي. كما تضمن البيان التأكيد على تضامن مصر حكومة وشعباً مع حكومة وشعب العراق في مواجهة تلك الممارسات الاستفزازية، مع التشديد على ضرورة احترام كامل سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه ضد أي تدخل خارجي.