شادي صلاح الدين (لندن)

أجمع عدد من الخبراء والمحللين الدوليين على ضرورة إنقاذ لبنان من «حزب الله»، مؤكدين أن الميليشيات الإرهابية التي وصفوها بـ«السرطان» تقف وراء انفجار مرفأ بيروت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومطالبين بضرورة تخليص لبنان منها. وقال المحلل جاك بيرير في تقرير لصحيفة «واشنطن فري بيكون» الأميركية، إن هتافات المتظاهرين اللبنانيين أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبيروت الخميس الماضي والتي رددوا خلالها «أنقذونا من حزب الله» يجب أن يسمعها العالم كله، ويعلم ما الذي يرغب فيه اللبنانيون، والخطورة التي أصبحت تمثلها هذه الميليشيات الخبيثة على النسيج الوطني اللبناني ومستقبله.
ورأى الخبراء أن لبنان الذي يعاني من النخبة الفاسدة، وطبقة سياسية تواجه سخطاً شعبياً متزايداً، وتحركات من خلف الستار لإدارة المشهد من قبل ميليشيات «حزب الله» وعناصرها الإرهابية، يمكن أن يكون على حافة كارثة. وقال الخبير السياسي جيمس ريكيتس في تقرير لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن السيناريو الكارثي أن يصبح لبنان دولة فاشلة مثل فنزويلا أو سوريا أو اليمن، فالفقر والعنف ينتظران إذا استمر وجود هذه الميليشيات.
من جانبه، دعا علي رضا نادر، كبير الباحثين في مركز الدفاع عن الديمقراطيات، قادة الغرب إلى اتخاذ إجراءات ضد هذه الميليشيات، قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «يجب إنقاذ اللبنانيين من حزب الله». كما سارع السفير الأميركي السابق لدى ألمانيا، ريتشارد جرينيل، إلى مشاركة خبراء العالم في التحذير من خطورة الميليشيات على المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان. وقال في إشارة إلى حظر برلين جميع عمليات «حزب الله» هذا العام، بينما لم تفعل فرنسا والاتحاد الأوروبي ذلك بعد «إن الفرنسيين أوقفوا الاتحاد من القيام بذلك، عقدت عدة اجتماعات لحث الفرنسيين لاتخاذ هذا الإجراء»، مشدداً على ضرورة التحرك السريع في هذا الإطار، خاصة في ظل المعاناة الاقتصادية والسياسية التي يشعر بها اللبنانيون.
وأفردت مجلة «نيوزويك» الأميركية، مقالات للحديث عن الأزمة في لبنان، حيث كتب المبعوث السابق للبيت الأبيض للشرق الأوسط، جايسون جرينبلات، قائلاً إن على اللبنانيين الذين أصبحت عاصمتهم تبدو كمنطقة حرب وتعاني بلادهم من اقتصاد محطم، ألا يفوتوا مثل هذه الفرصة للقضاء على «حزب الله». وتساءل عن سبب تخزين 2700 طن من نترات الأمونيوم في مستودع بالميناء؟، وقال: «لا يمكن أن يكون السبب هو استخدامه للأسمدة مثلاً، وبالتأكيد الغرض كان تطوير متفجرات، يجب على الحكومة اللبنانية الإجابة عن العديد من التساؤلات، ومنها سبب تخزين هذه المواد الخطرة في مثل هذا الموقع البارز». 
وأكد جرينبلات أن «حزب الله» يخزن أسلحته ويخفي نشاطه المدمر الشرير وسط السكان المدنيين، وبالتالي كيف يمكن للحكومة اللبنانية أن تحمي شعبها في المستقبل؟ لقد حان الوقت لأن يسأل لبنان نفسه عما إذا كانت الأنشطة الخبيثة لـ «حزب الله»، تستحق الدمار الذي لحق بالبلاد واقتصاده وأبنائه الذين نزفوا حتى الموت، والإجابة بكل بساطة أنه حان الوقت لحكومة لبنان لقيادة شعبها والتخلص من سرطان «حزب الله»، واستئصال هذه الجماعة المتعطشة للدماء والخراب من نسيج المجتمع اللبناني ككل.
وأشار الكاتب السياسي والخبير، ديفيد برينان، في تقريره على «نيوزويك» إلى تزايد الغضب في الشارع السياسي اللبناني تجاه الميليشيات بعد انفجار الثلاثاء الماضي، مشيراً إلى أنها وقفت خلف العديد من الهجمات الإرهابية الكبرى في كل من لبنان وخارجه. وقال إن العديد من الدوائر السياسية في الولايات المتحدة تدفع بأن أسلحة «حزب الله» ربما تكون متورطة في انفجار الثلاثاء. ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مصادر متعددة قولها إن الميليشيات مارست بعض السيطرة على مرفأ بيروت. لكن رغم الدمار الذي حل بالبلاد، لا يزال الأمل موجوداً ليعود لبنان إلى اللبنانيين.