دينا محمود (لندن)

شن محللون سياسيون غربيون هجوماً عنيفاً على ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، واعتبروا أنها تمثل العقبة الرئيسة على طريق إجراء أي إصلاح حقيقي في لبنان، باعتبار أن اتخاذ أي خطوات فعلية في هذا الشأن، سيشكل خطراً وجودياً على هذه الميليشيات الطائفية المنخرطة في أنشطة إرهابية وإجرامية.
وشدد المحللون على أن إقامة دولة تتسم بالشفافية وتحظى بالحكم الرشيد في لبنان، وإجراء أي معالجة حقيقية لأوجه الخلل المنتشرة في أراضيه، سيمثلان تهديداً على «حزب الله» والدولة التي أسسها داخل الدولة هناك، وسيقوضان قدرته على استغلال نقاط الضعف الكثيرة في البلاد، لتحقيق أهدافه المرتبطة بحلفائه وداعميه الخارجيين.
وأكدوا أن الانفجار الكارثي الذي هز مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي، لم يشكّل سوى «المظهر الأحدث والأكثر تدميراً ودراماتيكية للخلل الوظيفي، الذي يضرب الدولة اللبنانية منذ ثلاثة عقود»، تلت إسدال الستار على الحرب الأهلية التي دارت رحاها في هذا البلد، في الفترة ما بين منتصف السبعينيات وأواخر ثمانينيات القرن الماضي. وفي تصريحات نشرتها صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، قال المحللون الغربيون، إنه على الرغم من أن في لبنان قوى مجتمع مدني عالية الكفاءة والفعالية، نجحت في إطلاق حراك شعبي غير مسبوق أواخر العام الماضي للمطالبة بإجراء تغيير سياسي عميق، وإبعاد الطبقة الحاكمة حالياً بأكملها، فإن ذلك لم يكن كافياً حتى الآن لتخليص البلاد من شرور «حزب الله».
واعتبر المحللون أن هذه الميليشيات الإرهابية، ستشكل المجموعة الوحيدة، التي ستقف حجر عثرة على طريق عملية التطهير الشامل، التي يطالب بها آلاف المحتجين اللبنانيين، الذين تدفقوا على الشوارع خلال الأيام الماضية، للمطالبة بمحاسبة الجميع دون استثناء على خلفية انفجار بيروت المروع.
فبالرغم من أن بوسع هؤلاء المتظاهرين «أن يبعدوا بسهولة نسبية، باقي مكونات الطبقة السياسية التي خانت بلادهم، سواء من خلال الزج بها وراء القضبان أو إجبارها على مغادرة لبنان والحياة في المنفى»، فإن تحقيق هذا الهدف مع «حزب الله» يبدو أكثر صعوبة، فعلى عكس بقية مكونات الطبقة الحاكمة في لبنان، ليس بوسع قادة هذا الحزب الذهاب إلى المنفى، كما أنه يستعصي تماماً ككيان على الإصلاح، فضلاً عن أن السرية والغموض يكتنفان دائماً ميزانيته وتعاملاته، التي تشمل الاتجار في المخدرات وإبرام صفقات تسلح ضخمة.
واعتبر المحللون الغربيون أن ذلك هو السبب، الذي يدفع «حزب الله» لعرقلة إجراء إصلاحات من أي نوع، على الرغم من أنها «ستصب في صالح الفقراء الشيعة، الذين يشكلون قاعدته الرئيسة» ويزعم أنه يمثلهم ويحافظ على مصالحهم.
ورجح المحللون وجود صلات بين هذه الميليشيات المسلحة وانفجار الثلاثاء المدمر، قائلين إنه من المحتمل أن يكون المرفأ الذي تم تخزين نترات الأمونيوم فيه بشكل غير مسؤول لمدة 6 أعوام، هو أحد المنافذ التي يستخدمها «حزب الله» لجلب ترسانته الضخمة من الصواريخ إلى داخل البلاد، أو لنقل الحشيش المزروع في سهل البقاع إلى خارج لبنان.
ونقلت «الإندبندنت» عن محللين سياسيين لبنانيين قولهم، إن «حزب الله» حوّل لبنان إلى «شركة مساهمة، يمكن للساسة أن يشاركوا بعضهم بعضاً في إطارها، كل ما له صلة بالاقتصاد والصفقات المشبوهة والفساد، على أن يضمن الحزب لنفسه، الهيمنة على شؤون السياسة الخارجية والدفاع، دون أن يتورع في الوقت ذاته عن الانخراط في صفقات فساد بدوره، خاصة في ظل تفاقم الضائقة المالية، التي يعانيها حالياً، بسبب انقطاع التمويل الذي كان يتلقاه من داعميه الخارجيين.
وخلص المحللون للقول، إن المعضلة التي تواجه لبنان حالياً، تتمثل في أن معالجة أوجه القصور المؤسساتية التي يعانيها، تتطلب مواجهة القوة العسكرية لجماعة إرهابية مثل «حزب الله»، وارتباطاته على الساحة الإقليمية.