أحمد القاضي (القاهرة)

قال خبراء بحريون واسراتيجيون، إن القانون الدولي وقانون أعالي البحار يعطي للدول المتشاطئة التي تشترك في مياه مقابلة أن تقيم اتفاقيات ترسيم الحدود وهو ما يحدث بالنسبة لمصر واليونان ولا يوجد بين أنقرة وطرابلس، موضحين أن الاتفاقية المبرمة بين مصر واليونان قانونية ووصفوها بأنها «ستغرق أحلام الأتراك في مياه المتوسط».
وأشار الخبراء لـ«الاتحاد» إلى أن الاتفاقية تشمل أيضاً التحرك البحري لأي دولة باتجاه ليبيا، وهو ما يعد سداً للطريق أمام أطماع أردوغان التوسعية، لافتين إلى أن تركيا تتبنى نظرية «الجرف القاري» الذي يمنحها أكثر من 200 ميل بحري في منطقة ضيقة للغاية، وتسعى لتوسيع حدودها البحرية بالتنقيب مع دول أخرى مجاورة، ولذلك أبرمت اتفاقيات وهمية مع قبرص التركية عام 2011، ومذكرة تفاهم مع حكومة السراج في نوفمبر الماضي.
وأوضح اللواء البحري المتقاعد إيهاب البنان الفارق بين مصطلحي تعيين وترسيم الحدود، مؤكداً أنه ليس كبيراً، فهما مرتبطان ببعضهما بعضاً، وأحدهما يؤدي إلى الآخر، فتعيين الحدود البحرية يتبعه ترسيم الحدود، والمصطلحان يعنيان أن للدولة الحق في السيادة على الثروات البحرية ولها الحق في الدفاع عنها، والترسيم يحدث في المياه الإقليمية أو في أي مساحة مائية مشتركة بين الدول المتجاورة. وأضاف أن عمليات ترسيم الحدود المائية بين الدول بدأت عقب اتفاقية عقدتها الأمم المتحدة عام 1980، ولكنها أخذت الكثير من العمل، حيث طرحتها الأمم المتحدة كفكرة عام 1960، وبعد الموافقة على الفكرة بدأت كل دولتين متقابلتين أو متجاورتين في ترسيم الحدود البحرية فيما بينهما، وبموجب هذه الاتفاقية تم تقسيم المياه بين مصر وقبرص.
وذكر أنه أثناء ترسيم الحدود المائية المصرية، كانت علاقة اليونان وتركيا متوترة، بسبب رفض الأخيرة للتوقيع على اتفاقيات ترسيم الحدود المائية، ولكن وقفت مصر موقف المحايد من الدولتين ولم تنحز لطرف دون الآخر، ولكن في الفترة الأخيرة زادت المطامع التركية، وأصرت على خلق المزيد من الخلافات مع اليونان ومصر وقبرص.
وكشف الخبير البحري أن الخلافات اليونانية التركية تعود إلى وجود جزر يونانية منتشرة أمام الأراضي التركية، وهو ما دعا اليونان إلى الضغط على تركيا للتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود المائية، وبعد الاتفاقية الأخيرة بين مصر واليونان أصبحت الحدود المائية معلنة وواضحة للجميع بشكل رسمي، سواء في البحر الأحمر أو المتوسط.