تسابق فرق الإنقاذ اللبنانية والأجنبية الزمن، اليوم الجمعة، للعثور على مفقودين تحت أنقاض انفجار بيروت الكبير.
في مرفأ بيروت الذي أصبح أشبه بساحة خردة ضخمة، انهمك عمال إنقاذ، منذ ساعات الصباح الأولى، بمواصلة البحث عن مفقودين بين جبال من الأنقاض وأكوام الحبوب التي انتشرت في كل مكان في محيط الصوامع المتداعية جراء الانفجار.
وشوهدت في موقع البحث آليات ثقيلة وجرافات تعمل على رفع الركام وقطع القضبان الحديدية الضخمة ونقل حاويات الشحن، تمهيداً لفتح ممر بين الأنقاض لمحاولة الوصول إلى العالقين من موظفي المبنى.
وتبحث فرق إنقاذ لبنانية وفرنسية وإيطالية وألمانية وروسية في الموقع عن سبعة موظفين على الأقل كانوا يعملون في غرفة الإدارة والتحكّم في صوامع القمح، بينهم غسان حصروتي، الموظف في المرفأ منذ 38 عاماً.
وكتبت شقيقته إميلي حصروتي، على حسابها على «تويتر»: «أنتظر خبر انتشالك حيّاً يا حبيبي، لم تخيّب أملي يوماً وأنت أخي الأكبر والأجمل والأكرم. لم أترك باباً لم أطرقه لأعرف ما حلّ بك. والآن وقد اقتربت اللحظة المنتظرة، أجدني مرعوبة حتى الشلل».
وأضافت «عدْ يا نور عيني بخير، نحن بانتظارك».
وتخيم أسر مكلومة خارج الميناء الذي كان آخر مكان معروف لوجود أحبائهم المفقودين.
جلس إلياس ماروني على كرسي يصف ابنه جورج ضابط الجيش، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي كان يعمل في المنشأة التي دمرتها الكارثة وكان على بعد أمتار فحسب من مركز الانفجار الذي قتل 154 شخصاً وأصاب خمسة آلاف.
وقال بعد أن طال أمد الانتظار إلى ثلاثة أيام «نريد أن ندخل للميناء للبحث عن ابني لكن لا يمكننا الحصول على إذن... لا أحد يساعدنا.. الله وحده يساعدنا».
وقبل ساعات، مر منقذون بجواره وهم ينقلون ثلاث جثث.
ينتظر محمد زاهد أيضاً، منذ وقوع الانفجار يوم الثلاثاء، خارج مدخل المرفأ ومعه أكثر من عشرة أشخاص. ينام على الرصيف على أمل أن يكون شقيقه أمين، وهو حارس أمن، من الناجين بمعجزة أو على الأقل العثور على جثته.
وقال وهو بجوار لافتة متدلية كانت يوماً تشير لقطاعات المرفأ قبل أن تدمرها قوة الانفجار «ذهبنا للمستشفى لترك عينة من الحمض النووي لمطابقتها مع أي أقارب. ولم يتصل بنا أحد».
وقال الرئيس ميشال عون إن تحقيقاً سيجرى لمعرفة ما إذا كان الانفجار قد وقع بسبب قنبلة أو أي تدخل من قوى خارجية. 
وقال غريب حتون الذي فقد قريبه عماد بعد فترة وجيزة من الانفجار، «ننتظر يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة. نريد فقط أن ندخل إلى هناك ونبحث بأنفسنا».