أحمد عاطف واحمد القاضي (القاهرة)

وقعت مصر واليونان، أمس، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تنسيق جهود الاستفادة من موارد منطقة شرق البحر المتوسط، وأعلنت الخارجية المصرية أن الوزير سامح شكري استقبل نظيره اليوناني نيكوس دندياس في القاهرة، لبحث سبل تدعيم العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ووقع الوزيران على الاتفاق، الذي يأتي وسط توترات تشهدها منطقة شرق المتوسط، بسبب التحركات التركية غير المشروعة للتنقيب عن موارد الطاقة.
وأوضح شكري في مؤتمر صحفي مشترك عقب التوقيع، أن الاتفاق «يتيح لكل من مصر واليونان المضي قدماً في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة، يفتح الاتفاق آفاقاً جديدة لمزيد من التعاون الإقليمي بمجال الطاقة في ظل عضوية البلدين في منتدى غاز شرق المتوسط».
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية اليوناني أن الاتفاقية الموقعة بين حكومة السراج فى ليبيا وتركيا غير قانونية وتخالف القانون الدولى، مشيراً إلى أن بلاده تواجه كافة التحديات فى المنطقة بالتعاون مع الدولة المصرية. وأضاف أن الاتفاقيات بين مصر واليونان تقوم على احترام مبادئ وأساسيات القانون الدولي.
وتابع أن هناك تواصلاً تاماً ومستمراً بين اليونان ومصر على أعلى المستويات، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد ترجمة هذا التواصل فى مختلف القضايا. 
وأكد خبراء ومحللون فى مجالات القانون الدولى والسياسة والأمن لـ«الاتحاد» أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان قطعت الطريق على أطماع تركيا في مياه شرق المتوسط وبالتالي أصبح وجودهم فى المناطق المحددة يخالف القانون الدولي، بحسب خبراء ومحللين فى مجالات القانون الدولى والسياسة والأمن لـ«الاتحاد».
وأوضحوا أن الاتفاقية أصبحت بمثابة حجر أساس للتهدئة في منطقة شرق المتوسط، واصفين الاتفاقية بالإنجاز المهم بالنسبة إلى البلدين لمواجهة الأطماع والثروات فى مناطق سيادة الدولتين ومن قبلها قبرص التى حددت حددودها البحرية مع الدولتين.
وقال اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي والمدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري، إن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان رسمياً سيتم إرسالها للبرلمان المصري والبرلمان اليوناني لتوقيع الاتفاقية نهائياً وتصبح جاهزة للتنفيذ، مشيراً إلى أن تلك الاتفاقية ستكون أكبر ضربة لتركيا فى المتوسط التي لجأت سابقاً لعقد اتفاقات مع حكومة الوفاق الليبية المنتهية ولايتها وغير المعترف بها من البرلمان الليبي.
وأضاف أن هذا الاتفاق جعل منطقة شرق المتوسط محكومة تماماً بمصر وإسرائيل وقبرص واليونان، ولن يكون هناك قدم لتركيا فى المتوسط لأن تواجدها سيخالف القانون الدولي وسيادة الدول فى المنطقة.
واعتبر الدكتور عادل عامر خبير القانون الدولي والمستشار السابق في الأمم المتحدة أن ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر سيعطي حرية لمصر للبحث عن التنقيب عن الغاز فى مياه المتوسط دون أى اعتراض من المجتمع الدولى.
وأضاف أن الاتفاقية ستغلق الباب فى المنطقة في وجه أردوغان وأصبح لا يحق لتركيا التدخل أبداً أو حتى الاعتراض على شىء.
من جهته، قال السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الاتفاقية تسهل الاستكشاف والتنقيب لكل دولة في حدودها البحرية، دون أن يتوغل أو يتعدى أحد الأطراف على حدود الآخر، وهو ما يقلل من الاحتكاك أو الاحتقان الذي من الممكن أن يحدث في منطقة البحر المتوسطن مثلما يحدث بين تركيا وقبرص واليونان، موضحاً أن العلاقة بين مصر واليونان تعتبر من أهم الضمانات من أجل الهدوء في منطقة شرق المتوسط.

بنود الاتفاقية 
كشفت مصادر دبلوماسية عن تفاصيل اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان، موضحة أنها استغرقت أكثر من 12 جولة فى المفاوضات بين اللجان الفنية من الجانبين نظراً لدقة وحساسية الأمر فى المياه الإقليمية.
ونفت المصادر لـ«الاتحاد» المزاعم الذي يروجها عناصر ولجان جماعة الإخوان الإرهابية بأن مصر تنازلت عن 12 ميلاً بحرياً لصالح اليونان، مشيرة إلى أنه كان هناك عدم توافق بشأن المياه الخالصة في بعض الجزر اليونانية، إلا أن العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر واليونان، وصلت باتفاق جيد لصالح مصر، وصفته بأنه «سيكون ضربة قوية لتركيا وأفعالها العدوانية والتخريبية والإرهابية».
واوضحت أن بنود الاتفاقية تضمنت تنازل اليونان لمصر عن بضعة أميال بحرية في المياه الدولية، مقابل تأكيد مصر على أحقية بعض الأميال للجزر اليونانية وسريان سيادتها عليها، منوهة بأن سعي اليونان لحث مصر على قبول التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود جاء بعدما وقعت هي اتفاقية أخرى لترسيم حدودها مع إيطاليا فى 9 يونيو 2020 لحماية حدودها الغربية وسد الطريق أمام تركيا ومطامعها فى المتوسط.
وأشارت المصادر إلى أن القضية كلها تتلخص فى جزيرة «كاستي لوروزو» التي تمثل أزمة بين اليونان وتركيا من ناحية وبين مصر واليونان، وتبلغ مساحتها 9 كم، ويسكنها ما لا يزيد عن 1000 شخص، وأهميتها تكمن فى أنها تبعد عن مدينة كاش التركية أربعة أميال بحرية فقط، وعن جزيرة كريت اليونانية 250 ميلًا بحرياً، والتي تزعم تركيا أحقيتها في مد خط حدودي لها بمسافة ستة أميال بحرية من مدينة كاش التركية (القريبة من تلك الجزيرة).