شادي صلاح الدين (لندن)

كشف عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن ميليشيا «حزب الله» الإرهابية لجأت إلى الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات للحصول على المال وتمويل عملياتها، بعد أن عانت من مشاكل اقتصادية وجفت مواردها بشكل كبير. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في تقرير أن عملاء الحزب يقفون وراء الارتفاع الكبير في عمليات تهريب المخدرات إلى أوروبا، وتحديداً إلى إيطاليا، التي أشار مسؤولو الاستخبارات فيها إلى أن شحنات المخدرات التي تم العثور عليها تأتي من مناطق يسيطر عليها الحزب.
ونقلت الصحيفة عن محققين أن نمط تهريب المخدرات يرتبط ارتباطاً قوياً بـ«حزب الله». وقال محللون أميركيون وشرق أوسطيون، إن الحزب يواجه ضغوطاً مالية شديدة بسبب العقوبات الأميركية ووباء فيروس كورونا والانهيار الاقتصادي في لبنان، ويبدو أن الحزب يعتمد بشكل متزايد على المؤسسات الإجرامية، بما في ذلك تهريب المخدرات، لتمويل عملياته.
وربط المسؤولون عن تطبيق القانون الحركة بسلسلة من عمليات ضبط المخدرات الرئيسية، في مواقع تتراوح بين الصحراء على طول الحدود السورية إلى وسط وجنوب أوروبا. وقال محللون في الاستخبارات، إن العديد من الحالات تتعلق بـ«كبتاجون مزيف»، وهو دواء اصطناعي بدأ «حزب الله» بتصنيعه منذ أكثر من عقد واكتسب شهرة كمصدر للمال مع توسع الأعباء العسكرية والمالية للميليشيا.
وفي يونيو، حذر تقرير صادر عن وكالة إنفاذ القانون الأوروبية «يوروبول» من أنه يعتقد أن عناصر «حزب الله» يتاجرون بالماس والمخدرات ويقومون بغسيل أموال، باستخدام الدول الأوروبية كقاعدة لهذه العمليات. وكشف مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون أن أحدث حالات المخدرات تشير إلى تعاون بين مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك رجال أعمال وعائلات معروفة تعمل في الجريمة المنظمة في شبكة تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا.
ومن جانبها، أشارت مجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن الفساد السياسي والمالي لـ«حزب الله»، المصنف جماعة إرهابية في العديد من دول العالم، هو المسبب الرئيسي للفوضى الحالية في لبنان، وهو ما يمنع الجهات المانحة الدولية من التدخل لإنقاذ البلاد، بسبب سيطرة حركة إرهابية إجرامية عليه. وألقت الضوء، في تحليل، على أن النتيجة المباشرة للسيطرة السياسية للحزب هي أن النظام المالي في لبنان ممتلئ بالفساد وغسيل الأموال وتهريب المخدرات وعمليات التمويل غير المشروعة الأخرى.