دينا محمود (لندن)

أكد محللون سياسيون غربيون أن على المجتمع الدولي التصدي لمحاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحويل ليبيا إلى «دولة تابعة» لنظامه، بما ينطوي عليه ذلك من فتح الباب أمام أنقرة لتهديد الغرب، وخاصة القارة الأوروبية وابتزازها.
وقال المحللون إن الهيمنة التركية على مقدرات الأمور في ليبيا، من خلال حكومة فايز السراج المتحالفة مع الميليشيات المتطرفة هناك، تتيح لنظام أردوغان الفرصة للسيطرة على «طريق رئيس يسلكه المهاجرون الراغبون في الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، بشكل غير قانوني».
وأشاروا إلى أن ذلك يجعل بوسع النظام التركي «ممارسة عمليات الاتجار بالبشر، خاصة بين الأفارقة الراغبين في الهجرة، والإمعان في ابتزاز دول القارة الأوروبية بورقة المهاجرين»، كما سبق أن فعلت ذلك من قبل في سوريا.
وفي تصريحات نشرتها مجلة «ذا فيدراليست» الأميركية، اعتبر المحللون الغربيون أن التحركات الاستفزازية، التي ينغمس فيها النظام التركي حالياً، تمثل «ذروة السياسات التوسعية التي ينتهجها أردوغان، منذ عقد كامل من الزمان، والتي يبدو الآن أنها لن تتوقف».
وشددوا على أن تلك السياسات «تجعل شبح الحرب يحوم الآن فوق منطقة شرق المتوسط بأسرها، بما يهدد بجر قوى كبرى إلى صراع مسلح ينشب هناك»، على خلفية التدخل التركي السافر في ليبيا، والذي يتزامن مع إصرار أنقرة على مواصلة أنشطة التنقيب غير القانونية عن النفط والغاز قبالة سواحل اليونان وقبرص. 
وأكد المحللون أن الاستفزازات التركية لم «تجعل لنظام أردوغان أصدقاء تقريباً في الشرق الأوسط.. ما يعني أنه لا ينبغي لأحد أن يشعر بالدهشة، إذا أبدت دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا، دعمها لخصوم هذا النظام، حال اندلاع أي صدام مباشر بينه وبين أيٍ من البُلدان المحورية في شرق المتوسط».
وحذروا في هذا السياق من أن الأعمال العدائية التي تقوم بها أنقرة قرب بعض الجزر اليونانية، أوصلت «خطر نشوب الحرب بين دولتين عضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ وهما هنا تركيا واليونان، إلى أعلى مستوياته منذ أن غزت القوات التركية قبرص منتصف سبعينيات القرن الماضي».
وقالوا إن عدم اندلاع القتال بالفعل حتى الآن بين هذين البلدين، أو بين مصر وتركيا في ليبيا «لا يعود لضبط نفسٍ ما، يمارسه نظام أردوغان، وإنما لأسباب قد تتعلق بترتيبات لوجستية أو بحالة الطقس».
ودعا المحللون الدول الغربية الكبرى مثل أميركا وبريطانيا، إلى إفساح المجال للدول الحليفة لهما في الشرق الأوسط لـ«أخذ زمام المبادرة من أجل التصدي لتركيا وإجبارها على التراجع عن مواقفها العدوانية الحالية»، التي أذكت الحرب الأهلية في ليبيا، وجعلتها أحد أبرز عوامل تهديد الاستقرار في المنطقة والعالم.