شعبان بلال وأحمد عاطف (القاهرة) 

اتفق خبراء في القانون الدولي حول عدم وجود أي أساس قانوني يعطي لتركيا الحق في التنقيب عن ثروات شرق المتوسط، مؤكدين أن عدم وقف هذه الممارسات يُفضي إلى صدامات عسكرية غير محدودة بين أنقرة والدول التي تُغتصب حقوقها السيادية مثل قبرص واليونان. 
وزعم خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، أن من حق بلاده التنقيب والاستفادة من الثروات في مناطق الصلاحية البحرية التابعة لها بشرق المتوسط والمناطق التابعة لشمال قبرص التركية.
وقال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام في مصر، إن التأسيس القانوني للتوسع التركي في المياه الليبية واليونانية والقبرصية هو تأسيس منعزل ولم يشاطر تركيا -في فكرها المنعزل لأن الجزر لا تحوز أية مناطق اقتصادية خالصة خاصة بها- في هذا التأسيس أية دولة في العالم. 
وأضاف لـ «الاتحاد» أن مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة السراج والحكومة التركية في نوفمبر خرقت كافة المواثيق الدولية المعنية بالبحار وفي الصدارة منها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982.
وشدد على أن تماهي الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو مع التوسع العسكري التركي في شرق البحر المتوسط ينذر بالفوضى العارمة، ويمكن أن يفضي إلى صدامات عسكرية غير محدودة بين تركيا والدول الأخرى بشرق المتوسط.
وعلى الرغم من تراجعه عن التنقيب، أعلن الرئيس التركي أمس، أن بلاده ستواصل جهودها حتى النهاية في سبيل حماية مصالحها في شرق المتوسط وبحر إيجه.
ويرى الدكتور عادل عامر خبير القانون الدولي بجامعة طنطا والمستشار السابق في الأمم المتحدة، أن تصريحات الرئيس التركي ووزير دفاعه حول حق تركيا في التنقيب عن ثروات شرق المتوسط هي اعتداء على سيادة القانون الدولي الذي يمنع التنقيب في المناطق البحرية التي لم يتم ترسيمها من قبل الدول المشاطئة لها.
وأضاف لـ«الاتحاد» أن ما يفعله أردوغان هو تفسيح سياسي لا علاقة له بالقانون الدولي البحري المعروف قواعده لكل دول العالم، ولذلك لا يجوز لأي دولة التنقيب مالم تستقر على حدودها ووثقت ذلك بالأمم المتحدة، ومن يخالف القانون الدولي بالتأكيد سينتظر عقوبات دولية وأممية ما لم يرتدع عما يفعله. وأوضح أن تركيا ليس من حقها التنقيب في شرق المتوسط، كما أن الاتفاقية التي يعتمد عليها مع ليبيا باطلة ورفضتها كل دول المنطقة، وكذلك القانون الدولي. 
واتفقت الدكتورة هايدي فاروق، مستشار قضايا الحدود والسيادة الدولية والثروات العابرة للحدود، حول عدم وجود أي سند قانوني للممارسات التركية في شرق المتوسط، مشددة على ضرورة العمل على وقف هذه الممارسات. 
وشددت على أن أي احتلال لأي إقليم دولة أو جزء من الشواطئ غير مملوك لدولة لا يمكن اتخاذ خطوة بناء عليه، مؤكدة أن تركيا تحاول إثارة الشغب مع دول المنطقة حتى تحصل على الغاز دون وجه حق.