مكة المكرمة (واس)

يتوافد حجاج بيت الله الحرام اعتباراً من صباح اليوم إلى صعيد منى، لقضاء «يوم التروية»، استعداداً لأداء الركن الأعظم من الحج بالوقوف على صعيد عرفات غداً الخميس. ويؤدي ضيوف الرحمن في مشعر منى، صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصراً، ويتوجهون بعد صلاة الفجر وطلوع شمس يوم التاسع من ذي حجة، إلى جبل عرفات ملبين ومكبرين لتأدية أهم ركن من أركان الحج، والاستماع إلى خطبة يوم عرفة في مسجد نمرة، ثم يؤدون صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، قبل النفرة بعد مغيب الشمس إلى مزدلفة.
وأمضى ضيوف الرحمن الذين كانوا قد بدأوا بالوصول إلى مكة المكرمة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وخضعوا لفحص درجة الحرارة، ساعاتهم الأخيرة في الحجر الصحي داخل فنادق المدينة في إطار إجراءات حازمة لمنع تفشي فيروس «كورونا المستجد». وأعلنت السلطات السعودية في البداية أن حوالي 1000 حاج فقط من المقيمين في المملكة سيسمح لهم بأداء المناسك، لكنّ وسائل إعلام محلية نشرت تقارير تفيد أنّ عدد الحجاج قد يصل إلى نحو 10 آلاف. 
وتحدّدت نسبة المقيمين بـ 70 بالمئة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 بالمئة فقط وهم من الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من الفيروس. وذكرت وزارة الحج، أن المقيمين غير السعوديين في المملكة من حوالي 160 دولة تنافسوا في عملية الاختيار عبر «الإنترنت». وقال الحاج الإماراتي عبد الله الكثيري في مقطع فيديو نشرته وزارة الإعلام السعودية: «لم أتوقع أن أنعم من بين ملايين المسلمين بالموافقة»، وأضاف «إنه شعور لا يوصف، خاصة أن هذه أول رحلة حج لي».
وتم تزويد الحجاج بمجموعة من الأدوات والمستلزمات، بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة. وذكر حجّاج أنه طلب منهم وضع سوار لتحديد تحرّكاتهم. وتم إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضاً الحجر الصحي بعد الحج. وقالت وزارة الحج والعمرة، إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة، وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الجسدي.
وأنهت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وضع مسارات افتراضية بالملصقات الأرضية المؤقتة بمنطقة صحن المطاف والممرات ومداخل الأبواب، وذلك ضمن الخطة الاحترازية المتعلقة بحج هذا العام في ظل أزمة «كورونا المستجد». وهيأت كافة ساحات ومرافق المسجد الحرام بالملصقات الأرضية المؤقتة، والتي تهدف إلى تنظيم مسارات دخول حجاج بيت الله الحرام وأداء مناسكهم، لتضمن من خلالها تطبيق التباعد الجسدي بين أفواج الحجيج ليتمكنوا من أداء الحج بأمن وسلام، وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الحج والعمرة والقيادات الأمنية. 
وأشارت الرئاسة العامة إلى صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتكليف عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع لإلقاء خطبة يوم عرفة. وأنهت ممثلة بمشروع خادم الحرمين لترجمة خطب الحرمين الشريفين التابع للرئاسة استعداداتها، لترجمة خطبة يوم عرفة ونقلها لدول العالم، بعشر لغات عالمية هي: الإنجليزية، والفرنسية، والإندونيسية، والأوردو، والفارسية، والصينية، والتركية، والبنغالية، والهاوسا، والملاوية «بما سيسهم في إيضاح الرسالة الإسلامية والدينية الصحيحة».
وأكد مساعد قائد قوات أمن الحج لأمن المسجد الحرام وساحاته، اللواء محمد بن وصل الأحمدي الجاهزية والاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن في المسجد الحرام لأداء طواف القدوم «يوم التروية». وأوضح في تصريح لـ«وكالة الأنباء السعودية» أنه جرى تخصيص مسارات لاستقبال الحجاج ومرورهم من ساحتي المسجد الحرام الغربية والجنوبية، إضافة إلى تخصيص مسارات من داخل المسجد الحرام حتى وصولهم إلى صحن المطاف وأدوار المسعى، والذي وضع فيهما مسارات عدة لضمان سلامة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي أُعدت من قبل الجهات المعنية حفاظاً على ضيوف الرحمن.
ونفّذت الخدمات الطبية بوزارة الداخلية في مكة المكرمة ضمن مهامها الصحية، جولات ميدانية على مداخل المدينة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية لها، وذلك لتوعية رجال الأمن القائمين على خدمة ضيوف الرحمن، وتقديم النصائح الإرشادية لهم بأهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المطبقة كالتباعد الجسدي، ولبس الكمامة، والحرص على غسل اليدين باستمرار، مع الإكثار من شرب السوائل «الماء بشكل خاص»، وتقديم حقائب طبية تحتوي على مستلزمات شخصية لكل رجل أمن لاستخدامها في الوقاية والحفاظ على سلامته.
إلى ذلك، قال وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ إن القرار، الذي اتخذته المملكة بعدم تعطيل فريضة الحج وقصر إقامته هذا العام على أعداد محدودة جداً للراغبين في أداء الحج من المواطنين والمقيمين من الداخل في ظل جائحة «كورونا»، جاء للمحافظة على أرواح الناس وسلامتهم، وحتى يكون هذا الحج بشكل آمن صحياً بما يتوافق مع متطلبات الوقاية والتباعد الجسدي اللازم لضمان سلامة الحجاج، وتحقيقاً لمقاصد الشريعة في حفظ النفس البشرية، وقد نال هذا القرار استحسان المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وأعلنت الوزارة جاهزية مرافقها كافة بجميع الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن عبر منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات، وكلّفت عدداً من الدعاة لمرافقة الحجاج طوال فترة الحج، إلى جانب تكليف الأئمة والمؤذنين لمساجد نمرة في مشعر عرفات، والمشعر الحرام بمزدلفة، ورفع الأذان بمنى. وقامت بتركيب 6 شاشات في مسجد نمرة، و5 شاشات في المسجد الحرام لبث المحتوى التوعوي والإرشادي بلغات عالمية. كما قامت بفرش المساجد وتجهيزها والعمل على تعقيمها بشكل مستمر.
وخصصت الوزارة مسارات لتنظيم حركة الحجاج وتطبيق الإجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية، وحددت بوابتين للدخول والخروج في مسجد نمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة المشاركة في الخطة التنظيمية، إلى جانب تخصيص فرق عمل متكاملة للتعقيم داخل المساجد والمرافق التابعة لها، وتوزيع المعقمات في المساجد ومداخل دورات المياه وتأمينها لتشمل جميع المواقع. وأنهت تجهيز خدمة تشغيل «الروبوت الآلي» الخاص بتقديم الفتاوى عن بُعد الذي سيعمل بمقر وجود الحجاج.
وتفقد مستشار رئيس مجلس «الهيئة» لمشاريع مكة المكرمة والمشاعر المقدسة علاء بن ضيف الله النفيعي مشاريع الهيئة في المشاعر المقدسة والوقوف على اكتمال خدماتها المقدمة للحجاج. وتدخل منشأة الجمرات في حج هذا العام بتشغيل طابقين الدور الأرضي والثالث في تفويج الحجاج لرمي الجمرات خلال أيّام التشريق، حيث جُهّز الطابقان بالخدمات والإمكانات ووضع ملصقات التباعد عند رمي الجمرات واعتماد مسارات محددة للحجاج في المنشأة لتقليل كثافة الحركة.

استبدال كسوة الكعبة المشرفة اليوم
تقوم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، مساء اليوم الأربعاء، باستبدال كسوة الكعبة المشرفة، القديمة بكسوة جديدة، وذلك جرياً على عادتها السنوية، بمتابعة الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، وبتعاون إدارات عدة تحت إشراف الإدارة العامة لمجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة.
وأكدت الرئاسة كامل جاهزيتها لنقل كسوة الكعبة المشرفة من مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة إلى المسجد الحرام، بأسطول متكامل يتخذ جميع الإجراءات الاحترازية التي أوصت بها الجهات الصحية للحد من انتشار جائحة كورونا (كوفيد-19). ويتكون الأسطول من شاحنة خاصة بعملية نقل كسوة الكعبة المشرفة، حيث تطلى من الداخل بمادة خاصة للحفاظ على ثوب الكعبة وحمايته من التمزق أو إلحاق الضرر به، مع تجهيز سيارة احتياطية مرافقة للسيارة الرئيسية، وورشة متنقلة مدعومة بالطاقم الفني، وتجهيز سيارات لنقل الصناع والخياطين من مقر مجمع الكسوة المشرفة إلى المسجد الحرام.