هدى جاسم ووكالات (بغداد) 

توفي متظاهران، أمس، متأثرين بجروحهما بعد مواجهات ليلية مع قوات مكافحة الشغب في ساحة التحرير وسط بغداد، وهو ما يعيد للأذهان العنف الذي ووجه به المتظاهرون في أكتوبر الماضي، فيما ينتظر الشارع من الحكومة الجديدة «القصاص» للجناة.
وهذه المواجهات الدامية في ساحة التحرير، مركز الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في أكتوبر الماضي، هي الأولى منذ تسلم حكومة مصطفى الكاظمي مقاليد السلطة في مايو الماضي.
وقال المصدر: «إن المتظاهرين أصيبا بقنابل مسيّلة للدموع، واحد في رأسه والآخر في رقبته». وشُيّع هؤلاء، أمس، في ساحة التحرير نفسها، من قبل متظاهرين يطالبون بـ«القصاص»، ويدعون إلى التظاهر مجدداً.
وبدأ المحتجون مسيرة من ساحة التحرير إلى ساحة الطيران القريبة، مرددين هتافات عن تفاقم انقطاع الكهرباء. وقالت الشرطة ومسعفون ومحتجون: «إن قوات الأمن حاولت احتواء المسيرة وأطلقت الغاز المسيل للدموع». وذكر مصدر أمني أن المحتجين ألقوا الحجارة والقنابل الحارقة على القوات.
وشهدت بغداد ومدن جنوبية، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات عدة للتنديد بانقطاع الكهرباء التي لا توفرها الدولة إلا لساعات قليلة يومياً، خصوصاً مع تجاوز درجات الحرارة الـ50 درجة مئوية الأسبوع الحالي في العراق.
وتصاعدت الاحتجاجات المطالبة بتحسين الكهرباء في مدن جنوب العراق. وتظاهر المئات في محافظة الناصرية، واقتحموا مبنى الطاقة الحرارية الواقع في غرب المدينة. وأما في محافظة بابل، فطالب المئات من المتظاهرين بإقالة المحافظ احتجاجاً على تردي التغذية بالكهرباء، وقاموا بقطع الطرقات.
وتداول مستخدمو وسائل التواصل رسماً مصوّراً لرئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، بيدين ملطختين بالدماء، وهو يسلّم قنابل مسيّلة للدموع إلى خلفه، الكاظمي.
وأصدر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة بياناً، أمس، من دون ذكر وقوع ضحايا في صفوف المتظاهرين أو في صفوفه.
وأكد أن القوات الأمنية «لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، وإن حاول استفزازها، وأنها تمتنع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى».
وتابع: «هناك بعض الأحداث المؤسفة التي جرت في ساحات التظاهر، وتم التوجيه بالتحقق من ملابساتها»، معتبراً أن استفزاز القوات الأمنية لغرض جرها إلى مواجهة هو أمر مدفوع من جهات لا تريد للعراق أن يستقر.
ومن جهتها، دانت الأمم المتحدة عملية القمع، وقالت في بيان: «نشجب أعمال العنف والخسائر البشرية التي وقعت خلال احتجاجات بغداد الليلة الماضية»، داعية الحكومة إلى «التحقيق ومحاسبة الجناة».