شعبان بلال (القاهرة) 

تهدد عمليات نقل المرتزقة من قبل تركيا إلى غرب ليبيا بتحويله إلى إمارة بديلة للجماعة الإرهابية «داعش»، بحسب خبراء سياسيين متخصصين في الجماعات الأصولية.
وقال الخبراء، إن استمرار عمليات نقل المرتزقة السوريين وأيضاً الصوماليين إلى ليبيا من قبل تركيا هو تهديد مباشر للاستقرار في الشرق الأوسط ويحول دون نجاح أي محاولات للحل السياسي. 
وأعربت دول عدة حسب تقرير للأمم المتحدة عن قلقها بشأن وصول ما بين 7000 و15000 مرتزق وإرهابي من سوريا إلى ليبيا عبر تركيا تابعين لتنظيم داعش الإرهابي والقاعدة لدعم حكومة الوفاق غير المعتمدة ضد الجيش الوطني الليبي. 
واعتبر منير أديب، الباحث المصري في شؤون الحركات الأصولية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن عمليات نقل المرتزقة من خلال تركيا إلى الداخل الليبي سواء من سوريا أو الصومال، يؤكد هدف أنقرة بإقامة إمارة جديدة لداعش في ليبيا بعد نهاية دولة داعش التي أُعلن سقوطها في 2018. 
وأشار لـ«الاتحاد» إلى أن تركيا تبحث عن إقامة إمارة إرهابية يقف الإخوان والتنظيمات الإرهابية المتطرفة على رأسها، مشدداً على أن هناك الكثير من التداعيات السلبية على كافة المستويات من عمليات نقل المرتزقة. 
وأوضح أن أول هذه التداعيات هي تعقيد العملية السياسية ما قد يؤدي إلى تقسيم ليبيا من الداخل ووجود حرب حقيقية هدفها إنشاء دولة «إرهابية».
ويرى أديب أن تركيا لم تدخل إلى ليبيا من أجل نهب الثروات فقط، لكن لتحقيق أهدافها في العمل الأيديولوجي بدعم التنظيمات الإرهابية هناك. 
وبدوره، قال محمد حميدة، الباحث المصري في الشؤون الليبية، إن وجود المرتزقة على الأراضي الليبية يحول دون التوصل إلى أي حل سياسي، حيث يصعب تطبيق أي قرارات في ظل انتشار السلاح ومجموعات إرهابية، موضحاً أنه حول المنطقة الغربية بليبيا لمناطق عصابات تحت قوة السلاح، وأن ذلك بمثابة إعلان ميلاد جديد لداعش في ليبيا، بعد نقل عناصره ومدهم بالسلاح وهو ما يحول دون حل الأزمة الليبية لسنوات طويلة. 
وأضاف لـ«الاتحاد» أن تركيا تلعب على عامل الوقت بحيث تنقل أكبر عدد من المرتزقة بمختلف جنسياتهم إلى ليبيا من أجل عرقلة أي حل سياسي يسعى له المجتمع الدولي. 
ويرى أن مقاربة المجتمع الدولي متناقضة، حيث إنه من غير المنطقي الدعوة لحوار سياسي في ظل عدم اتخاذ خطوات جادة لطرد المرتزقة والإرهابيين من الأراضي الليبية، وأن أي مفاوضات سياسية لن تنجح في ظل الوضع الميداني الحالي، خاصة أن قراءة السنوات الماضية أكدت أن القوة للسلاح. 
وأشار إلى أن تركيا تعمل على تعقيد وشرذمة الملف من عدة اتجاهات من خلال هؤلاء المرتزقة الذين وعدتهم بالجنسية ليس مكافأة على جهودهم بل من أجل الإبقاء عليهم في ليبيا باعتبارهم قوات تركية لا مرتزقة. 
ويرى محمد الترهوني، الباحث السياسي والعسكري الليبي، أن عمليات نقل المرتزقة خرق لكافة القوانين الدولية في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لوقفها من خلال العديد من المبادرات منها عملية «إيرني» لمنع تدفق السلاح. 
وأكد الباحث السياسي الليبي أن جلب المرتزقة لن يصنع استقراراً في ليبيا ودول الجوار وحوض بحر المتوسط وأوروبا، لافتاً إلى خروج بعضهم عن طريق البحر في رحلات هجرة غير شرعية إلى دول أوروبية وأن جزءاً منهم من عناصر الأقنعة السوداء الإرهابية التي تعمل على تنفيذ العمليات الانتحارية والتفجيرية.