عبدالله أبوضيف (القاهرة)

في الوقت الذي تحرز فيه البشرية تقدماً ملحوظاً في سبيل إنتاج لقاح لفيروس كورونا، بات أطفال العالم في المناطق الأفقر مهددين بأمراض أبرزها الحصبة بسبب توقف إنتاج لقاحاتهم والتطعيمات اللازمة خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن الأشهر الأولى من 2020، شهدت انخفاضاً كبيراً في عدد الأطفال الذين تلقوا ثلاث جرعات من اللقاح المضاد للسعال الديكي والديفتيريا والتيتانوس، ولأول مرة منذ 28 عاماً، قد يشهد العالم انخفاضاً في مستوى التغطية باللقاح الثلاثي المضاد للخناق والكزاز والشاهوق، بوصفه مؤشر مستوى التغطية بالتمنيع داخل الدول وفيما بينها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور شريف عبد العال المدير التنفيذي لجمعية لطب الأطفال، إن ثقافة الاهتمام بالتطعيمات لا زالت تحتاج إلى المزيد من التوعية، وخاصة أن توفير التطعيمات اللازمة ينقذ نحو ثلاثة ملايين طفل سنوياً من الوفاة المحققة، مشيراً إلى أن توقف التطعيمات ولو لشهر واحد كارثة محققة بحق الأطفال تحديداً ذوي المناعة الضعيفة، ومن ثم لا يجب أن يكون الاهتمام بجائحة فيروس كورونا وإنتاج لقاح للوقاية من الإصابة بديلاً عن توقف لقاحات لأمراض لا تقل عنه أهمية.
وأضاف عبد العال لـ«الاتحاد» أن التطعيم هو الوسيلة الطبية الأقل تكلفة وأكثر اقتصادية، وذلك لأنه يكون بأسعار رخيصة وفي الوقت نفسه يمنع إنفاق الملايين الأخرى في سبيل الانتهاء من المرض في حال عدم وجود التطعيمات، مشيراً إلى أن هناك العديد من التطعيمات لبعض الأمراض غير المدرجة من الأساس في حسابات نظم صحية دولية وعربية، وهو الأمر الذي يجب أن يدخل ضمن الثقافة المتحدث عنها من قبل منظمة الصحة العالمية.
وحذرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من انخفاض مثير للقلق في عدد الأطفال الذين يتلقون اللقاحات والتطعيمات المنقذة للحياة في العالم، لافتة الى أن هناك تعطلاً في خدمات التطعيم والانتفاع بها نتيجة لجائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، ووفقاً لبيانات جديدة فإن حالات التعطّل هذه تهدد بعكس اتجاه التقدم المحرز نحو إتاحة مجموعة أوسع من اللقاحات لعدد أكبر من الأطفال والمراهقين، وهي جهود عانت بالفعل من توقّف التغطية لمدة عقد من الزمن.
وفي السياق ذاته، حذر الدكتور مرتجي شاهين، أستاذ طب الأطفال، من احتمالية تنامي فيروسات أخرى خلال الفترة المقبلة بسبب توقف وتراجع التطعيمات المخصصة للأطفال، وهو ما نراه على سبيل المثال في زيادة عدد الإصابات لدى الأطفال بفيروس كاواساكي، وهو مرض نادر يصيب الأطفال دون سن الخامسة، ويتميز هذا المرض بالالتهاب الحاد في الأوعية غير المعروف مصدره. وتشمل أعراض المرض الحمى والطفح.