أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

انعقدت أولى جلسات محاكمة الرئيس السوداني المعزول وأركان نظامه بتهمة تدبير انقلاب عام 1989 في الخرطوم أمس وسط إجراءات أمنية مشددة.
 وأعلن القاضي عصام الدين محمد إبراهيم قاضي المحكمة الخاصة بمحاكمة مدبري انقلاب 30 يونيو عام 1989 رفع الجلسة الأولى لمحاكمة المتهمين، وعلى رأسهم البشير، وأركان وقيادات نظامه السابق علي عثمان طه ونافع علي نافع وبكري حسن صالح وعوض الجاز وإبراهيم السنوسي وعلي الحاج وآخرون، وعقد الجلسة المقبلة في 11 أغسطس عقب عطلة عيد الأضحى. وقد ظهر البشير لأول مرة في المحاكمة يرتدي بدلة بيضاء مخصصة للمسجونين. 
 وتعد هذه المحاكمة هي الأولى التي يقدم فيها من قام بانقلاب عسكري إلى المحاكمة، وجدير بالذكر أن السودان شهد ثلاثة انقلابات عسكرية، أولها قام به الجنرال إبراهيم عبود في أكتوبر عام 1964، والثاني تزعمه الرئيس الأسبق جعفر نمير في أبريل عام 1985، والثالث قام به البشير وتنظيم الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989.
واعتبر المحامي معاوية خضر، عضو هيئة الاتهام في القضية، أن انعقاد أولى جلسات هذه المحاكمة التاريخية لمدبري انقلاب 30 يونيو بداية لدولة القانون والمؤسسات والعدالة. وقال: إن محاكمة رموز النظام البائد تؤكد البدء في تحقيق شعارات الثورة، الحرية والسلام والعدالة.
وأضاف: فتحت العدالة أبوابها لمحاكمة الذين قوضوا الدستور والديمقراطية. وأشار خضر إلى طلب ممثلي الدفاع بالإفراج عن المتهمين من حزب المؤتمر الشعبي بالضمان بأنه ضرب من الخيال، باعتبار أنه لا يفرج عن متهم في جريمة تصل عقوبتها الإعدام، وأشار إلى أن المتهمين يواجهون تهمة تقويض النظام الدستوري بموجب المادة 96 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1983، والمادة 78 من نفس القانون، وهي الاشتراك في الفعل الجنائي. وقد رفضت المحكمة إطلاق سراح علي الحاج الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي كان يتزعمه الدكتور حسن الترابي قبيل وفاته، كما رفضت إطلاق سراح إبراهيم السنوسي رئيس مجلس الشورى بالحزب بالضمان، وقررت الإبقاء عليهما في الحبس أثناء المحاكمة. 
وكانت هيئة الدفاع عنهما قد قدمت التماسا بإطلاق سراحهما لتجاوز عمريهما الثمانين عاما، ولأنهما يعانيان أمراضا مزمنة.
ولم يخف كثير من النشطاء السودانيين سعادتهم بمثول البشير وأركان نظامهم أمام المحكمة بتهمة الانقلاب، الذي اعتبروه أبو الجرائم التي ارتكبها نظامه في جميع أنحاء السودان.
وقال المحامي المعز حضرة عضو لجنة الاتهام لـ«الاتحاد» إن بدء المحاكمة يعتبر يوما تاريخيا في حياة الشعب السوداني، حيث مثل الرئيس المخلوع وكل المشاركين في انتهاك الدستور وتقويضه وتخريب الحياة في السودان أمام المحكمة.