أبوظبي (وام)

طالبت الإمارات العربية المتحدة ببناء استراتيجية خليجية مشتركة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي، ترتكز على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتجنب استخدام القوة أو التهديد بها، وشددت على أهمية رفع مستوى وعي المواطن الخليجي كي يكون على علم بمخاطر وتهديدات الأمن المشترك، وأن يكون له دور لعدم السماح لأفكار الجماعات الضالة بأن تستبدل قيم الانتماء والولاء الوطني. 
وأكدت الإمارات خلال الاجتماع الدوري الثالث عشر لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد «عن بُعد» برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي، على التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية ضد كل تهديد يمس أمنها واستقرارها، وعلى أهمية الحل السياسي في اليمن، وضرورة الحل السياسي للأزمة الليبية، وفق إعلان القاهرة، ومخرجات مؤتمر برلين. كما أكدت دعم سيادة العراق وضرورة حل الأزمة السورية وفق مقررات الشرعية الدولية. وشددت على الموقف الثابت في دعم القضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، من خلال المفاوضات المباشرة والجادة أو عن طريق التحكيم الدولي.

التدخلات في المنطقة
وقال غباش في كلمته أمام الاجتماع: «إن ما تعيشه المنطقة العربية من تدخلات أشعلت الصراعات بين أبناء الشعب الواحد وأدت إلى إثارة النعرات والفتن الطائفية والانحياز لطائفة دون أخرى، وجعلت أراضي بعض البلدان العربية مسرحاً لجماعات إرهابية، وميليشيات مسلحة، ولأصحاب فكر ضال، يتطلب بناء استراتيجية برلمانية خليجية مشتركة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي، ترتكز على أن تكون علاقتنا مع هذه الدول قائمة على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتجنب استخدام القوة أو التهديد بها إلا في حدود ما تتطلبه ضرورات الدفاع الشرعي عن دولنا وعن مصالحها».
ونقل معاليه تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

مواجهة الأفكار الضالة
وشدد غباش على ضرورة أن يرتكز الموقف البرلماني الخليجي المشترك على أهمية رفع مستوى وعي المواطن الخليجي -بحكم صفتنا كممثلين لشعوبنا الخليجية- كي يكون هذا المواطن على علم بمخاطر وتهديدات الأمن المشترك لدولنا، وأن يكون له دوره من خلال التمسك بالهويات الوطنية، وعدم السماح لأفكار الجماعات الضالة بأن تستبدل قيم الانتماء والولاء الوطني بالأفكار المذهبية أو العقائدية التي تؤدي إلى تمزيق الأوطان في كيانات متناحرة. وأكد في هذا الشأن على أهمية تطوير تشريعاتنا الوطنية والمشتركة بما يخدم أهدافنا، وبأن يكون لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دور فعال في الكشف عن خطورة السياسات العدائية، وما تمثله من تهديدات للأمن والسلم والتنمية في دولنا الخليجية.

التضامن العربي 
وقال معاليه: «إننا نؤكد، في هذا اللقاء، على ما تلتقي حوله وتؤكد عليه شعوبنا من التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية، ونقف معها صفاً واحداً ضد كل تهديد يمس أمنها واستقرارها، وندعمها كل الدعم في كل ما تتخذه من إجراءات، لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وانطلاقاً من ذلك نثمن جهود دول التحالف العربي بقيادة السعودية في دعم الشرعية في اليمن وجهودها الإنسانية والتنموية، ونؤكد على أهمية الحل السياسي في اليمن الشقيق، ونشيد بجهود المملكة في احتضانها (اتفاق الرياض) بين الفرقاء اليمنيين، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق».
وأضاف: «إننا نؤكد على ضرورة الحل السياسي للأزمة الليبية، وفق إعلان القاهرة، ومخرجات مؤتمر برلين، وكافة المبادرات الدولية الداعية إلى وقف إطلاق النار، ونشدد على انسحاب الأطراف الأجنبية من الأراضي الليبية، كما ندعم سيادة العراق على أراضيه وأمنه واستقراره، ونأمل أن يتجاوز لبنان منعطفاته الراهنة حتى يتحقق الاستقرار والتنمية في هذا البلد الشقيق، وأن يتم حل الأزمة السورية وفق مقررات الشرعية الدولية، وبعيداً عن التدخلات الأجنبية التي مزقت أوصال هذا القطر الشقيق».
وشدد معاليه على الموقف الثابت في دعم القضية الفلسطينية، وفق مرجعيات الشرعية الدولية، وأضاف: «أنه ومن منطلق احترام الالتزامات القانونية الدولية، ومبادئ حسن الجوار، فإننا نؤكد على موقفنا الثابت في ضرورة إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وما زلنا نؤكد على تمسكنا الراسخ بسيادتنا على جزرنا الثلاث المحتلة، وسوف نظل على موقفنا السلمي الداعي إلى ضرورة إنهاء إيران لاحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث من خلال تسوية سلمية، إما بالمفاوضات المباشرة والجادة أو عن طريق التحكيم الدولي».

العمل البرلماني
وقال معاليه: «إنني أتطلع معكم إلى أن تمثل المرحلة المقبلة نقطة فارقة في تطوير وتعزيز العمل البرلماني الخليجي المشترك وآلياته، بما يتواءم مع التحديات الصعبة والمتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، فنحن في حاجة ماسة إلى تعزيز أطر وآليات الدبلوماسية البرلمانية، من أجل تبني رؤى موحدة لمواجهة أي مخططات تستهدف النيل من دولنا وشعوبنا.. لهذا نأمل أن يكون اجتماعنا هذا معبراً عن صوت الشعوب الخليجية ورؤية قياداتنا الرشيدة بتحقيق التكامل بين برلمانات دول المجلس، وبما يعزز وشائج الأخوة بين شعوبنا. وختاماً، حفظ الله خليجنا حكومة وشعباً، من كل شر وسوء، وندعو الله العلي القدير أن يظل مجلس التعاون كياناً شامخاً ومتماسكاً، وفق الله خطانا ومساعينا لما فيه كل الخير والسداد». 

التصدي لـ«كورونا»
وعبر رؤساء المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون عن صادق دعواتهم القلبية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، بأن يمن الله عليه بالشفاء العاجل وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية. كما عبروا عن خالص دعواتهم بالشفاء العاجل لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وتمنياتهم له بموفور الصحة والعافية. وأشادوا بجهود قادة وحكومات دول مجلس التعاون في التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد، وتداعياتها الصحية، والاقتصادية، واستعادة الحياة الطبيعية. وشددوا على أهمية الإسراع في تأسيس منظومة وآليات متكاملة للأمن الغذائي والمائي والدوائي والصحي بين دول المجلس، والسعي لاستكشاف مصادر جديدة للنمو واستدامة الاقتصاد.
ورفع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على جهوده المخلصة، وجهود الإمارات العربية المتحدة في تطوير أسس العمل الخليجي المشترك، والسعي إلى تعزز آفاق التعاون والتنسيق المشترك بين دول المجلس.
وشارك في الاجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون، والأمين العام للمجلس الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف. كما شارك في الاجتماع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، حمد أحمد الرحومي النائب الأول لرئيس المجلس، وسهيل نخيرة العفاري، وخلفان راشد الشامسي، وعائشة راشد ليتيم، ويوسف عبدالله البطران، والدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي الأمين العام للمجلس، وعفراء راشد البسطي الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني.

إشادة خليجية بـ«مسبار الأمل»
أشاد رؤساء المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإنجاز التاريخي الذي حققته دولة الإمارات بإطلاق «مسبار الأمل» إلى المريخ والذي سوف يساهم في صناعة المستقبل، وإعادة دور العرب والمسلمين في مجال العلوم. كما وافقوا بالإجماع خلال الاجتماع الدوري الثالث عشر لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول المجلس الذي عقد «عن بُعد» أمس، برئاسة معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، على مقترح إماراتي حول السياسات المشتركة لدول مجلس التعاون لما بعد «كوفيد-19» ليكون الموضوع الخليجي المشترك بين البرلمانات الخليجية لعام 2020.