أحمد عاطف وعبدالله أبوضيف وشعبان بلال (القاهرة)

قال محللون وخبراء غربيون إن استبعاد تركيا من صفقة الأسلحة الخاصة بالطائرات الأميركية المقاتلة «إف 35»، سيؤثر سلباً عليها، موضحين أنها تخسر دولتين قويتين هما أميركا وروسيا بسبب سياسة العناد والتدخل في شؤون دول أخرى حليفة لتلك الدول.
وأضاف المحللون لـ«الاتحاد» أن معظم قتال تركيا في سوريا وليبيا يُدار بواسطة وكلاء سوريين مدربين من تركيا، وهو ما سيمنع عنها فرص أن تؤيدها أي قوة إقليمية ذات شأن، موضحين أن أردوغان كان يظن أنه سيشتري رضا أميركا بالسلاح لتصمت عما يفعله.
وقال مايكل روبرت، الباحث المقيم في «معهد أميركان إنتربرايز» للدراسات السياسية الخارجية والدفاعية، إن تركيا تواصل العمل في ليبيا وسوريا، موضحاً أنها عندما تتدخل في شؤون دول أخرى عسكرياً غالباً ما تفعل ذلك بالوكالة، حيث يُدار معظم قتال تركيا في سوريا وليبيا في الواقع بواسطة وكلاء عرب سوريين مدربين من تركيا.
وبحسب مجلة «ديفنس نيوز» الأميركية المتخصصة في الشؤون العسكرية فإن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» كشفت أن قواتها الجوية ستشتري 8 مقاتلات من طراز «إف 35» الأكثر تطوراً في العالم، تم تصنيعها في الأساس لصالح تركيا كجزء من صفقة عسكرية بقيمة 682 مليون دولار تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» والتي استبعدت تركيا من البرنامج الخاص بها.
وكانت تركيا تخطط لشراء 100 مقاتلة من طراز «إف 35» وفقاً لبرنامج تسليح أميركي، ولكنها استُبعدت منه في يوليو من العام الماضي بعد تعاقدها مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الجوي «إس 400».
وبدوره، كشف المحلل السياسي نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، لـ«الاتحاد» أن تركيا على الأرجح ستزعم أن الصفقة ليست مهمة لدفاعها، وهذا ليس صحيحاً وخاصة أنها كانت تحلم بتلك الصفقة، لافتاً إلى أن القضية الأكثر أهمية هي ما إذا كانت تركيا ستبحث عن دولة أخرى لشراء بديل لهذه الأسلحة، لكنه يتوقع ألا تكون هناك صفقة أسلحة تشارك فيها تركيا للتعويض عن هذه الأسلحة.
وكانت أميركا قررت أيضاً إلغاء تدريب طيارين عسكريين أتراك على التعامل مع الطائرة، كجزء من «ضربة عقابية» بحق أنقرة بعد صفقة نظام الدفاع الجوي مع موسكو، كما كشفت وكيلة وزير الدفاع الأميركية لعمليات الشراء إلين لورد أن تركيا تقوم بتصنيع أكثر من 900 جزء من أجزاء المقاتلة، وأن سلسلة الإمداد ستنتقل من مصانع تركية إلى أخرى أميركية بعد شطب الموردين الأتراك.
وفي السياق ذاته، قالت ايرينا تسوكرمان، المحللة السياسية الأميركية المختصة في شؤون الأمن القومي، إن تركيا تقع في تكرار أخطائها نفسها مع مرور الزمان، وتبدأ صغيرة تتخبط مع تفاوت سياسات الأنظمة التي تحاول أن تعاود بنائها، ثم يأتي زعيم شعبوي يحصل على ضمانات دولية فيبدأ في ارتكاب الأخطاء التي يصعب تخطيها، ويكسب عداوة الدول الكبرى بسبب العناد وهذا أبلغ ما يمكن وصف أردوغان به، مشيرة إلى أن عدم حصول تركيا على الصفقة العسكرية الجديدة يعد عقوبة واضحة لما تقوم به في ليبيا.
وأضافت تسوكرمان لـ«الاتحاد» أن خسارة تركيا لقوتين دوليتين هما روسيا والولايات المتحدة الأميركية يعني نهاية عصر أردوغان بشكل عام، الذي يلقى أيضاً، في الوقت نفسه، انتقادات واسعة على المستوى الأوروبي الرافض لدخوله الاتحاد، مشيرة إلى أنه في اللحظة الراهنة لا يمكن لأي قوة إقليمية أن تعبر بشكل واضح عن تأييدها لتركيا أو حتى الاتفاق معها على صفقات السلاح، وخاصة أن ذلك يعني موافقتها ضمنياً على إجراءات تركيا في سوريا وليبيا اللتين تقوم عن عمد بنقل المرتزقة إليهما ودعم الإرهابيين المتشددين فيهما.