أحمد عاطف، سمر إبراهيم (القاهرة)

وافق مجلس النواب المصري، أمس، بالإجماع على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية إلى حين انتهاء مهمة القوات. 
من جانبه، استبعد المستشار القانوني للجيش المصري اللواء ممدوح شاهين قيام الجيش المصري بشن حرب في ليبيا ما لم يتجاوز الطرف الآخر «في إشارة واضحة إلى تركيا والميليشيات» الخط الأحمر الذي حدده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، متمثلاً في «سرت - الجفرة»، حسب ما قالت مصادر برلمانية لـ«الاتحاد».
وتنص المادة 130 من الدستور المصري على أن تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة طبقاً للمادة 152 من الدستور، في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وأكد مجلس النواب، في بيان رسمي، أن الأمة المصرية على مَر تاريخها أمة داعية للسلام، لكنها لا تقبل التعدي عليها أو التفريط في حقوقها، وهي قادرة بمنتهى القوة على الدفاع عن نفسها وعن مصالحها وعن أشقائها وجيرانها من أي خطر أو تهديد، وأن القوات المسلحة وقيادتها لديها الرخصة الدستورية والقانونية لتحديد زمان ومكان الرد على هذه الأخطار والتهديدات. 
من جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب المصري طارق رضوان، أن قرار المجلس الذي صدر بإجماع آراء النواب الحاضرين جاء تأكيداً على دعم المؤسسة العسكرية بصفتها المنوط بها الدفاع عن الأمن القومي المصري، وذلك بناءً على قرار مجلس الدفاع الوطني المصري. 
وأضاف رضوان في تصريحات لـ«الاتحاد» أن الجلسة عقدت في سرية تامة، واقتصر الحضور فقط على رئيس المجلس والوكلاء ورؤساء الهيئات البرلمانية واللجان المعنية، فضلاً عن وزير الشؤون المجالس النيابية المستشار علاء فؤاد، واللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع.
وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري اللواء عفيفي كامل، إن القرار جاء تأكيداً على ضرورة الدفاع عن أمن مصر القومي، لاسيما من الحدود الغربية، فضلاً عن محاولة مصر إنقاذ المنطقة العربية من تنفيذ مخطط تقسيمها وردع تركيا التي تنفذ ذلك المخطط.
وقال اللواء عادل العمدة، مستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن التفويض الحالي مرتبط بشكل واضح بتخطي قوات الاحتلال التركي محور الجفرة، سرت، مشيراً إلى أن هذا التفويض ليس الأول وإنما سبقه تفويض من مجلس النواب الليبي، إلى جانب الحصول على الضوء الأخضر الدولي من دول كبرى عدة، على رأسها فرنسا والتي تقف بشدة ضد التدخل التركي في الداخل الليبي.
وأضاف العمدة لـ«الاتحاد»، أن الفترة الحالية ستكون فترة سكون ومحاولات للضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في سبيل منعه من تخطي النقاط الحمراء في ليبيا، خاصة أن إعلان حرب بين قوتين إقليميتين بحجم مصر وتركيا سيتسبب في أزمة دولية قد تجر العالم إلى حرب عالمية.
من جهته، استبعد اللواء محمد الغباري، خبير عسكري ومدير كلية الدفاع الوطني بالجيش المصري سابقاً، اندلاع حرب حقيقية على الرغم من أن مصر موقفها واضح، وجيشها يحمي ولا يهاجم، مشيراً إلى أن مصر طرحت العديد من الحلول السياسية إلا أن الجانب الآخر لا يستمع.
وأضاف الغباري لـ «الاتحاد»، أن الأمم المتحدة كفلت حق الدفاع عن الحدود والتصدي للهجمات العسكرية، لكن أكد في الوقت ذاته أن تركيا لن تجرؤ على تخطي النقاط الحمراء التي حددها الرئيس المصري، لكن في الوقت نفسه من المعروف أنها تسوق مجموعة من الميلشيات الإرهابية والمرتزقة الذين ينفذون أجندتها داخل ليبيا، ومن ثم تحتفظ مصر بحق الرد بطريقتها في حال استخدمت تركيا هذه الطريقة للهجوم.