حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

أكد الجيش الليبي أنه رصد قيام حكومة الوفاق بسحب ميليشياتها من بعض المناطق المتقدمة غرب سرت، ودفعت المرتزقة وعناصر إرهابية «ملثمة» محلها، فيما وصف بالتحركات المشبوهة للميليشيات والتي تشير إلى نيتها الهجوم على مدينتي سرت والجفرة.
وأوضح مصدر عسكري بالجيش الليبي لـ«الاتحاد»، أنه تم رصد انسحاب ميليشيات حكومة الوفاق من مواقعها في الوشكة وبوقرين وزمزم، وذلك في تحرك مفاجئ والتمركز غرباً في منطقة السدادة وتاورغاء. وقال مصدر عسكري بالجيش الليبي في سرت، إن تحشيدات كبيرة تقوم بها الميليشيات المسلحة والمرتزقة السوريين بالقرب من مدينة بني وليد، موضحاً أن التحركات المشبوهة للميليشيات تشير إلى نيتها الهجوم على مدينتي سرت والجفرة.
وأشار المصدر لـ«الاتحاد» إلى دخول أعداد كبيرة من السيارات المسلحة التابعة لميليشيات أردوغان إلى مناطق الهيشة والوشكة والقداحية شرق مدينة مصراتة، مؤكداً أن غالبية من دخلوا تلك المناطق ملثمين بعكس الميليشيات التي انسحبت من تلك المناطق، ما يشير إلى أن هذه العناصر من المرتزقة والإرهابيين.
وأكد المصدر الليبي، أن ما يقرب من 400 سيارة دفع رباعي تتبع الميليشيات المسلحة انسحبت من مواقعها شرق مدينة مصراتة، مشيرًا إلى أن قوات الجيش الوطني يقظة وتقوم بتحشيد وحداتها العسكرية لصد أي هجوم على سرت أو الجفرة.
على صعيد آخر، طالبت أطراف ليبية باستئناف الحوار السياسي بشكل عاجل للدفع نحو تفعيل الحل السلمي بعيداً عن التصعيد العسكري في البلاد، وقال عضو لجنة الحوار الممثلة للبرلمان الليبي النائب مصباح دومة لـ«الاتحاد»، إن جميع الأطراف الليبية تدعو لاستئناف الحوار، لافتاً إلى أن الدول المتدخلة في ليبيا تعطل لقاء الليبيين، متهما بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحقق في رغبات تلك الدول على حساب دماء وثروات الليبيين.
كما أكد الدبلوماسي الليبي السابق السفير رمضان البحباح أن الحوار السياسي لن ينجح حال تم بنفس الآليات، موضحاً أن أسس الحوارات السابقة قد فشلت بسبب آلية الحوار السياسي، موضحاً أن الحوار عادة يكون بين أطراف تمثل قاعدة حقيقية على الأرض، وليس عناصر غالبيتها خارج ليبيا وتحمل جنسيات أجنبية.
وأكد البحباح، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أن الحوار السياسي لا يمكن أن يكون تحت فوهات البنادق وتحت التهديد والانفلات الأمني، لافتاً إلى أن الحوار يتطلب البيئة المناسبة وهي وجود أطراف حقيقية ومناخ أمن لطرح الأفكار والأجندات كي تحترم من الجميع، مشيراً إلى أن الحالة الليبية لا تنطبق عليها نظرية الحوار أصلاً؛ لأن حقيقة ما يجري في ليبيا ليس صراعاً على السلطة وإنما هو مشروع عبثي خارجي يحاول تنصيب أداة حكم تلبي له رغباته وتحقق أطماعه.
وتوقع من الأطراف التي تمثلها تركيا إلى تصعيد في مواقفها، حيث إنها أعلنت بأنها مستمرة في التمدد شرقا حتى السيطرة على مدينة سرت وما بعدها بهدف السيطرة على الموانئ النفطية، مشيراً إلى تصريحات المسؤولين الأتراك بشكل فض وسخيف بأن الموانئ النفطية ينبغي أن تكون تحت سيطرة ما تسمى بـ«حكومة الوفاق».
ورجح الدبلوماسي الليبي السابق اندلاع مواجهة محتملة قريباً في التحشيدات والاستعدادات لمعركة قوية وطويلة يتم الاستعداد لها من خلال الجسور الجوية والبحرية التي تقيمها تركيا بشكل يومي وكذلك نقل المرتزقة الإرهابيين وتدريباتهم على المعركة ليل نهار.
وحذر الدبلوماسي الليبي من تداعيات خطيرة على كافة دول المنطقة، بما فيها منطقة البحر المتوسط وتحويلها إلى منطقة منكوبة في حال لم تتحرك الدول وتفكر بحل سريع يضمن الاستقرار للمنطقة، مؤكداً أن أوروبا يبدو أنها تريد التصعيد، وتدفع باتجاهه ظناً منها أن الحرب ستسبب انكساراً لدول المنطقة سيما مصر وتركيا ومحاولة إضعافهما قدر الإمكان ليتسنى لها قسمة الكعكة الليبية وفق أطماعها الاستعمارية، لكن هذه القراءة لنتائج المعركة ستكون خاطئة بشكل كبير، وأن ليبيا لن تكون «لقمة سهلة» في حال ما تطورت الحرب، وأخذت فضاءات أخرى وتعدت الساحة الليبية.