بيروت (رويترز) 

أكد مصدران، أمس، أن مجموعة «لازارد» العالمية، المستشار المالي للبنان، سترى إذا كان من الممكن تعديل خطة الإنقاذ المالي الحكومية للتوصل إلى تسوية مجدية بالنسبة لصندوق النقد الدولي، بعد أن لقيت الخطة رفضاً من جانب سياسيين وبنوك ومصرف لبنان المركزي.
وقوضت اعتراضات من النخبة الحاكمة في لبنان الخطة التي تفترض وقوع خسائر فادحة في النظام المالي، وهو ما عرقل محادثات مع صندوق النقد الدولي تهدف لإنقاذ البلاد من انهيار مالي.
ووافقت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب على الخطة، التي ستؤدي إلى خسائر بقيمة 241 تريليون ليرة لبنانية في النظام المالي، أو ما يعادل 68.9 مليار دولار بسعر الصرف الذي تطبقه الخطة، كأساس لمحادثات مع صندوق النقد الدولي. ويقول صندوق النقد، إن الخسائر يبدو أنها تتفق تقريباً مع الحجم السليم.
لكن لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، مدعومة من جميع الأحزاب الرئيسة اللبنانية، عارضت النهج الذي تبنته الخطة. وبتطبيق افتراضات مختلفة، فإنها توصلت إلى خسائر تقع بين ربع ونصف ذلك المبلغ.
وقال أحد المصدرين: «ربما تأتي لازارد الأسبوع المقبل لترى ما إذا كان بإمكانها تعديل الخطة الحكومية والتوصل إلى تسوية مقبولة لصندوق النقد الدولي»، موضحاً أنهم سيقومون بأي تعديل استناداً إلى الخطة الحكومية.
وأفاد المصدر الثاني بأن هدف زيارة لازارد هو «كيف يمكننا محاولة تعديل الخطة الحكومية لنرى ما إذا كان بمقدورنا التوصل إلى أمر مجد لصندوق النقد الدولي وللأطراف الأخرى اللبنانية».
وقال المصدران، إن كليري جوتليب ستين أند هاملتون التي تتولى دور المستشار القانوني للبنان ستزور البلاد أيضاً. وامتنعت مجموعة لازارد وكليري جوتليب عن التعليق.
وحذر صندوق النقد لبنان يوم الاثنين الماضي من أن محاولات تقليص أرقام الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية لن تؤدي إلا إلى إبطاء التعافي. واستقال آلان بيفاني العضو البارز في فريق التفاوض اللبناني مع صندوق النقد الدولي من منصب المدير العام لوزارة المالية الشهر الماضي، قائلاً، إن المصالح الخاصة تقوض خطة الحكومة.
وفي غضون ذلك، ألقى بطريرك الموارنة في لبنان خلال مقابلة الأسبوع الجاري باللوم على جماعة «حزب الله» في انهيار الاقتصاد اللبناني، وذلك في أشد انتقاداته المباشرة للميليشيا.
وتمثل تصريحات البطريرك بشارة بطرس الراعي أقوى تدخل له في أزمة لبنان، الذي يشهد أسوأ تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
وألقى الراعي باللوم على دور «حزب الله» في الحكومة في وقف مصدر حيوي للمساعدات من الدول الغربية. ونقل التقرير عنه قوله «لهذا السبب ندفع الثمن».
وأدت الأزمة المالية في لبنان إلى انهيار العملة، وهو ما ترك كثيرين من الفقراء والجوعى. وتتجذر الأزمة في فساد الدولة وإهدار النخبة الطائفية في السلطة على مدى عقود منذ الحرب الأهلية.
 وفي آخر عظتين له، أدلى الراعي بتصريحات جرى تفسيرها على نطاق واسع على أنها انتقادات لـ«حزب الله» وحليفه الرئيس ميشال عون. ويدعم «حزب الله» والرئيس الحكومة الحالية. والراعي هو رأس كنيسة الطائفة التي يجب اختيار رئيس الدولة منها بموجب نظام الحكم.
وقال الراعي، بعد اجتماع مع عون، إن عظاته جرى تفسيرها على نحو خاطئ ونفى أنه كان يشير إلى «حزب الله» على وجه التحديد.
لكن في التعليقات التي نشرتها إذاعة الفاتيكان، قال: «إن (حزب الله) يهمش الدولة ويعلن الحرب والسلام أينما شاء»، مشيراً إلى سوريا وغيرها من الصراعات في المنطقة.