دينا محمود (لندن) 

أكد محللون غربيون أن تكثيف نظام رجب طيب أردوغان دعمه العسكري واللوجيستي لجماعة «الإخوان» الإرهابية في ليبيا، يُنذر بتحول هذا البلد إلى ساحة مواجهة إقليمية واسعة النطاق، خاصة في ظل التهديدات المتكررة من جانب أنقرة بشن عملية للاستيلاء على سرت، وقاعدة الجفرة الجوية. 
 وقال المحللون إن هذه العملية حال وقوعها، ستُقابل برد فعل عنيف من جانب القوى الإقليمية المعتدلة الرافضة، لتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة على الساحة الليبية، وعلى رأسها «الإخوان»، التي يشكل نظام أردوغان الداعم الأول علناً.
 وأشاروا إلى أنه على الرغم من المساندة الهائلة التي يقدمها النظام التركي لتلك الجماعة الإرهابية، فإنها لا تتمتع بتأييد يُذكر بين الليبيين. وفي تصريحات نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، شدد المحللون على أن إمعان أردوغان في مغامرته العسكرية باهظة الثمن في ليبيا، يهدد بتحول «الحرب بالوكالة» الدائرة هناك، إلى صدام مباشر بين الدول المعنية بالوضع في هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي.
 وقالوا إن دولاً مثل مصر «تراقب الوضع في ليبيا عن كثب، ولن تسمح لسرت بالسقوط» في يد ميليشيات حكومة الوفاق، التي تدعمها تركيا بالطائرات المُسيّرة وآلاف المرتزقة السوريين، ومنظومات دفاع جوي، والمستشارين العسكريين.
 وخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد المسؤولون الأتراك ضغوطهم على حكومة فايز السراج، لإرغامها على إطلاق عملية عسكرية باتجاه سرت والجفرة.
ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن دبلوماسي عربي كبير، لم تكشف عن هويته، تشديده على أن إصرار تركيا على الاستيلاء على سرت، سيؤدي لنشوب «حرب واسعة بكل تأكيد»، في إشارة على ما يبدو إلى منح مجلس النواب الليبي قبل أيام، الضوء الأخضر للجيش المصري للتدخل إذا رأى أن «هناك خطراً داهماً وشيكاً يطال أمن بلدينا.. (خاصة) في ظل ما تتعرض له بلادنا من تدخل تركي سافر وانتهاك لسيادة ليبيا بمباركة الميليشيات المسلحة المسيطرة على غرب البلاد، وسلطة الأمر الواقع الخاضعة لهم»، في إيماءة واضحة لحكومة السراج.
ومن جانبها، اعتبرت كلوديا جازيني، الخبيرة البارزة في شؤون ليبيا في مركز «مجموعة الأزمات الدولية» للأبحاث والدراسات، أن السعي المحموم للاستيلاء على سرت، ناجم عن اعتقاد قادة ميليشيات الوفاق وداعميهم الأتراك، أن تحقيق هذا الهدف سيقوض «التحالف المؤيد للجيش الوطني» على الساحة الليبية.
ولم تستبعد جازيني أن تشن مصر، حال سقوط المدينة في يد ميليشيات السراج، غارات جوية على مواقع هذه الميليشيات والأهداف التركية أيضا، وذلك في ظل رفضها لتصاعد نفوذ جماعة إرهابية مثل «الإخوان»، على حدودها الغربية.