دينا محمود (لندن)

حذر محللون غربيون من التَبعات الخطيرة التي ستترتب على إقدام النظام التركي وحكومة فايز السراج التابعة له في ليبيا، على إطلاق أي عملية عسكرية، للاستيلاء على مدينة سرت الساحلية، وقاعدة الجفرة الجوية الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر منها.
 وشدد المحللون على أن مثل هذه العملية ستشكل «تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً» على أي خطط تستهدف استئناف ضخ النفط الليبي.
 وفي تصريحات نشرها موقع «أويل برايس» المعني بشؤون الطاقة في العالم، قال المحللون الغربيون: «إن خبراء سوق النفط العالمية يراقبون بقلق شديد الأنباء الواردة حالياً من ليبيا في ظل التصريحات المتلاحقة من مسؤولي حكومة السراج وقيادات نظام أردوغان التي يلوحون فيها بإمكانية شن هجوم على المدينة الساحلية التي تشكل بوابة لمنطقة الهلال النفطي الاستراتيجية، وكذلك على الجفرة المعروفة بأنها ثاني أكبر القواعد الجوية في البلاد».
وينظر المحللون إلى تصريحات وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بأن حكومة السراج لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار إلا بعد تخلي الجيش الوطني الليبي عن سرت والجفرة، على أنه تحدٍ للجهود الأممية الرامية لوقف التصعيد وحقن دماء المدنيين الليبيين، وتأكيد على أن حكومة السراج المتحالفة مع المتطرفين والإرهابيين لا تتحرك إلا بإملاءات من جانب أنقرة.
وفي تصريحاتهم لـ «أويل برايس» حذر المحللون الغربيون من أن التهديدات التركية في هذا الصدد تجعل «ليبيا على حافة صدام عسكري واسع النطاق».
 وقالوا: «إن المسؤولين الأتراك ووكلاءهم المحليين لا يخفون رغبتهم في الاستيلاء على هذه المدينة، للهيمنة على الثروات الهائلة الكامنة في (الهلال النفطي) والذي يضم أيضاً أهم مجمعات التكرير وموانئ التصدير هناك أيضاً». 
 وشدد «أويل برايس» في تقريره على أن تصعيد نظام أردوغان تحركاته العسكرية في ليبيا، يزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن إعلان مسؤولي الجيش التركي مؤخراً اعتزامهم إجراء مناورات بحرية في المياه الإقليمية الليبية، قوبل برد فعل مصري شبه فوري، تمثل في إطلاق مناورة واسعة النطاق، أُطْلِقَ عليها اسم «حسم 2020»، بمشاركة القوات الجوية والبحرية والخاصة.
 وتوقع التقرير أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المناورات والتحركات من أطراف إقليمية عدة، ما ينذر باتساع رقعة الحرب الدائرة بالوكالة في ليبيا.