جمال إبراهيم ووكالات (جنيف) 

أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، تشكيل لجنة مستقلة من الخبراء مكلفة بإجراء «تقييم نزيه» لإدارتها لأزمة تفشي وباء «كوفيدـ 19» والسماح بـ«تجنب مآس مماثلة في المستقبل»، في وقت تواجه فيه انتقادات شديدة لطريقة تعاملها مع الأزمة الصحية، فيما اعتبرت المنظمة أن الوباء ليس تحت السيطرة في معظم أنحاء العالم ويزداد سوءاً.
وتعرضت منظمة الصحة لانتقادات حادة منذ بدء الأزمة الصحية في أواخر 2019 أخذت عليها بصورة خاصة تأخرها في التوصية بوضع الكمامات. واتهمتها الولايات المتحدة بالتأخر في إعلان حال طوارئ صحية عالمية. وأعلنت الولايات المتحدة رسمياً الثلاثاء انسحابها من المنظمة التي تخسر بذلك أحد أكبر مساهميها.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس في اجتماع عبر الإنترنت مع ممثلي الدول أعضاء المنظمة البالغ عددها 194: «إن هيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة وإلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا السابقة وافقتا على قيادة اللجنة واختيار أعضائها».
وأضاف: «واضح أن حجم هذا الوباء، الذي أثر تقريباً على كل شخص في العالم، يستحق تقييماً ملائماً ونزيهاً».
وأوضح جيبريسوس أن رئيستي اللجنة ستقومان باختيار أعضائها، وبعد ذلك ستقدم اللجنة تقريراً مؤقتاً أمام الاجتماع السنوي لوزراء الصحة في نوفمبر المقبل، ثم تقدم «تقريراً جوهرياً» العام المقبل.
وقال: «هذا ليس تقريراً تقليدياً يتم التوقيع عليه ثم يوضع على الرف ليتجمع فوقه الغبار، وإنما أمر نأخذه على محمل الجد».
وقال جيبريسوس في تلميح إلى الولايات المتحدة «لن نتمكن من التغلب على الجائحة إن كنا منقسمين»، محذراً من أن «انقسامات» الأسرة الدولية تساهم في استمرار تفشي الوباء.
وأضاف: «التهديد الأكبر الذي نواجهه اليوم ليس الفيروس نفسه، بل نقص الزعامة والتضامن»، محذراً من أن الجائحة لم تتم السيطرة عليها في معظم أنحاء العالم، ويزداد الوضع سوءاً. وأصدر أعضاء المنظمة بالإجماع في مايو الماضي قراراً اقترحه الاتحاد الأوروبي ويدعو إلى تقييم الاستجابة العالمية للجائحة. وتحدثت كلارك أمام الاجتماع، أمس، وقالت إن المهمة ستكون «صعبة للغاية». وقالت جونسون سيرليف: «نتطلع للقيام بكل ما في وسعنا للاستجابة» لتحديات الوباء.
وتم تسجيل إصابة أكثر من 12 مليون شخص بفيروس كورونا في أنحاء العالم، فيما اقترب عدد الوفيات من 550 ألفاً حتى الآن.
إلى ذلك، أفادت المنظمة، أمس، بأن انتقال عدوى كورونا عبر الهواء قد يحدث خلال الإجراءات الطبية التي ينتج عنها رذاذ. 
وأوضحت أن بعض التقارير عن تفشي العدوى في أماكن مزدحمة مغلقة أشارت أيضاً إلى احتمال انتقال العدوى عبر الهواء إضافة لانتقالها بواسطة القطرات الصغيرة في حالات مثل تدريبات الكورال وفي المطاعم وداخل قاعات تمارين اللياقة البدنية.
وأقرت المنظمة يوم الثلاثاء باحتمال ثبوت أدلة عن انتشار الفيروس عبر الهواء، بعد أن حثت مجموعة من العلماء المنظمة على تحديث إرشاداتها عن كيفية انتقال عدوى المرض.
ومن جانبه، قال رئيس لجنة الأوبئة في الأردن الدكتور نذير عبيدات: «إن انتقال الفيروس عبر الهواء ممكن ولكنه لم يحسم علمياً بعد».
وأضاف عبيدات في تصريح خاص لـ«لاتحاد»: «في حال صحت نظرية انتقال الفيروس عبر الهواء، فإنه ينصح أكثر من السابق بارتداء الكمامة، خاصة في الأماكن المزدحمة، فالتقليل من الازدحام من أهم إجراءات منع انتقال العدوى».