أبوظبي، القاهرة، عمان (الاتحاد، وام ووكالات)

جددت الإمارات العربية المتحدة موقفها الثابت برفض الخطط الإسرائيلية لضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية لما لهذه الخطوة الأحادية غير القانونية من دور في تقويض فرص السلام الذي نتطلع جميعاً إلى تحقيقه. وأثنى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، على دعوة المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة لاجتماع وزاري عربي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي لبحث مستجدات القضية الفلسطينية.
وشارك سموه في الاجتماع الذي ضم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، ووزير الخارجية في مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي، ووزير الخارجية والتعاون الدولي في المملكة المغربية ناصر بوريطة، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير الشؤون الخارجية التونسي نور الدين الريّ، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وبحث الاجتماع التحركات والجهود المبذولة لدعم الأشقاء الفلسطينيين وتجاوز التحديات التي تواجه عملية السلام وسبل إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام العادل والشامل على أسس حل الدولتين ووفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية. وتقدم سموه خلال الاجتماع بالتعزية إلى وزير الخارجية المصري في وفاة الفريق محمد العصار وزير الإنتاج الحربي المصري، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وأكد الوزراء -في بيان- التمسك بالموقف الذي تضمنته مبادرة السلام العربية بأن حل الدولتين هو السبيل لحل الصراع وتحقيق السلام الشامل. وطالب البيان إسرائيل بتأكيد رغبتها الحقيقية في تحقيق السلام عبر الدخول بمفاوضات مباشرة جادة ومباشرة وفاعلة مع الفلسطينيين للتوصل لاتفاق على أساس حل الدولتين، مؤكداً رفض خطط ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما تشكله من خرق للقانون الدولي، وتقويض لحل الدولتين وكل الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، والجهود المستهدفة لتحقيق السلام العادل والشامل، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ مواقف وإجراءات واضحة ومؤثرة لمنع تنفيذ قرار «الضم» حماية للقانون الدولي وحماية للسلام.
وأكد البيان الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في سعيهم إلى تلبية جميع حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الحرية والدولة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط 4 يونيو 1967، على أساس حل الدولتين، ووفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية، ودعا للعودة إلى مباحثات جادة وفاعلة لحل الصراع على أساس حل الدولتين، ووفق قرارات الشرعية الدولية، وأبدى الاستعداد لبذل كل جهد ممكن لدعم هذه المفاوضات، بما في ذلك في إطار «الرباعية الدولية»، وصولاً إلى اتفاق يقود إلى سلام شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني كاملة ويضمن أمن إسرائيل.
وتمسك الوزراء بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت 2002 وكل القمم التي تبعتها، والتي ما تزال الطرح الأكثر شمولية لتحقيق السلام الشامل والدائم، والتي أكدت استعداد جميع الدول العربية لاعتبار النزاع العربي- الإسرائيلي منتهياً، والدخول في اتفاقية سلام مع إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة، وإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل، عند انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وقبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وطالب البيان بضرورة عدم تنفيذ إسرائيل قرار «الضم» الذي سيؤجج الصراع ويغذي التطرف، وضرورة تأكيد إسرائيل رغبتها الحقيقية في تحقيق السلام، عبر الدخول في مفاوضات جادة ومباشرة وفاعلة مع الفلسطينيين للتوصل لاتفاق سلام على أساس حل الدولتين. وأكد استمرار العمل مع الأشقاء والأصدقاء في المجتمع الدولي لترجمة الموقف الرافض بغالبيته الساحقة للضم، بتحرك مؤثر لمنعه، وإعادة إطلاق جهود سلمية حقيقية تفضي إلى السلام العادل والشامل الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية، وخياراً استراتيجياً عربياً.
وسبق ذلك اجتماع لوزراء خارجية الأردن أيمن الصفدي، ومصر سامح شكري، وألمانيا هايكو ماس، وفرنسا جان إيف لودريان، والأمين العام لجهاز الخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي هيلغا شميد، أكد أيضاً في بيان مشترك رفض قرار «الضم» الإسرائيلي لأي أراض فلسطينية، واعتباره خرقاً للقانون الدولي، وخطراً على كل الجهود السلمية، وشدد الوزراء في بيان على عدم الاعتراف بأي تغييرات على خطوط الرابع من يونيو 1967 ما لم يتفق عليها طرفا النزاع، واتفقوا على أن مثل هذه الخطوة سيكون لها تبعات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وتشكل عقبة رئيسة أمام الجهود المستهدفة لتحقيق السلام الشامل والعادل، وانعكاساته على العلاقات مع إسرائيل، مؤكدين الالتزام الثابت بحل الدولتين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والعمل على دعم أي محاولة لإجراء مفاوضات بين الطرفين.
وأكد الصفدي على استمرار جهود الأردن من أجل منع تنفيذ قرار الضم وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب على أساس حل الدولتين. وقال في تصريحات بعد الاجتماعين إن بلاده بالتنسيق مع أشقائها وأصدقائها في اشتباك وانخراط يومي مع الجميع من أجل النجاح في ترجمة الموقف الدولي الرافض للضم فعلاً مؤثراً يمنعه، وأيضاً للدفع باتجاه العودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة تحقق السلام العادل وفق القانون الدولي ووفق المرجعيات المعتمدة وعلى أساس حل الدولتين.
وقال الصفدي: «إن الاجتماع الأول أكد استمرار التحرك العربي من أجل منع قرار الضم ومن أجل التمسك بالثوابت العربية التي أكدتها مبادرة السلام العربية والتي تقول بأن طريق السلام هو انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وتحقيق حل الدولتين الذي تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل»، لافتاً إلى أن الاجتماع كان انعكاساً للموقف العربي الواحد الرافض لـ«الضم» المتمسك بالسلام العادل والشامل، المرتكز إلى حل الدولتين والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأضاف الصفدي أن الاجتماع الآخر الذي ضم مصر وفرنسا وألمانيا، بحث الموضوع ذاته وسبل التحرك الفاعل القادر على منع تنفيذ الضم والعودة إلى المفاوضات سبيلاً لتحقيق السلام. وأشار إلى أن الاجتماع خرج أيضاً ببيان أكد الموقف الدولي المتنامي الآن في رفض الضم وفي التحذير من خطورته، وفي التأكيد على ضرورة تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، وهذا أيضاً جزء من الجهد المستمر، ونحن الآن نبحث مع الأشقاء والأصدقاء الخطوات القادمة.

«التعاون الإسلامي» تتحرك لمنع «الضم» وإنقاذ السلام
وجه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، رسائل إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وأعضاء اللجنة الرباعية الدولية، لإطلاعهم على موقف المنظمة الرافض لتهديدات حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، استناداً إلى القرار الصادر عن اجتماع اللجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية في 10 يونيو 2020.
وأكد ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع خطط الضم الإسرائيلية، وإجبار إسرائيل، قوة الاحتلال، على وقف جميع ممارساتها غير القانونية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ونقل إلى أعضاء «الرباعية الدولية» ما جاء في القرار المذكور من طلب عقد اجتماع عاجل لإنقاذ فرص السلام، ومواصلة العمل على إطلاق عملية سياسية برعاية دولية متعددة الأطراف بهدف التوصل إلى حل الدولتين، وتجسيد سيادة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، استناداً للمرجعيات الدولية بما فيها قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.

نتنياهو: خطة ترامب أساس أي مفاوضات
جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تمسكه بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروفة باسم «صفقة القرن»، كقاعدة للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وقال خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: «إن إسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات مع الطرف الفلسطيني بناء على خطة ترامب، التي تتحلى بالواقعية، ولا تُكرر الصيغ الفاشلة التي طرحت في الماضي». وكان من المقرر أن تعلن الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، بدء خطة الضم لمساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة. ولكن نتنياهو، لم يصدر أي قرار بهذا الشأن، لوجود خلافات داخل حكومته، وأخرى مع الإدارة الأميركية حول توقيت وتفاصيل عملية «الضم».