شادي صلاح الدين (لندن)

تسبب الغضب الشعبي المتزايد في لبنان من أداء الحكومة برئاسة رئيس الوزراء، حسن دياب، إلى دفع العديد من المحللين والمتابعين للشأن السياسي اللبناني للاعتقاد أن البلاد أصبحت على حافة الهاوية، وأن الحكومة تمر بأيامها الأخيرة بعد أن فقدت الدعم القليل الذي كانت تتمتع به في بداية تولي مهمتها.
ويؤكد الخبراء أن خيبة الأمل بشأن إدارة الحكومة ترجع أساساً، أولاً وقبل كل شيء، إلى سوء إدارة الأزمة الاقتصادية، والتي أضعفت من فرص بقاء الحكومة، وثانياً: عدم قدرة دياب على ممارسة وظائفه بشكل مستقل عن النفوذ الطائفي الذي يفرضه «حزب الله». لذا، فإنه مع استمرار بقاء دياب في منصبه كل يوم، يزداد الخوف من تسبب الحكومة في انهيار مالي لا رجعة فيه، وهو الشغل الشاغل الرئيس للبنانيين.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أن احتمال تقديم رئيس الوزراء استقالته، أصبح أمراً ملموساً ووشيكاً، وما يتبعه من سقوط الحكومة بالكامل، إلا أن قلق المواطن اللبناني هو أن يتم تعيين حكومة جديدة يسيطر عليها «حزب الله»، ما قد يدفع البلاد إلى العزلة الكاملة وفي أزمة اللاعودة، وفقاً لتحليل موقع «اكسبليكا» الأميركي.
وأوضح الموقع في تحليله أن البلاد تمر بفترة من الشكوك حول ما يمكن أن يفعله رئيس الوزراء دياب في الساعات القليلة المقبلة، وأمل ضئيل في شخصية الرئيس ميشال عون، وشريكه «حزب الله».
وتلمح تصريحاته إلى محاولات الإبقاء على الحكومة الحالية لأسباب مختلفة أولاً: بسبب خوف «حزب الله» من الفراغ الذي قد ينشأ مع استقالة دياب، ثانياً: رغبة البعض في استمرار الحكومة لبضعة أسابيع أخرى، على الرغم من عدم الاعتقاد بوجود بدائل ناجحة لأن سقوط حكومة جديدة سيعني أزمة خطيرة لتشكيل حكومة أخرى مع الكثير من الأزمات التي تغرق البلاد، ورغم ذلك، نقل الموقع عن أحد المعارضين السياسيين الذي رفض الكشف عن اسمه: «إذا كانت هذه هي الأسباب الوحيدة لاستمرار حكومة دياب، فلا أمل للبنان».
وبجانب ما سبق، فشلت الحكومة الحالية في تقديم حجة واحدة ذات مصداقية تنفي نفوذ «حزب الله» الضار داخل الدولة والمؤسسات اللبنانية. وهذا التأثير يفصل لبنان عن العالم بشكل عام وعن دول الخليج بشكل خاص، ولا يوجد دليل اليوم يشير إلى أن «حزب الله» على استعداد لتغيير سلوكه بسبب حجم الأزمة المستمرة. لذا فإن انتظار المساعدة المالية العربية ليس أكثر من وهم، وفقاً للتحليل.