هدى جاسم (بغداد)

أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس، احتمال اللجوء إلى استخدام السلاح الاقتصادي والتجاري، لإجبار تركيا على وقف هجماتها العسكرية في إقليم كردستان.
وشنّت المقاتلات الحربية التركية، أمس، ضربات جوية استهدفت قرية ومرتفعات جبلية في محافظة دهوك في إقليم كردستان. وأفاد زيرفان موسى مدير ناحية دركار الحدودية مع تركيا، أن القصف الجوي التركي استهدف وادي باجواني، كما استهدفت المقاتلات قرية ستفلاني بـ3 صواريخ.
وعلى صعيد مواز قال شهود عيان إن جبل كورزار المطل على ناحية شيلادزي وأيضاً سلسلة جبل لينك شمال ناحية ديرلوك تعرضا إلى قصف جوي من قبل الطائرات التركية صباح أمس.
 وتقصف الطائرات والمدفعية التركية بكثافة مناطق حدودية في إقليم كردستان منذ 21 يونيو، في هجمات تقول تركيا إنها تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني المناهض لأنقرة.
وأدت الهجمات إلى خسائر بشرية ومادية في القرى الحدودية داخل إقليم كردستان، الأمر الذي أثار استنكار حكومة الإقليم واستدعاء الحكومة العراقية سفير تركيا لدى بغداد لأكثر من مرة.
وقبل نحو أسبوع، قصفت المقاتلات التركية مواقع في قرية «بيرسيفي» الحدودية شمال محافظة دهوك العراقية، مستهدفة مواقع قريبة من مخيمات للنازحين الإيزيديين.
وتأتي الموجة الجديدة من الغارات بعد أيام قليلة من انتشار وحدات من قوات حرس الحدود التابعة للحكومة العراقية في المناطق الحدودية بقضاء زاخو في محافظة دهوك. وبدأت السلطات العراقية التفكير في اللجوء إلى استخدام السلاح الاقتصادي لإجبار تركيا على وقف هجماتها. وفي هذا الصدد، أشار المتحدث باسم الخارجية أحمد الصحاف إلى وجود مئات الشركات التجارية والاقتصادية التركية العاملة في العراق. وقال «لا تزال الخارجية العراقية ترى في الحل السياسي وضرورة استدامة التنسيق أساساً لخفض هذا التوتر وإنهاء العمليات العسكرية أحادية الجانب». وأضاف «لكن هناك جملة من المؤشرات والمصالح التي يضعها العراق في حزمة أولوياته للمراجعة السريعة.. هناك عشرات الشركات التركية المقيمة في بغداد وكذلك ميزان تجاري لصالح العراق».
وشدد الصحاف على أنه بإمكان العراق أن «يدعو لجلسة طارئة بمجلس الأمن الدولي أو اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية في الجامعة العربية إضافة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات ذات الطابع الاقتصادي».
وتابع «لكننا ندفع باتجاه المزيد من الركون لقواعد حسن الجوار والالتزام بالقوانين الدولية التي تؤكد على ضرورة احترام السيادة الوطنية.. لا يجب أن تستخدم الأراضي العراقية لإلحاق الضرر بأي من دول الجوار».
وختم بالقول «لا بد من مواصلة التنسيق والحوار بين الطرفين، لأن هذه العمليات سترفع من مستوى التوتر ولن تأتي بأي نتائج».
إلى ذلك، أكدت مصادر كردية رفيعة أن اتفاقاً بين بغداد وأربيل قد يفضي خلال أيام إلى نشر قوات عراقية بينها البيشمركة على طول الحدود مع تركيا.
وقالت المصادر لـ(الاتحاد) إن تنسيقاً عالي المستوى برعاية قيادة العمليات المشتركة قد بدأ بين بغداد وأربيل في عدة مجالات بينها التنسيق الأمني لدرء خطر الاعتداء التركي ووقف تداعياته على الأراضي العراقية.
واشارت المصادر إلى أن وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان طالبت بغداد بتشكيل مركز للتنسيق الأمني بين قوات البيشمركة وبقية القوات العرقية في عدد من المحافظات العراقية القريبة على الحدود مع تركيا.
ولكن المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، آرام بالاتي، نفى بدء انتشار قوة عسكرية عراقية من خارج إقليم كردستان على الشريط الحدودي مع تركيا. وقال بالاتي إن «ما جرى هو إعادة انتشار لقوات حرس الحدود وهم عناصر كردية من أهالي محافظة دهوك».وأضاف أن «هؤلاء الضباط والجنود هم على ملاك حرس الحدود العراقي وهم من سكان محافظة دهوك ولم يتم إرسال أي قوة من خارج الإقليم إطلاقاً». وكان المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول قد كشف في وقت سابق، أن «المباحثات بين بغداد وأربيل بداية لتنسيق كبير من أجل الحفاظ على أمن العراق».
وبشأن القصف التركي المكثف على مناطق حدودية في إقليم كردستان منذ منتصف الشهر الماضي، قال رسول إن «هنالك اتصالات تجري في الداخل والخارج لوقف العدوان التركي في شمالي البلاد».