شادي صلاح الدين (لندن)

أكدت كاتبة ومحللة سياسية أميركية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتبنى سياسة بها الكثير من الخبث والتجاهل المتهور لحياة المدنيين، بجانب إصراره على انتهاك القوانين والأعراف الدولية، لافتة إلى أنه يستخدم المرتزقة في كثير من عملياته الخارجية، وخاصة في ليبيا، خوفاً على قواته من مواجهة الجيش المصري القوي. وفي تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، قالت المحامية والمحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان: تتبع تركيا مذهبها المعلن «خط الدفاع»، على أمل عودة الإمبراطورية العثمانية التي امتدت ذات مرة إلى بوابات فيينا، وفي مرحلة ما شملت ليبيا ومصر، وهو ما يدفع أردوغان إلى ترديد مزاعم أن العديد من الليبيين من أصل تركي، وبالتالي يستحقون حماية تركيا لتبرير تحالفه مع حكومة «الوفاق» بعد بعض المناورات السياسية المريبة. وأوضحت تسوكرمان أن ليبيا جزء من مشروع أيديولوجي تركي لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، وأنه لهذا السبب ركز أردوغان بشكل واضح على الترويج بأنه يدافع عن المبادئ الإسلامية، وجعل تحالفه مع حكومة «الوفاق» مثل «إيديولوجية الإخوان» الإرهابية بقدر ما يتعلق بتقديم المساعدة ضد الجيش الوطني الليبي، الذي اتجه نحو طرابلس للقضاء على انتشار المتطرفين والإرهابيين الذين يثيرون الفوضى والعنف ضد المدنيين.  وأشارت الكاتبة والباحثة السياسية الأميركية إلى أن التدخل التركي في المنطقة تسبب في عمليات تطهير عرقي في سوريا، سواء من خلال قواته أو من خلال الميليشيات التابعة له، كما شن غارات جوية في العراق تحت نفس أسطورة القضاء على «حزب العمال الكردستاني»، ونقل بمنتهى الاستهتار عناصر تنظيم «داعش» إلى ليبيا، لتنضم إلى عناصر «القاعدة» السابقة الموجودة بالفعل بين مسؤولي حكومة «الوفاق». وقالت: استمراراً لنهج التصعيد، يحاول أردوغان بنشاط دفع مصر إلى مواجهة عسكرية وهندسة مسار الأحداث لتحريض حلفاء «الناتو» ضد بعضهم بعضاً، وإبعاد الولايات المتحدة عن أعضاء «الناتو» الأوروبيين وعن اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب، موضحة أن الموقف العربي والمصري يفشل المخطط التركي، ويعمل على إتاحة كل فرصة ممكنة لجميع الأطراف للعودة إلى الخيارات السياسية، ولكي لا تتمكن تركيا من تنفيذ أطماعها. وقالت: إن مصر حددت إمكانية محدودة لأردوغان للمناورة، بإعلانها سرت «خطاً أحمر». وعن الميليشيات المسلحة وعناصر التنظيمات الإرهابية في ليبيا، قالت تسوكرمان: هناك قلق أوروبي متزايد من تدفق هذه العناصر إلى أراضيها، وهناك رغبة متزايدة من الدول الأوروبية الرائدة التي تدعم موقف مصر والجيش الوطني الليبي، بإنهاء السياسة التركية العدوانية في المنطقة. وأكدت الكاتبة والباحثة الأميركية ضرورة السماح بعمل المنظمات الحقوقية الدولية، وفرض عقوبات على المسؤولين الأتراك وحكومة «الوفاق» بسبب الانتهاكات التي تجري على الأرض، مشددة على أن العالم يجب أن يتخذ موقفاً قوياً من الإرهابيين.