أبوظبي، عواصم (وام، وكالات)

جددت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي في سوريا، مؤكدةً خلال مشاركتها بمؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا والمنطقة التزامها بدعم الشعب السوري في جميع أزماته وخاصة في ظل ما يواجه من تهديدات صحية ناجمة عن فيروس كورونا الجديد «كوفيد - 19»، فيما اعتبرت المملكة العربية السعودية أن إيران لا تزال تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل سوريا وهويتها، مؤكدةً موقفها بضرورة الحل السياسي وفق القرارات الدولية، يأتي ذلك بينما تعهد المشاركون بالمؤتمر بتقديم 6.9 مليارات يورو «7.7 مليارات دولار».
وجددت دولة الإمارات التزامها بالدعم المستمر للشعب السوري في جميع أزماته، خاصة في ظل ما يواجه حالياً من تهديدات صحية ناجمة عن فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، من خلال تعزيز جهود العاملين بالقطاع الطبي الذين يواصلون القيام بواجباتهم بكل إخلاص على الرغم من النقص في المعدات والإمكانيات وتعرضهم للمخاطر المهنية والأمنية، مؤكدة على ضرورة أن يقدم الجميع يد العون لهم، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من معدات الوقاية الشخصية والمستلزمات الطبية.
جاء ذلك خلال مشاركة معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في مؤتمر بروكسل الرابع بشأن «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» من خلال تقنية الاتصال المرئي والذي تنظمه المفوضية الأوروبية المعنية بالمساعدات الإنسانية وإدارة الحماية المدنية، والأمم المتحدة بحضور ممثلين عن دول ومنظمات دولية وأهلية في مسعى لحشد المانحين للتعهد بمزيد من المساعدات الإنسانية والتنموية الداعمة لاستقرار الشعب السوري داخل بلاده وفي الدول المجاورة، وذلك في ظل وجود ما يزيد على 6 ملايين نازح خارج البلاد و11 مليوناً آخرين في حاجة للمساعدات الإنسانية بمختلف أنحاء سوريا.
وقالت معاليها: إن دولة الإمارات تثمّن التزام المفوضية الأوروبية المعنية بالمساعدات الإنسانية «ECHO» القوي تجاه حل الأزمة الإنسانية في منطقتنا ورؤيتها لها، كما تثمّن على وجه الخصوص مستوى استجابتها للأزمة السورية.
وأشارت معاليها إلى أن دولة الإمارات تشعر بالقلق حالياً بعد 10 سنوات من الصراع والمعاناة الطويلة في سوريا، وقالت: «إنه منذ بداية الأزمة السورية وطوال هذه السنوات كانت دولة الإمارات سباقة لدعم الشعب السوري والوقوف إلى جانبه، فمنذ عام 2012، تم تقديم مساعدات إنسانية وإنمائية طارئة للاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق واليونان تتجاوز قيمتها مليار دولار أميركي، وكذلك لأولئك الذين نزحوا داخلياً، تضمنت توفير الرعاية الطبية، وإنشاء المستشفيات الميدانية ومخيمات اللاجئين مثل مريجيب الفهود، وهو مخيم إماراتي أردني للحفاظ على سبل العيش وتوفير الحماية والخدمات الاجتماعية المختلفة، بتكلفة 30 مليون دولار أميركي، وكذلك قامت دولة الإمارات بالتعاون مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا بتأسيس الصندوق الائتماني لإنعاش سوريا». واختتمت معاليها حديثها بالتأكيد على أن دولة الإمارات تؤمن إيماناً عميقاً بأنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي للأزمة السورية الحالية، وأهمية تقديم الدعم الكامل لجهود الأمم المتحدة في هذا الشأن.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله خلال مشاركته في مؤتمر بروكسل: «يأتي مؤتمر بروكسل الرابع حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة بعد مرور 10 سنوات على اندلاع الأزمة في سوريا، دون التوصل إلى حل للأزمة ووقف المأساة الإنسانية فيها، لقد تسببت هذه الأزمة بتداعيات خطيرة على الشعب السوري، وعلى أمن واستقرار المنطقة والعالم، ولا تزال معاناة الشعب السوري مستمرةً حتى يومنا هذا». وأكد أن موقف المملكة من الأزمة في سوريا واضحٌ وجلي، وترى المملكة أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، ومسار جنيف 1.
كما أكد دعم المملكة الكامل لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص جير بيدرسون، ودعم كل الجهود للتوصل إلى حل لوقف المأساة في سوريا، واستئناف أعمال اللجنة الدستورية. وشدد وزير الخارجية السعودي على أن إيران لا تزال تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل سوريا وهويتها، وقال: «إذا كان هناك لبعض الأطراف الدولية مصالح، فإن لإيران مشروعاً إقليمياً خطيراً للهيمنة باستخدام الميليشيات الطائفية واستثارة الحروب الأهلية المدمرة للشعوب والأوطان». وأضاف: «إن الميليشيات الطائفية والجماعات الإرهابية وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يصنع الدمار والخراب ويطيل أمد الأزمات، وأن السعودية ومن هذا المنبر تؤكد أهمية محاربة جميع التنظيمات الإرهابية بأشكالها كافة». 
وفي السياق، أعلنت المفوضية الأوروبية أن المشاركين في المؤتمر تعهدوا بتقديم 6.9 مليارات يورو (7.7 مليارات دولار)، بينها 4.9 مليارات للعام 2020. وأوضح مفوّض إدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش عقب المؤتمر أن مجموع التعهدات بلغ 6.9 مليارات يورو، أي 7.7 مليارات دولار، بينها 4.9 مليارات يورو للعام 2020 وملياران إضافيان للعام 2021.
وبدوره، قال الاتحاد الأوروبي، إن إعادة إعمار المدن المدمرة سيكلف مليارات إضافية من الدولارات ولا يمكن أن يبدأ قبل أن تدعم القوى المنخرطة في الحرب انتقالاً سلمياً للسلطة. 
وقال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال المؤتمر «يجب أن نفعل المزيد لإنهاء معاناة الشعب السوري، نريد أولاً وقبل كل شيء حلاً سياسياً للأزمة».

«اليونيسف»: نحتاج إلى 575 مليون دولار لمساعدة الأطفال السوريين
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أمس، أنها تحتاج حالياً إلى 575 مليون دولار، لمواصلة تقديم مساعدات حيوية للأطفال السوريين، منها نحو 241 مليوناً للتعليم. وجاء في بيان المنظمة «لتواصل يونيسيف تقديم المساعدة الحيوية للأطفال السوريين، تحتاج حالياً إلى 575 مليون دولار لبرامج داخل سوريا، وفي الدول المجاورة، منها 241 مليون دولار لبرامج التعليم». وقال تيد شيبان، المدير الإقليمي لـ«يونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «نطلب من المانحين الحفاظ على كرمهم تجاه أطفال سوريا، ليتمكن الأطفال من تعويض ما فاتهم من سنوات تعليم، أو مواصلة تعليمهم». وأضاف: «الآن، وقد تعطل التعليم غير الرسمي في بعض المراكز التي تدعمها (يونيسف) والأماكن الصديقة للأطفال بسبب كوفيد 19 أصبح التمويل على نطاق واسع أكثر أهمية، هذا الأمر أساسي جدّاً لمستقبل الأطفال، كما لمستقبل سوريا».