دينا محمود (لندن)

أكد محللون سياسيون أوروبيون أن الشعبية المتداعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في داخل بلاده، تمثل العامل الرئيس الذي يقف وراء المقامرة المكلفة التي يخوضها نظامه حالياً في ليبيا، عبر دعمه العسكري للجماعات الإرهابية الممسكة بزمام الأمور في حكومة السراج.
 وأشاروا إلى أن أردوغان قرر الزج بالجيش التركي في الحرب الليبية، بالتزامن مع توالي المؤشرات التي تفيد بفقدان شرائح متعددة من الناخبين الأتراك الثقة فيه، وفي حزبه «العدالة والتنمية».
وأبرزوا في هذا الإطار نتائج استطلاعات للرأي أجريت مؤخراً في تركيا، وأظهرت تراجع شعبية الحزب إلى نحو 30% فحسب خلال شهر مايو الماضي، وذلك بعد نحو عام من الانتخابات البلدية التي شهدتها البلاد، ومُني فيها حزب أردوغان بانتكاسة مدوية، شملت خسارته بلديات العديد من المدن الرئيسة، وفي مقدمتها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول كبرى مدن البلاد.
وتتصاعد مخاوف النظام التركي في هذا الشأن، مع تعالي الأصوات المُطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، دون الانتظار للموعد المقرر للاقتراع في عام 2023، في ظل تصاعد التهديد الذي يواجه حزب أردوغان، من الأحزاب الجديدة التي شكلها حلفاؤه السابقون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق كذلك علي باباجان.
 وفي تصريحات نشرها موقع «إي يو ريبورتر» الإخباري، قال المحللون إن أردوغان يسعى لترميم شعبيته المتصدعة، عبر اللعب بـ«ورقة الدين»، وتوثيق روابطه بالجماعات الإرهابية والمتطرفة في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط، بهدف مغازلة الناخبين ذوي التوجهات المتشددة والقومية في الداخل التركي.
 وفي هذا السياق، تبلور تحالف بين «العثمانيين الجدد في نظام أردوغان والمتطرفين دينياً» في تركيا وخارجها، والذي يتبنى «استراتيجية مدمرة، تعتمد على التوسع الاستعماري»، في دول مثل سوريا والعراق وليبيا، بالإضافة إلى إقامة قواعد عسكرية في بلدان أخرى كالصومال.
وحذر المحللون من أن المخاطر المترتبة على «التوسع العدواني التركي» في ليبيا، لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط وحدها، بل تمتد أيضاً إلى القارتين الأفريقية والأوروبية، بالنظر إلى أن التحالف القائم بين نظام أردوغان والجماعات الإرهابية المهيمنة على حكومة السراج، يقوي شوكة هذه الجماعات في مناطق الساحل الأفريقي، ويمنحها الفرصة لنشر مزيد من «الخلايا النائمة» في الدول الغربية.
 كما أشاروا أيضاً إلى أن تفاقم الصراع الدموي في ليبيا، يزيد من احتمالات تدفق موجة جديدة من المهاجرين وطالبي اللجوء على أوروبا، كما حدث خلال عاميْ 2015 و2016. ولكن الفارق أن صفوف هؤلاء ستضم، هذه المرة، آلاف المسلحين السوريين الذين تم جلبهم للقتال في صفوف ميليشيات «الوفاق» الداعمة لحكومة السراج. 
وأبرز موقع «إي يو ريبورتر» تهديدات أردوغان وكبار مسؤولي نظامه بإطلاق العنان لـ«طوفان هجرة جديد» باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، محذراً من أن إفساح المجال للنظام الحاكم في أنقرة للسيطرة على ليبيا، سيشكل «خطراً حقيقياً» على أوروبا، «وهو ما يوجب حماية هذا البلد من المطامع التوسعية التركية، ومنع أردوغان من السيطرة على موارده».