دينا محمود (لندن)

أكد محللون استراتيجيون غربيون أن إصرار النظام التركي مواصلة الضغط على حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، لشن عملية عسكرية للسيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية وقاعدة الجفرة الجوية، يمثل «مغامرة باهظة الثمن»، وذلك في ظل تقارير تفيد بإمكانية إطلاق هجوم من هذا القبيل، خلال النصف الثاني من يوليو المقبل. 
 وأشار المحللون إلى أن لا مبالاة النظام التركي بالمخاطر المترتبة على «مقامرة خطرة» من هذا القبيل، تعود إلى إدراكه أن الخسائر المترتبة عليها، ستقع في الجانب الأكبر منها، على كاهل ميليشيات الوفاق وآلاف المرتزقة السوريين الداعمين لها على الأرض، وأن ما ستفقده أنقرة في هذا الشأن، لن يعدو معدات عسكرية.
 وفي تصريحات نشرها موقع «أل مونيتور» الإخباري الأميركي المعني بأبرز الملفات الدولية والشرق أوسطية، حذر المحللون الغربيون من الاستهانة بالعقبات التي ستواجهها تركيا والحكومة العميلة لها في طرابلس، إذا حاولتا الاستيلاء على سرت؛ بوابة منطقة الهلال النفطي ذات الأهمية الاستراتيجية، والجفرة التي تُوصف بثاني أكبر القواعد الجوية في ليبيا.
 وعلى رأس هذه العقبات، الكفاءة المتدنية لعناصر ميليشيات الوفاق، تجعلها عاجزة عن المشاركة بفاعلية في عملية عسكرية واسعة النطاق، كتلك المطلوبة للسيطرة على سرت والجفرة.
 كما تفتقر القوات الموالية لأنقرة في ليبيا، لمنظومات دفاع جوي قادرة على العمل على ارتفاعات متوسطة وعالية، وعجزها عن سد هذه الفجوة، عبر بحث إمكانية الاستفادة من بطاريات صواريخ (إس - 400) الروسية المتطورة، التي حصلت عليها أنقرة من موسكو، فالبطاريات الروسية - بحسب المحللين - لم تُفعّل حتى الآن في تركيا نفسها، كما أن نقلها إلى الأراضي الليبية، سيكون محفوفا بالمخاطر، في ظل تصاعد التوتر في منطقة شرق المتوسط بأسرها.
 ويعني ذلك، وفقا لتقرير «أل مونيتور»، أن ميليشيات الوفاق والمرتزقة السوريين، سيضطرون لمهاجمة سرت والجفرة، دون ضمان السيطرة على المجال الجوي المحيط بهما، على الارتفاعات المتوسطة والعالية، ما يجعل أي هجمات لهم في هذا الإطار «محكوما عليها بالفشل» على الأرجح.
 وأشار التقرير إلى أن النظام التركي، لن يستطيع تعويض هذا النقص الفادح في قدراته العملياتية، عبر توظيف طائراته المُسيرّة، نظرا لكونها «قاصرة عن القيام بتوفير الحماية الجوية لأي قوات مُهاجمة». 
 علاوة على ذلك، لا تمتلك القوات المدعومة من أنقرة في ليبيا، طائرات نقل عسكرية ثقيلة، قادرة على الإسهام في تحريك وحدات كبيرة بحجم كتيبة من مكان لآخر، أو وضع معدات عسكرية ضخمة على متنها. كما سيصعب على نظام أردوغان، الاستعانة بمقاتلات من طراز «إف - 16»، لتعزيز أي هجوم محتمل على سرت والجفرة، نظرا لعدم قدرة القواعد الجوية الخاضعة لسيطرة حكومة طرابلس، على تقديم الدعم الكافي للعمليات المكثفة التي تقوم بها تلك المقاتلات، مما سيجبرها إما على الانطلاق من قواعدها الأصلية في تركيا، ما يعني احتياجها للتزود بالوقود أكثر من مرة في الجو، أو على السعي لاستخدام قواعد في دول الجوار الليبي، وهو ما يلقى رفض تلك البُلدان بطبيعة الحال.
 وعلى صعيد سلاح الجو كذلك، أبرز «أل مونيتور» عدم قدرة الجيش التركي، على توفير قاذفات قنابل ثقيلة، لتوجيه قوة نيرانية كبيرة، للقوات المدافعة عن سرت والجفرة، فضلا عن صعوبة تأمينه لقواته الجوية، حال انخراطها بكثافة في عمليات من هذا القبيل.
 واستبعد التقرير كذلك أن يستطيع الاقتصاد التركي المتداعي، مواصلة تمويل مغامرات عسكرية خارجية كبيرة، كتلك العملية المستمرة في ليبيا منذ أكثر من ستة أشهر، في ظل معاناته من انهيار قيمة الليرة، وهروب الاستثمارات الأجنبية من تركيا، ونزيف احتياطياتها من العملة الصعبة.