حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

تشهد مدن المنطقة الغربية في ليبيا صراعاً محتدماً بين الميليشيات المسلحة التي توجد في تلك المنطقة، وذلك في ظل محاولات تقوم بها ميليشيات مصراتة للسيطرة على القرار السياسي والعسكري لإقليم طرابلس بالكامل.
وكشفت مصادر عسكرية ليبية لـ«الاتحاد» عن وجود صراعات بين ميليشيات مصراتة والزاوية وطرابلس حول مناطق النفوذ السياسي والعسكري لهذه الميليشيات في مدن المنطقة الغربية، مؤكدة تصاعد التوتر بشكل كبير بين المسلحين، ما ينذر بمواجهات مسلحة أو تصفيات جسدية متبادلة.
وأكدت المصادر الليبية أن الميليشيات المسلحة بعد انسحاب الجيش الوطني الليبي من مدن المنطقة الغربية، دبت الخلافات بينهم حول مناطق النفوذ، مشيرة إلى رغبة ميليشيات مصراتة في بسط نفوذها الكامل على غرب البلاد بسبب دورها داخل طرابلس سواء سياسياً أو عسكرياً، بالإضافة لتوفير الدعم المالي والإعلامي واللوجستي للمسلحين التابعين للوفاق منذ أبريل 2019.
وأشارت المصادر إلى وجود ضغوط خارجية على حكومة الوفاق للتخلص من الميليشيات المسلحة المتمركزة غرب البلاد، وهو ما دفع وزير داخلية حكومة الوفاق لتقوية ميليشيات مدينة مصراتة التي ينحدر منها، في محاولة منه لفرض أمر واقع سياسي وعسكري جديد غرب البلاد، وهو ما رفضته ميليشيات طرابلس والزاوية التي لديها طموحات سياسية وعسكرية كبيرة في البلاد. وتعاني حكومة الوفاق عدم وجود جسم عسكري أو شرطي نظامي قادر على فرض النظام غرب البلاد، وهو ما يمهد لعودة تغول قادة الميليشيات المسلحة الذين سيطروا على مؤسسات الدولة الليبية كافة داخل العاصمة طرابلس.
بدوره، أكد النائب علي التكبالي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، أن الدواعش عادوا إلى مقرهم بمعسكر البراعم في مدينة صبراتة ويوجدون في مدن المنطقة الغربية كافة، ويتحركون بحذر، وسيعلنون عن إمارتهم قريباً.
وفي شرق ليبيا، بحث القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مع رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني ووزير خارجيتها عبدالهادي الحويج انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها الجماعات الإرهابية والميليشيات الخارجة عن القانون في مدن الغرب الليبي.
وأشار مكتب إعلام قيادة الجيش الليبي إلى أن اللقاء تطرق لمناقشة القضايا الإستراتيجية وسبل تفعيل إعلان القاهرة ومخرجات برلين لإيجاد تسوية سياسية عادلة وفقاً للثوابت الوطنية القاضية برفض العدوان الخارجي وإنهاء الميليشيات وفوضى السلاح وفرض سيادة القانون والمؤسسات، بالإضافة لمناقشة أوضاع النازحين من المناطق الغربية وسبل حل مشاكلهم من قبل القيادة العامة والجهات المختصة بالحكومة الليبية.
سياسياً، رحب رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب الليبي يوسف العقوري، بالبيان المشترك الصادر عن دول، فرنسا، ألمانيا وإيطاليا والذي يدعو لوقف إطلاق النار الفوري والعودة للحوار السياسي ورفض التدخلات الأجنبية وعمليات نقل السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، معرباً عن حرص البرلمان الليبي على التنسيق مع الدول الثلاث في إطار جهود التهدئة والعودة للحوار السياسي وفقاً لتوصيات مؤتمر برلين. وجدد العقوري إدانة لجنة الخارجية بمجلس النواب الليبي لدعوات الاقتتال من أجل تجنيب البلاد مزيد من الأرواح وتدمير مرافقها، مشدداً على أهمية أن يدعم المجتمع الدولي الحوار الأمني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. عسكرياً، استهدف سلاح الجو الليبي رتلاً يتبع الميليشيات المسلحة والإرهابية المدعومة من تركيا في منطقة الشويرف شرقي مدينة مصراتة.

شراكة تركية - «إخوانية» لتدريب الميليشيات في ليبيا
كشف موقع «أفريقيا إنتلجنس» الاستخباراتي حول اتفاق حكومة الوفاق مع شركة «سادات» العسكرية التركية التي تعتبر الذراع العسكرية للحكومة التركية لتدريب ميليشيات حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
وأوضح الموقع أن شركة «سادات» شبه العسكرية التركية، التي يرأسها الجنرال التركي السابق عدنان تانفردي، أقامت اتفاق شراكة مع شركة الأمن الليبية بقيادة الإخواني الليبي فوزي بوكتف من أجل تدريب الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق، وكانت الشركة التركية تحاول منذ أشهر عدة الفوز بعقود تدريب عسكرية في أعقاب تدخل تركيا في ليبيا نوفمبر 2019.
ووفقاً للتقرير الذي نشره الموقع، فإن شركة «سادات» تعمل تحت إشراف جهاز المخابرات التركي، وستتولى أيضاً تدريب المقاتلين السوريين الذين أرسلتهم تركيا كتعزيزات على جبهة طرابلس لصد الجيش الليبي، وذلك بموجب بنود اتفاقية الدفاع التي وقعها السراج وأردوغان في ديسمبر الماضي.