شعبان بلال (القاهرة) 

عززت ممارسات حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج حالة الانقسام في الداخل الليبي، في ظل دعوات وضغوط قوية من المجتمع الدولي والأممي بضرورة وقف هذه الممارسات واستئناف المسار السياسي بناءً على مخرجات برلين وقرارات مجلس الأمن للتسوية الشاملة التي تحفظ سيادة ووحدة الأراضي الليبية. 
واتهم خبراءُ السراجَ بتعزيز حالة الانقسام التي تقف حاجزاً أمام تحقيق قرارات المجتمع الدولي وآخرها إعلان القاهرة للحل السياسي في ليبيا، مشددين على أن السراج استقوى بتركيا والمرتزقة والميليشيات التابعة لها والمنظمات الإرهابية لـ«القاعدة» و«داعش» وجبهات النصرة في تنفيذ أجندات ليست في صالح الليبيين، وهذا ما أكدته القائم بأعمال المبعوث الأممي لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، حول ضرورة استئناف المسار السياسي بناء على مخرجات مؤتمر برلين وقرار مجلس الأمن رقم 2510 بغية الوصول إلى تسوية شاملة تحفظ وحدة ليبيا، داعية إلى ضرورة الإسراع في الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتجنيب ليبيا المزيد من الفتل والدمار والتهجير. 
وقال الدكتور محمد عامر العباني، عضو مجلس النواب الليبي، إن فايز السراج يحاول الاستمرار في الاستئثار بالسلطة، مستعيناً بالتركي الطامع في الخيرات الليبية من نفط وغاز، والمستقوي بقوى الإرهاب والميليشيات والمرتزقة السوريين، موضحاً أنه قد فرض نفسه لاعباً أساسياً على المسرح السياسي برفضه مقترحات الهدنة ووقف إطلاق النار والجلوس إلى مائدة المفاوضات. 
وأوضح لـ«الاتحاد» أن السراج يواصل استعداداته العسكرية للعدوان على سرت والجفرة من أجل السيطرة على الهلال النفطي، للاستئثار بإنتاج النفط والغاز وتصديره وتحصيل عائداته من العملة الصعبة. 
وشدد على أن ممارسات السراج ستؤدي إلى حرب إقليمية تفتح شهية بعض الدول الأخرى للتدخل العسكري دفاعاً عن مصالحها، وينتهي كل ذلك إلى تقسيم ليبيا إلى دول عدة، خاصة في ظل انشقاق مؤسسات الدولة الليبية. 
وعلى الرغم من دعوات المجتمع الدولي لوقف عمليات نقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا وحل الميليشيات المسلحة، فإن حكومة الوفاق المدعومة من تركيا ما زالت ترفض هذه الدعوات التي تطالب أيضاً بوقف إطلاق النار والاستجابة لمبادرات الحل السلمي. 
ويرى محمد الترهوني، المحلل السياسي والعسكري الليبي، أنه بعد الخسائر الكبيرة لحكومة الوفاق على المستوى السياسي وأيضاً العسكري بعد الفشل في محاولة التقدم لسرت أصحبت محاصرة من المجتمعين الدولي والعربي، خاصة بعد التصريحات المصرية والدولية التي ترفض احتلال سرت والقرب منها.
ولم يستبعد أن تحاول حكومة الوفاق اللعب على ورقة التقسيم حتى تستبعد تقدم القوات المسلحة الليبية، وألا تكون هناك عملية عسكرية قادمة تنهي الاحتلال التركي لليبيا. 
ووصف عز الدين عقيل، المحلل السياسي الليبي، حكومة الوفاق بـ«الهشة والضعيفة»، مؤكداً أنها تابعة لقوى خارجية، موضحاً أن ممارسات السراج ما هي إلا تحركات ضمن الهامش المسموح له به، والتي يتراجع فيها بمجرد تلقيه تعليمات بذلك. 
وأوضح أن حكومة الوفاق مستعدة أيضاً للتراجع الكلي ولحظياً عن أي ممارسات يطالبها الغرب بالتراجع عنها، مضيفاً أن مسألة نزع السلاح وتفكيك الميليشيات هي التي تعالج جوهر مأساة الشعب والأزمة الليبية والتي تدعمها بعض الدول وتتجاهلها دول وقوى أخرى.