هدى جاسم، وكالات (بغداد)

بدت ملامح المواجهة العملية بين الحكومة العراقية والميليشيات الطائفية المسلحة واضحةً بعد يوم واحد من مداهمة عناصر جهاز مكافحة الإرهاب مقراً تابعاً للميليشيات الطائفية جنوب بغداد، وإلقاء القبض على عدد منهم بتهمة المشاركة في توجيه ضربات صاروخية إلى المقار الحكومية والسفارات ومطار بغداد، كما أنها كانت تعد العدة لاستهداف مقار داخل المنطقة الخضراء حسب بيان للعمليات المشتركة، فيما أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أنه ستتم «استعادة هيبة العراق»، وفقاً للقانون وعدم السماح لأي فوضى في العراق، وهددت قيادات الميليشيات الطائفية الحكومة بفوضى ستعم الشارع العراقي في حال عدم إطلاق سراح المعتقلين، في وقت تسربت فيه معلومات لـ«الاتحاد» بأن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يعمل حالياً على اختيار أسماء عدة لتولي مهام القيادة في عدد من المؤسسات الأمنية والهيئات المستقلة والدرجات الخاصة.
وهدد زعيم ميليشيات «عصائب أهل الحق» الطائفية قيس الخزعلي بـ«الفوضى العارمة» بعد قيام جهاز مكافحة‏‭ ‬الإرهاب ‬باعتقال ‬عناصر ‬من ‬«الحشد ‬الشعبي»، ‬واصفاً ‬بيان‭ ‬العمليات ‬المشتركة ‬حول ‬عملية ‬الاعتقال، ‬بـ«الأميركي». ‬وقال ‬الخزعلي ‬في ‬خطاب ‬متلفز، إن «‬ما حدث ‬فجر ‬الجمعة ‬من‭ ‬مداهمة ‬مقر ‬الحشد ‬الشعبي ‬حدث ‬خطير»‬، ‬عاداً «‬قيام ‬رئيس ‬الوزراء ‬باعتقال ‬عناصر‭ ‬من ‬الحشد ‬من ‬قبل ‬مكافحة ‬الإرهاب ‬بالفوضى ‬العارمة»‬. وقال إنه «لا رئيس الوزراء ولا غيره يستطيع الوقوف بوجه الحشد‏‭ ‬الشعبي»‬، ‬واصفاً ‬حكومة ‬الكاظمي ‬بـ«المؤقتة لإجراء‭ ‬الانتخابات ‬المبكرة، ‬وعبور ‬التحديات ‬الاقتصادية».
وتأتي هذه التصريحات بعد مداهمة قوة من مكافحة الإرهاب، أمس الأول، مقراً لميليشيات «حزب الله العراقي» في إحدى المزارع بمنطقة الدورة، جنوبي‏‭ ‬العاصمة ‬بغداد، ‬واعتقلت ‬عدداً ‬من ‬قادتها.
وفي 18 من الشهر الجاري، وجّه رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، ‏تحذيراً ‬شديد ‬اللهجة، ‬إلى ‬الجهات ‬التي ‬تقف ‬وراء ‬إطلاق ‬صواريخ ‬باتجاه‭ ‬المنطقة ‬الخضراء، ‬عاداً ‬إياها «‬مهددة ‬لاستقرارنا ‬ومستقبلنا، ‬وهو ‬أمرٌ ‬لا‭ ‬تهاون ‬فيه»‬‬.
وفي السياق، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أنه ستتم «استعادة هيبة العراق» وفقاً للقانون. وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، في تصريحات لقناة «سكاي نيوز عربية» أن قوة جهاز مكافحة الإرهاب اعتقلت 14 مسلحاً مع منصات إطلاق صواريخ. وأشار رسول إلى أن عملية توقيف مطلقي الصواريخ تهدف لاستعادة هيبة الدولة العراقية. وقال «ستتم استعادة هيبة الدولة وفقاً للقانون، لن نسمح بأي فوضى في العراق وسيتم تنفيذ القانون، ولن نسمح بأي عمليات لاستهداف هيبة الدولة». كما أشار الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة إلى أن جهات استخباراتية وقضائية تحقق مع العناصر الموقوفة من الميليشيات، كما أكد أن كل من تم القبض عليهم عراقيون ولا وجود لأجانب بينهم.
في الأثناء، خرج العشرات من العراقيين في تظاهرات في ساحة التحرير ببغداد مؤيدة للإجراءات الأمنية لملاحقة الميليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، وهتف المتظاهرون وهم يحملون العلم العراقي بأن لا سلطة على الشارع غير سلطة القانون والدولة.
في سياق آخر، كشفت مصادر من رئاسة الوزراء لـ«الاتحاد» عن أن الكاظمي يقوم بدراسة عدد من الأسماء المرشحة لتولي المناصب الأمنية العليا بدلاً عن القيادات التي رشحتها سابقاً الأحزاب وفق مبدأ المحاصصة، وقالت المصادر، إن الكاظمي سيجري تغييرات أمنية وإدارية واسعة في كل مؤسسات الدولة وأهمها المؤسسات الأمنية. وبينت المصادر أن من بين التغييرات لقيادات المؤسسات هي «مستشارية الأمن الوطني وجهاز الأمن الوطني والوقف الشيعي والطيران المدني وهيئة التقاعد والإعلام والاتصالات وشبكة الإعلام العراقي ومؤسسات أخرى مدنية وعسكرية».

مسؤول كردي: أجواء إيجابية لحسم الخلافات بين بغداد وأربيل
أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني صباح المندلاوي، أن استمرار الأزمات وتعميقها ليس من مصلحة بغداد وأربيل، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى القناعة بضرورة الوصول إلى حلول للأزمات والمشاكل الموجودة. وقال المندلاوي في تصريحات صحفية أمس، إنه «طالما توفرت النيات الحسنة والرغبة في حل المشاكل والوصول إلى نقاط اتفاق بين بغداد وأربيل، فإننا سنكون على قدر المسؤولية وقادرين على حل وتجاوز أصعب المشاكل والأزمات». وأوضح أن «العراق والمنطقة أمام تحديات كبيرة اقتصادية وصحية وسياسية وأمنية، بالتالي فإن الطرفين توصلا إلى قناعة بضرورة الوصول إلى حل وتقديم التنازلات المتبادلة للوصول إلى حلول وسطية تصب بمصلحة الجميع». وأضاف المندلاوي أن «حكومة الإقليم أعلنت بكل وضوح استعدادها لتوقيع اتفاقية يتم فيها حل كل المشاكل العالقة، كما أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أبدى استعداده لاتخاذ قرارات جريئة لحل المشاكل»، لافتاً إلى أن هناك جواً إيجابياً لحسم الخلافات والوصول إلى اتفاقية تصب بمصلحة العراق، تحت خيمة الدستور والنيات الحسنة.