شعبان بلال (القاهرة) 

بدا الارتباك يحكم تحركات حكومة «الوفاق» الليبية بعد ردود الفعل الدولية والإقليمية المؤيدة لإعلان القاهرة والداعية لوقف إطلاق النار وبدء الحوار السياسي فوراً، إلى جانب تحذيرها من الاستمرار في عمليات نقل العناصر المرتزقة والإرهابية.
وأبلغ رئيس الوزراء الإيطالي فائز السراج رئيس حكومة «الوفاق»، أمس، بضرورة عمل جميع الأطراف المعنية بالأزمة الليبية من خلال مسار سياسي يحقق الاستقرار وفقاً لقرارات مجلس الأمن ومخرجات حوار برلين، بالإضافة إلى تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، رفض أي تدخلات أجنبية في ليبيا. 
وقال محللون سياسيون في ليبيا، إن زيارة فايز السراج إلى إيطاليا جاءت بعد ضغوط دولية، وإدراك العالم خطورة تحول ليبيا إلى مفرخة للإرهاب، وأن المواجهة العسكرية تمثل تهديداً لدول أوروبا ودول الجوار والعالم أجمع، موضحين أن السراج حاول إغراء إيطاليا بعقود النفط وتجديدها للشركات الإيطالية. 
وقال عبدالحكيم معتوق، المحلل السياسي الليبي، إنه لا يتصور أن هناك خياراً للسراج ومرتزقته وحشده الميليشياوي وتركيا التي تدعمه إلا أن يقبل بمبادرة القاهرة؛ لأنه لم يكن يتصور أن تتصدر مصر ودول عربية أخرى المشهد بهذا الشكل العسكري وما يوازيه من دفع باتجاه التسوية السياسية في آن واحد. وأوضح معتوق لـ«الاتحاد» أنه إن استمر السراج ومن معه في أن يكونوا صدى لقرار أنقرة فسيكون أمامهم الانتحار في صحراء سرت، موضحاً أن ذلك سيضع الجيش الوطني الليبي والقبائل في وضع دفاع مستميت، خاصة أن سرت هي مفتاح الدخول لمنطقة الهلال النفطي. 
وأضاف أنه إذا نجح المجتمع الدولي في الضغط على طرابلس بأن تفكك سلاح الميليشيات وأن تخرج القوات الأجنبية وأن تعيد المرتزقة من حيث جاؤوا، فنحن أمام أرض صلبة للجلوس والتفاوض. وشدد على أن هناك مخاوف من أن تستغل التنظيمات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» هذا الوضع الأمني الهش، وأن تستعيد قوتها وتزدهر وتعود تجارة الرق والاتجار بالبشر وتهريبهم، مثلما كان يحدث في السنوات الماضية، لافتاً إلى أن ذلك دفع العديد من الدول الإقليمية إلى الانصهار في المبادرة المصرية والعربية. 
من جانبه، أكد رضوان الفيتوري، المحلل السياسي الليبي، أن زيارة السراج لإيطاليا هي رد فعل وليست فعلاً بعد الضغوط الأوروبية والأميركية عليه برفض أي تدخلات عسكرية، وأن الحل لا بد أن يكون سياسياً، موضحاً أن هذه الزيارة أيضاً محاولة لتخفيف حدة هذه التوترات وإغراء الإيطاليين بعقود نفطية وتفعيل شركاتها نفطية في ليبيا. 
وأوضح الفيتوري لـ«الاتحاد» أن الضغوط الدولية هي نتيجة الزخم الذي أنتجته المبادرة المصرية بدعم كبير من الدول العربية، لافتاً إلى أن تمركز الجيش الليبي في سرت لحرصه على ممتلكات الدولة وحياة المدنيين ورغبته في مواجهة على أرض مكشوفة في الصحراء، خاصة أن خط سرت الجفرة هو مفتاح مقدرات الليبيين التي تكمن في هذه المنطقة. 
وأشار إلى أن العالم استفاق وبالأخص أميركا التي كانت قد أعطت الضوء الأخضر لـ«الوفاق»، بعد أن رأت الدول أن المسيطر هو الجماعات الإرهابية والميليشات المسلحة وليس السراج وحكومته.

تحذير أممي من خطر التقسيم في ليبيا
قالت ستيفاني ويليامز، القائم بأعمال المبعوث الأممي لدى ليبيا، أمس، إن الليبيين يعارضون فكرة التقسيم، لكنها حذرت من أنه «إذا استمرت التطورات الحالية في الاتجاه نفسه، فقد يدفع ذلك نحو النظر في تقسيم البلاد».
وأكدت ويليامز أن التدخل الخارجي في الأزمة الليبية يعقد الأمور، لافتة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب النزاع، والذي خلف عشرات الآلاف من النازحين داخلياً.
وحول إمكانية حل الأزمة الليبية، شددت ويليامز على أن الحل ليس مستحيلاً، بل في متناول اليد، من خلال تقليل عدد أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، وتشكيل حكومة تكنوقراط تقدم خدمات للناس، وفصل منصب رئيس الوزراء عن المجلس الرئاسي.
ولفتت ويليامز إلى أن الحل السياسي يجب أن يتضمن جانباً اقتصادياً، كما تم التوافق عليه في برلين، وفق ما تم تضمينه في المسارات الليبية الثلاث، مطالبة المجتمع الدولي الآن بأن يدفع بالمسألة الليبية من كونها تحتل المرتبة الثانية في الأولويات، لتكون الأولوية الأولى قبل أن تفلت الأمور تماماً.