حسن الورفلي، وكالات (بنغازي - القاهرة)

دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة الليبية بقوة، أمس، عبر مطالبتها بنزع فوري لسلاح الميليشيات والدعوة لاستئناف الحوار السياسي.
وذكرت الخارجية الأميركية، في بيان، أن المسؤولين الأميركيين أكدوا لحكومة فايز السراج خلال اجتماع (يوم الأربعاء) ضرورة استئناف المحادثات بشأن نزع سلاح الميليشيات. وأعربت أميركا عن رفض كافة التدخلات الأجنبية في ليبيا، مؤكدة حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. وطالبت واشنطن حكومة «الوفاق» بعدم خضوع قوات الأمن لأي تهديد من قبل الميليشيات والجماعات المسلحة والمقاتلين الأجانب.
وبالتوازي، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن عدداً من المسؤولين بالإدارة الأميركية يستعدون لعقد اجتماع مع ممثلي الجيش الوطني الليبي، لاستئناف المناقشات حول «تسريح الميليشيات» في ليبيا على غرار اجتماع مع ممثلي وزارة الداخلية بحكومة «الوفاق» عقد قبل يومين.
بالتوازي، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، وبدء الحوار السياسي. وأعرب بوتين وماكرون (خلال اجتماع عبر الفيديو كونفرانس) عن قلقهما المشترك من استمرار الأعمال القتالية في ليبيا، ودعمهما للدعوة لوقف عاجل لإطلاق النار واستئناف الحوار بين الأطراف الليبية بالتوافق مع قرارات مؤتمر برلين، والقرار رقم 2510 الذي أكدها، وصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلى صعيد آخر، دعا الجيش الليبي الدول العربية ودول الجوار شعوباً وحكومات وباقي دول العالم الساعية للسلام إلى عدم التردد في دعم الجيش الوطني الليبي في معركته المصيرية ضد الإرهاب وتعزيز كفاحه في التصدي للاستعمار، بحسب بيان للمتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري. وطالب المسماري في البيان الدول بـ«النظر بموضوعية إلى حقيقة ما يجري على الساحة الليبية، وما له من أبعاد وتداعيات خطيرة على المستوى القومي وعلى أمن الإقليم». وطمأن المسماري الشعب الليبي بأن المعركة «ضد الإرهاب والمرتزقة، والمطامع التركية لغزو» ليبيا «لن تتوقف، إلى حين تحرير كامل التراب الليبي، وفرض السيادة الوطنية»، معتبراً أن «ما تم من إعادة الانتشار لقواتنا المسلحة هو من متطلبات المعارك السياسية والعسكرية، واستجابة صادقة للمطالب الملحة من أشقائنا وأصدقائنا الحريصين على مصلحة الشعب الليبي، ودعوات المجتمع الدولي المتكررة، لفتح الآفاق لعملية سياسية».
إلى ذلك، أكد المتحدث باسم القبائل الليبية أن القبائل تعد قوائم من المتطوعين الشباب لتدريبهم وتسليحهم، استجابة لدعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول قتال المستعمرين الأتراك وميليشياتهم من المرتزقة، مشدداً على أنهم لن يسمحوا بنهب «الإخوان» لثروات ليبيا، كما سيقفون بوجه طموحات وأحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أراضيهم.
وفي الإطار نفسه، أكد برلمانيون ليبيون حاجة بلادهم إلى الدعم المصري لمواجهة التدخلات العسكرية التركية في شؤون البلاد، محذرين من عدم التزام حكومة «الوفاق» والميليشيات المسلحة التابعة لها بوقف الاقتتال والتصعيد في البلاد. وقال عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي إن المبادرة الليبية المصرية لا تدعو للحرب ولكن للردع وضرورة الذهاب لمفاوضات، مشيراً إلى موافقة مجلس لنواب الليبي على تلك المبادرة رغم رفض حكومة «الوفاق» ورفعها لراية الحرب. وأكد البرلماني الليبي لـ«الاتحاد» أن ليبيا تسعى للسلام ولا تدعو للحرب، وهذا لا يعني أن الشعب الليبي ضعيف وغير قادر على القتال، مشدداً على أهمية جلوس الطرف الآخر على طاولة التفاوض حتى يعم السلام في كافة ربوع ليبيا ومغادرة المحتل التركي. وقال عضو مجلس النواب الليبي علي السعيدي لـ«الاتحاد» إن ليبيا أضحت اليوم منتهكة من جماعة «الإخوان» التي تغلغلت في مفاصل الدولة الليبية بعد سقوط النظام عام 2011، موضحاً أن ليبيا بحاجة إلى من يقف معها لاسترداد سيادة الدولة الليبية، محذراً من وجود تمزيق في الهوية العربية، فمصر جزء من هذه الهوية العربية يجب الحفاظ على أمنها واستقرارها، وهو ضرورة للدفاع عن الأمن القومي العربي. إلى ذلك، أكد عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب رغبة كافة أبناء الشعب الليبي الرافضين للاحتلال التركي ونهب ثروات البلاد في التدخل المصري لدعمهم، موضحاً أن أعضاء مجلس النواب الليبي يطالبون بالتدخل المصري حال استمرت أنقرة في تعنتها وأقدمت على مهاجمة مدينة سرت. وقال امغيب لـ«الاتحاد»: إن تقدم الأتراك باتجاه سرت سيدفع مجلس النواب الليبي للمطالبة بتدخل القاهرة، مؤكداً أن التدخل المصري في هذه الحالة سيكون مشروعاً وليس لحماية ليبيا ومقدراتها فحسب بل من أجل حماية الأمن القومي المصري والعربي. وكان المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية قد أكد أن الشعب الليبي بجميع مكوناته سواء في الغرب أو الشرق أو الجنوب يؤيد جهود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لوقف إطلاق النار وحقن دماء الليبيين والحفاظ على الأمن القومي الليبي.