دينا محمود (لندن)

 حذر محللون غربيون من أن الدعم الهائل الذي يقدمه النظام التركي للميليشيات المتطرفة الساعية للإمساك بزمام الأمور في ليبيا، يستهدف تحويل هذا البلد إلى ساحة لـ «إظهار تنامي نفوذه في المنطقة من جهة، وتحقيق مطامعه التوسعية فيها من جهة أخرى»، ما يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط والقارة الأوروبية كذلك.
 وقال المحللون إن «الغزو» الذي أقدم عليه نظام رجب طيب أردوغان للأراضي الليبية منذ الخامس من يناير الماضي «أغرق ليبيا بالجهاديين المتطرفين، بمن فيهم نحو 10 آلاف من المرتزقة السوريين، الذين ينتمون إلى ما يُعرف بـ«الجيش الوطني الحر»، وغيره من الفصائل العميلة لأنقرة في سوريا». 
 وشددوا على أن «العدوان التركي على ليبيا يمثل تهديداً مباشراً لأوروبا، في ضوء أن نظام أردوغان الذي لا تعنيه سوى مصالحه الخاصة، أثبت أنه لا يتورع عن العمل ضد الدول الأوروبية، والناتو لتحقيق هذه المصالح الخاصة»، وقالوا إن مواصلة أنقرة جلب المرتزقة والأسلحة إلى ليبيا، بالمخالفة للحظر الأممي المفروض في هذا الشأن، يمثل «تحولا في الحرب الأهلية الدائرة هناك»، لن يسلم من مخاطره المجتمع الدولي بأسره.
 وفي تصريحات نشرها موقع «سبايكد» الإخباري، قالت جويس توليدانو الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط إن التحركات الحالية لتركيا تستهدف إدامة حالة الفوضى في ليبيا وإبقاء فراغ السلطة قائماً في أراضيها، نظراً إلى أن ذلك يُمَكِّنها من «مواصلة ممارسة نفوذها واستغلال الحرب الأهلية الليبية كساحة معركة بالوكالة» ترمي من خلالها لتحقيق مطامعها السياسية والاقتصادية والعسكرية في شرق المتوسط. 
 وأشارت توليدانو إلى تزامن ذلك مع التلويح المستمر من جانب نظام أردوغان، بفتح الباب أمام المهاجرين وطالبي اللجوء، للتدفق من جديد على أوروبا، وهو ما يشكل تراجعاً تركياً عن الاتفاق الذي توصلت إليه أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2016.
 وقالت إن التهديدات التركية المستمرة في هذا الصدد، والتي يفاقم منها تنامي نفوذ أنقرة في ليبيا، يجب أن تدفع الدول الأوروبية إلى «تعزيز أمن حدودها، والتحضير لمواجهة أي أعمال عدوانية يُقْدِم عليها نظام أردوغان في المستقبل».
 من جهة أخرى، من شأن نجاح أنقرة في السيطرة على حقول النفط الليبية الرئيسة، تهديد الإمدادات التي تحصل عليها أوروبا منه، في ضوء أن 85% من صادرات ليبيا النفطية تتجه إلى القارة العجوز. وشددت المحللة السياسية المخضرمة على أن مثل هذه الهيمنة ستتيح الفرصة لأردوغان لـ «التلاعب في أسعار النفط العالمية».
 وطالبت توليدانو دول الاتحاد الأوروبي بـ «الاستعداد لمواجهة أسوأ الاحتمالات، مع امتداد تأثيرات الغزو التركي لليبيا، إلى الدول الواقعة على الضفة الشمالية من البحر المتوسط، وما يشكله ذلك من تهديد للمجتمع والاقتصاد في القارة الأوروبية».