أحمد شعبان (القاهرة)

أيدت المؤسسة الدينية في مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف القرار الذي أعلنته المملكة العربية السعودية بإقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جداً لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، بسبب استمرار تفشي جائحة كورونا.
وأكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن قرار السعودية حكيم ومأجور شرعاً، ويراعي عدم تعطيل فريضة الحج، والحرص على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وإعلاء حفظ النفس أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ويدل على وعي قيادة المملكة بخطورة فيروس كورونا، خاصة في ظل الانتشار المتسارع لهذا الوباء الذي يهدد أرواح الناس في كل مكان.
وأيد علماء الدين بالأزهر الشريف القرار، مؤكدين أنه يعكس حرص المملكة الدائم على الحفاظ على سلامة وحماية ضيوف الرحمن وحفظ نفوسهم باعتباره أحد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأكد علماء الدين لـ«الاتحاد» أن القرار مبني على أسس شرعية لدفع الضرر المتوقع عن المسلمين في بقاع الأرض، وأن استمرار جائحة كورونا يجعل شرط الاستطاعة في حق من هو خارج السعودية لا يتحقق في فريضة الحج هذا العام، وبالتالي فإن التصرف الذي اتخذته السعودية في الحج هذا العام مع هذه العوارض والتي يُطلق عليها «فقه النوازل» يتفق مع المبادئ والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية. 

حفظ النفس
وأيد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، القرار الذي اتخذته السعودية، لافتاً إلى أن العلماء أكدوا أن الاستطاعة من شروط فريضة الحج، لأنها إكمال للشروط الخمسة، الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة.
وأوضح كريمة لـ«الاتحاد» أن الاستطاعة لها شروط عامة وخاصة، ومن الشروط العامة للرجال والنساء، وجود الزاد والنفقة، وآلة الوصول، وأمن الطريق، وصحة البدن، والسلامة من العاهات والآفات، وإمكان السير، مشيراً إلى أن وجود جائحة كورونا تجعل شرط الاستطاعة في حق من هو خارج السعودية لا يتحقق في فريضة الحج هذا العام. 

قرار صائب
كما أيد الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف قرار السعودية، وأكد لـ«الاتحاد» أن الإسلام حافظ على النفس البشرية التي لها مكانتها عند الله تعالى، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف أمام الكعبة يوماً ما وقال: «لأن تُهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يُراق دم امرئ مسلم»، مؤكداً أن من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النفس البشرية، وبالتالي فإن القرار الذي اتخذته المملكة قرار صائب حرصاً على النفس البشرية ومصلحتها في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا. 

دفع الضرر
وفي نفس السياق، أشاد الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق بقرار المملكة العربية السعودية، مؤكداً لـ«الاتحاد» أن القرار الذي اتخذه ولي الأمر في المملكة حفاظاً على صحة المسلمين في شتى بقاع الأرض، صحيح شرعاً لأنه يستند إلى مقصد عال من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو حفظ النفس الذي يقع في المرتبة الثانية من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال. وأكد الهدهد أن المقصود من قرار السعودية دفع الضرر المتوقع عن المسلمين في بقاع الأرض، وأن القرار مبني على أسس شرعية، مؤكداً أن المهم ألا يحرم المسلمون من فريضة الحج ولو على أضيق نطاق، وهو أفضل من عدم إقامتها أصلاً.