دينا محمود (لندن)

طالب محللون غربيون الأمم المتحدة بسحب اعترافها بحكومة فايز السراج المتحالفة مع الميليشيات الإرهابية في ليبيا، بعد أن أتاحت الفرصة لتركيا للتدخل العسكري السافر في شؤون البلاد، ما يطيل أمد الحرب الأهلية الدائرة في أراضيها.
 وقال المحللون إن هذه الحكومة التي لا تسيطر سوى على مساحة محدودة من الأراضي الليبية «أساءت استخدام هذا الاعتراف» الذي حظيت به بوصفها منبثقة عن اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية، أواخر عام 2015. 
 فبدلاً من المحافظة على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، استغلت حكومة السراج الدعم الدولي لاتفاق الصخيرات، لإفساح المجال أمام التدخلات العسكرية الأجنبية، خاصة من جانب تركيا التي تشير تقارير إلى أنها تسعى لإقامة قاعدتيْـن عسكريتيْـن على التراب الليبي، بعدما جلبت آلاف المرتزقة السوريين ومئات الطائرات المُسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ما يشكل وضعاً أشبه بالاحتلال.
 وفي تصريحات نشرها موقع «مودرن دبلوماسي» الأوروبي، قال المحللون السياسيون الغربيون إن الاستعانة بالنظام التركي «نقل مستوى التدخلات الأجنبية في ليبيا إلى مرحلة جديدة تماماً، مقارنة بأي سوابق لذلك، ما يشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».
 وأشاروا إلى أن التورط العسكري لنظام أردوغان في الصراع الليبي، لن يحقق أي توازن على الأرض كما يزعم البعض، بل يقود إلى تفاقم الأزمة، وسفك مزيد من دماء المدنيين وانتهاك السيادة الليبية.
 وأكد المحللون أن الوقت قد حان لتشكيل حكومة جديدة في ليبيا تحظى بالمشروعية داخلياً وخارجياً، بعد أن تحولت حكومة طرابلس التي تطلق على نفسها اسم «حكومة الوفاق» إلى «طرف في الأزمة»، فضلاً عن أن مدة تفويضها المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات، والتي لا تتجاوز عاميْـن، انقضت بالفعل في ديسمبر 2017.
 وفضلاً عن ذلك، لم يكتمل النصاب اللازم لاتخاذ القرارات من المجلس الرئاسي لهذه «الحكومة العاجزة» منذ يناير 2017، بعدما أعلن اثنان من أعضائه دعمهما لقوات الجيش الوطني الليبي، واستقال ثالث، ليتبقى فيه خمسة أعضاء فقط، ما يشكل مخالفة للقواعد التي تُلزم بأن يحظى أي قرار يصدر عنه، بموافقة جماعية من جانب رئيسه ونوابه.
 وشدد المحللون على أن استمرار اعتراف المجتمع الدولي بحكومة السراج، المدعومة عسكرياً من نظام رجب طيب أردوغان «يمثل مشكلة، لأنها لا تحظى بأي مصادقة قانونية من الداخل الليبي»، فضلاً عن أن ذلك الموقف يشجع «الوفاق» على التصلب والتعنت، ومواصلة رفض الجلوس على طاولة التفاوض، ما يعرقل تحقيق أي تقدم على طريق إنهاء الحرب الأهلية. وعلاوة على ذلك، اعتبرت حكومة السراج الاعتراف الدولي «إشارة إلى إمكانية احتكارها السلطات السياسية، والسيطرة على ثروات البلاد، رغم مواصلتها تقويض أي دعوات لإيجاد حل سلمي».
 وبحسب «مودرن دبلوماسي»، يتعين أن يكون أي اعتراف بحكومة طرابلس مشروطاً بـ«التزامها الواضح بالانخراط في عملية مصالحة سياسية، تستهدف إنهاء أزمة الشرعية الحالية في ليبيا، وتكفل وقف تعريض المؤسسات الحكومية التي تتخذ من العاصمة الليبية مقراً لها، لعمليات قسر وإجبار من جانب الميليشيات» التي يحتمي بها السراج.
 وأكد الموقع في تقرير تحليلي أن اتفاق الصخيرات نفسه «أصبح يشكل الآن عقبة على طريق إحلال السلام في ليبيا، وأداة لتعميق أزماتها، بدلاً من أن يمثل وسيلة لتوحيد البلاد وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي في أراضيها».   وحمّل التقرير مسؤولية الأزمة الحالية لـ«المؤتمر الوطني العام الذي كان يهيمن عليه الإسلامويون في ليبيا»، إذ إن هؤلاء هم من قدموا التماساً لحل مجلس النواب الذي تمخضت عنه انتخابات عام 2014، نظراً لفشلهم في الفوز بأغلبية مقاعده، ما فجر أزمة سياسية، سرعان ما تحولت إلى مواجهة عسكرية دموية.