أحمد عاطف وشعبان بلال (القاهرة)

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تحول ليبيا إلى بؤرة توتر بالمنطقة امتداداً إلى أوروبا. وقال السيسي، خلال لقائه مع وزير الخارجية اليوناني نيكوس ذانذياس في القاهرة، إن الجهود المصرية في الملف الليبي تهدف لمنع تواجد الميليشيات المسلحة واستعادة دور مؤسسات الدولة وملء فراغ السلطة بشكل مؤسسي.
وجدد وزير الخارجية اليوناني دعم أثينا لكافة بنود مبادرة «إعلان القاهرة»، مشيراً إلى أنها تمثل رسالة سلام واستقرار ليس لليبيا فحسب بل للمنطقة ككل.
ويزور المسؤول اليوناني القاهرة وبصحبته فريق من الفنيين لإجراء مباحثات الجولة الثانية عشرة من المفاوضات الفنية بين البلدين حول مسألة تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان.
والتقى الوزير اليوناني مع نظيره المصري سامح شكري وبحثا العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك من بينها مباحثات سد النهضة والأزمة في ليبيا والمستجدات بشأن القضية الفلسطينية.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الاتحاد» إن وزير الخارجية اليوناني يحمل في حقيبته أوراق اتفاقية ترسيم الحدود مع مصر، موضحة أنها تتضمن قبول «تنازل اليونان لمصر عن بضعة أميال بحرية في المياه الدولية، مقابل موافقة مصر على أحقية اليونان في احتساب 12 ميلاً بحرياً، مياهاً إقليمية حول جزرها في شرق المتوسط».
وفسرت المصادر سعي اليونان لحث مصر على قبول التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود يأتي بعدما وقعت هي اتفاقية أخرى لترسيم حدودها مع إيطاليا في 9 يونيو 2020 لحماية حدودها الغربية وسد الطريق أمام تركيا ومطامعها في المتوسط، مشيرة إلى أن الاتفاق مع إيطاليا بعيداً عن شرق المتوسط ولا يعول عليه بشيء لكنها خطوة لحث مصر على توقيع الاتفاقية لتحقيق مصالحها.
وكشفت المصادر لـ«الاتحاد» عن أن القضية كلها تتلخص في جزيرة «كاستي لوروزو» التي تمثل أزمة بين اليونان وتركيا من ناحية وبين مصر واليونان، وتبلغ مساحتها 9 كم، ويسكنها ما لا يزيد على 1000 مواطن، وأهميتها تكمن في أنها تبعد عن مدينة كاش التركية أربعة أميال بحرية فقط، وعن جزيرة كريت اليونانية 250 ميلاً بحرياً، ووفقاً لمعاهدة لوزان القديمة فإن لتركيا الحق في مد أي خط حدودي لها بمسافة ستة أميال بحرية من مدينة كاش التركية (القريبة من تلك الجزيرة)، ولذلك تجتهد اليونان في الاتفاقية الحالية مع مصر على إقناع القاهرة أن تُوقع على أحقية جميع جزر شرق اليونان (جزيرة كاستي لوروزو من بينهم) في مسافة 12 ميلًا بحرياً، حتى تقطع الطريق أمام تركيا في مد أي خط حدودي مع دول شرق المتوسط.
من جانبه، أوضح الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذا اللقاء يأتي في توقيت يشهد العديد من الصراعات في إقليم شرق المتوسط، وفي ظل اتفاق يوناني إيطالي لترسيم الحدود بينهما الذي فتح الباب المغلق أمام ترسيم الحدود في المتوسط. وأوضح فهمي لـ«الاتحاد» أن هناك أطرافاً دولية أخرى متعددة تناقش قضايا ترسيم الحدود، مضيفاً أن هذه المباحثات تقر بالحقوق المصرية المباشرة في إقليم شرق المتوسط، مؤكداً أن ترسيم الحدود البحرية مع اليونان سيتبعه ترسيم الحدود مع إسرائيل، ضمن تخطيط الدول في الإقليم لمنظومة جديدة كاملة لهيكلة علاقاتها وتحالفاتها في المنطقة، وفي ظل الانتهاكات التركية لسيادة الدول. وكانت مصر أعادت ترسيم الحدود البحرية بينها وبين قبرص في منطقة شرق المتوسط.
وتأتي التحركات اليونانية بعدما نشرت تركيا خريطة تحتوي على مناطق محددة للتنقيب عن الغاز في منطقة تمتد من ساحلها إلى حدودها البحرية مع ليبيا، وفقاً لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل التي وقعتها حكومة «الوفاق» الليبية مع تركيا في نوفمبر الماضي. وتقع المناطق التي حددتها تركيا للتنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل جزر رودوس وكارباثوس وكريت اليونانية. ويشار إلى أن بعض المناطق، مثل تلك الموجودة جنوب كريت، هي جزء من المنطقة الاقتصادية لليونان.