بيروت (وكالات)

ينزلق لبنان الغارق في الديون من سيئ لأسوأ منذ أكتوبر الماضي دون أي مؤشرات حقيقية على وجود خطوات للخروج من أزمة مالية عميقة، وذلك مع تزايد الانتقادات للحكومة اللبنانية بأنها تلجأ لتوزيع مناصب الدولة على أسس طائفية لا على الجدارة، وهو ما ترفضه النخبة السياسية.
فقد تفاقمت المخاوف من ألا يحدث أي تغيير بفعل تعيينات في عدة مناصب بالحكومة والبنك المركزي الأسبوع الماضي انتقدها معارضون وبعض حلفاء الحكومة ووصفوها بأنها قائمة على أسس طائفية لا على الجدارة.
وأثار ذلك تساؤلات جديدة عن التزام رئيس الوزراء حسان دياب بتعهداته، أو قدرته على تنفيذ ما تعهد به لدى توليه منصبه في يناير الماضي من تطبيق حوكمة تقوم على أساس الكفاءة.
ومن أهم المؤشرات الدالة على زيادة الأزمة المالية اللبنانية هو تبدد الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع مع صندوق النقد الدولي لانتشال لبنان من أزمته إذ تعقدت المحادثات بخلاف بين الحكومة والبنك المركزي على حجم الخسائر في النظام المالي.
وقال مصدر مطلع على سير المحادثات مع صندوق النقد إن الصندوق يريد أن يشعر بالارتياح لبدء الإصلاحات على الأقل قبل إمكان بدء المفاوضات الموسعة على اتفاق إنقاذ، حيث يريد الصندوق أيضا أن يشهد تقدما في تقييم الخسائر المالية التي تواجه البلاد وسن قانون جديد لحركة رؤوس الأموال.
ومن العقبات التي يتعين على لبنان اجتيازها احتمال اعتراض دول من أعضاء صندوق النقد على أي اتفاق بسبب دور حزب الله في الحكومة والخلافات بين البنك المركزي والحكومة.
وأحد المجالات المهمة التي ينتظر المانحون تحقيق تقدم ملموس فيها يتمثل في قطاع الكهرباء التابع للدولة، والذي يعاني الهدر. ويعد إصلاح هذا القطاع اختبارا للإرادة السياسية للتغيير لدى بيروت.
ومع تدهور الأزمة كشفت تقارير لبنانية أن نحو ربع مليون شخص فقدوا وظائفهم، كما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 60 في المئة من قيمتها ووجد أصحاب المدخرات أنفسهم عاجزين عن السحب من ودائعهم.
يقول المانحون الأجانب إن على لبنان أن يطبق إصلاحات لمعالجة الأسباب الأساسية للأزمة غير أن الحكومة اللبنانية لم تتجه حتى الآن إلى نهج جديد.